الثلاثاء 17 فبراير 2015 09:02 ص

نحتفل اليوم (14 فبراير/شباط) بالذكرى الـ70 لاجتماعٍ بين اثنين من عمالقة التاريخ في دولهم. «فرانكلين ديلانو روزفلت»، الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تمّ انتخابه للرئاسة أربع مرات، واليد المحركة لانتعاش الولايات المتحدة وانتشالها من الكساد العظيم، ولانتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، والذي سافر بحرا إلى البحيرة المرة في قناة السويس في مصر للقاء العاهل مؤسس المملكة العربية السعودية الملك «عبد العزيز آل سعود»، أو «ابن سعود».

وهنا خلاصة حديث «خدمة معلومات العلاقات السعودية الأمريكية» مع «توماس ليبمان»؛ صحفي وباحث وكاتب. نتحدث عن الخلفية والسياق الذي أدى إلى اجتماع «روزفلت» و«عبد العزيز»، ومراحل تطور العلاقة مرورا بكل الأحداث، وانتهاءً بالأحداث الأخيرة.

و«ليبمان» هو مؤلف كتب «في دهاليز السراب: الشراكة الأمريكية الهشة مع المملكة العربية السعودية»، و«فارس العرب: كولونيل مشاة البحرية الأمريكية بيل إيدي وصعود القوة الأمريكية في الشرق الأوسط»، و«المملكة العربية السعودية على الحافة: مستقبل غامض لحليف أمريكي» وغيرها. ودار حديثنا مع «ليبمان» عن طريق الهاتف في 12 فبراير عام 2015م.

خلفية هذا الاجتماع

من المهم أن نفهم السياق الذي التقى فيه الرئيس «روزفلت» والملك «عبدالعزيز». فلقد تفاوضت شركة نفط أمريكية على امتياز التنقيب عن النفط من المملكة العربية السعودية في عام 1933 ليصبح لديها حقوق حصرية للتنقيب عن النفط واستخراجه ومعالجته وشحنه في أي مكان في المملكة العربية السعودية. وحددت الشركة مكان النفط بكميات تجارية في عام 1938م. وتم تحميل الشُحنات الأولى من النفط للتصدير في عام 1939.

وكان هذا تطورا حاسمًا للمملكة العربية السعودية؛ لأنها كانت في ذلك الوقت أحد أفقر البلدان في العالم. وأصبحت أكثر فقرا بسبب الكساد العظيم؛ والتهديد بالحرب أدى إلى خفض درجة الإقبال على الحج بشكل كبير. وكانت الضرائب المفروضة على الحجاج الذاهبين إلى مكة هي المصدر الرئيسي للدخل في البلاد. لذلك كانت بداية عصر النفط ذات أهمية حاسمة للمملكة العربية السعودية وحصلت شركة أمريكية على هذا الامتياز.

كان الوجود الأمريكي عبارة عن شركة نفط تتواجد في المنطقة الشرقية. وبحلول عام 1944 تغيّرت المواقف في واشنطن واستطاع مستشارو «روزفلت» أن يروا أن احتياطي النفط في المملكة العربية السعودية في طريقه ليكون ذات أهمية حاسمة في المستقبل. كما رأوا أيضا أن الموقع الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية بين آسيا وأوروبا سيجعلها مكانا مهما للعمليات العسكرية الأمريكية المُحتملة في المستقبل.

وفي مطلع فبراير/شباط من 1945 كان واضحا أن الألمان في طريقهم لخسارة الحرب، والتقى «روزفلت» وستالين وتشرشل في مدينة «يالطا» في شبه جزيرة القرم لمناقشة ترتيبات أوروبا فترة ما بعد الحرب. وأعلن «روزفلت» أنه يريد رؤية ثلاثة بلدان نامية يعتقد أن الولايات المتحدة ستستفيد منها في المستقبل.

لذلك؛ قرر بعد لقاء يالطا أن يتوقف في محطات ثلاث؛ إثيوبيا للقاء الإمبراطور «هايله سيلاسي الأول»، ومصر للقاء الملك «فاروق»، والأهم الملك «عبدالعزيز» في المملكة العربية السعودية. وكان «روزفلت» وحده دونا عن الأمريكيين هو الذي يعرف شيئا عن الملك «عبدالعزيز» وحتى عن المملكة العربية السعودية. 

وعقد الرئيس والملك اجتماعهما في 14 فبراير 1945 على متن سفينة حربية عسكرية أمريكية قابعة في البحيرة المرة في منتصف قناة السويس.وكان يُعتقد أن هذه هي المرة الأولى أو الثانية التي خرج فيها الملك «عبدالعزيز» خارج المملكة. أبحر «عبدالعزيز» وحاشيته من جدة على متن المدمرة «يو.إس.إس. ميرفي» التابعة للبحرية الأمريكية  للقاء «روزفلت» على متن المدمرة «كوينسي».

وكثيرا ما يقال أن هذا هو اللقاء الذي اتفقت فيه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على أن تحصل واشنطن على النفط من الرياض في مقابل أن تحصل الثانية على الأمن من الأولى. وفي الواقع؛ لم يكن هذا صحيحا بالمرة، حيث إنهم لم يتحدثوا عن ذلك. فلقد كان الأمريكيون بالفعل يمتلكون امتيازات نفطية حصرية في المملكة العربية السعودية على المدى الطويل. ولم يكن «روزفلت» بحاجة إلى أن يتحدث مع الملك عن ذلك.

لقد تحدث «روزفلت» و«عبدالعزيز» عن أمرين فقط. أحدهما؛ ما كان سيحدث لفلسطين عند إنهاء الانتداب البريطاني. والآخر كان مستقبل المملكة العربية السعودية. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد المملكة العربية السعودية في تطوير الزراعة وبنيتها التحتية بحيث البلاد تتطور في الوقت الذي بدأت فيه أموال النفط تعود مجددا بعد الحرب؟ 

ولم يتوصلا إلى أي اتفاق حول فلسطين، ويمكنك أن تفهم لماذا. لقد أراد «روزفلت» أن يكون الملك مرنا في موضوع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وربما أيضا تجاه خطة التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة. ورفض الملك إبداء أي مرونة بشأن فلسطين بحكم موقفه كزعيم للعرب والإسلام من مهام دوره كقائد للعرب أن يمنع ذلك.

وعلى الرغم من أنهم لم يتوصلا إلى أي اتفاقات محددة، إلا إنه بدا أنهما يريدان المضي قدما والبناء على ما التقيا حوله خلال هذا الاجتماع القصير نسبيًا.

وللأسف؛ تُوفي الرئيس «روزفلت» بعد شهرين فقط. وكان «روزفلت» قد وعد الملك في الاجتماع وبعد ذلك كتابة - قبل وفاته بوقت قليل - أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي قرار نهائي حاسم بشأن فلسطين دون التشاور الكامل مع جميع الأطراف المعنية.

وأخذ الملك ذلك كالتزام من الولايات المتحدة ككل وليس من «روزفلت» أو إدارته. ومع ذلك؛ فقد كان ما تعهد به الرئيس «روزفلت» غير ملزما لخليفته «هاري ترومان».

تعلمون ما حدث بعد ذلك. فقد أيد «ترومان» قرار تقسيم فلسطين ما أزعج الملك بشدة. وبحلول الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل استقلالها في عام 1948 فهم الملك أن مستقبل المملكة العربية السعودية يكمن في شراكة قوية مع الولايات المتحدة. وعندما حثه زعماء عرب آخرين مثل الرئيس السوري لسحب امتيازات التنقيب عن النفط مع شركة آرامكو لأن «ترومان» اعترف بإسرائيل رفض الملك ورد على الرئيس السوري ما معناه أنك تتكلم والكلام سهل، ولكني أتحمل مسئولية بلد شاسع لا يملك بنية تحتية ولا خدمات عامة ولا طرق يسلكها الناس، وأن النفط هو السبيل الوحيد الذي أملكه للتطوير والأمريكان يريدونه، وأنا بحاجة إلى الأمريكيين.

وبحلول ذلك الوقت كان للولايات المتحدة قنصلية وقاعدة جوية في «الظهران»، وكان ذلك بمثابة الأساس لعلاقة باتت كاملة تماما كما كان «روزفلت» والملك يخططان.

أحد الأمور المُثيرة للاهتمام حول العلاقة بين الزعيمين هو أن هذين الرجلين جاءا لهذا الاجتماع من قطبي حضارة متغايرين. وكانت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة الخارجة من الحرب العالمية الثانية أقوى مما دخلت فيها. كما كانت هي القوة الصناعية والتجارية الرائدة في العالم.

وكانت المملكة العربية السعودية أساسا لا تزال دولة تركب الإبل، والتواصل وجها لوجه هو الطريقة الوحيدة المتوفرة لتوصيل رسالة، ولم تكن تمتلك أي من الآلات الحديثة التي ظهرت في العالم. لم يكن لدى السعودية سيارات في الشوارع ولا حافلات ولا كهرباء ولا سباكة ولا شيء من ذلك كله. وقد جاء الرجلان إلى ذلك الاجتماع على قدم المساواة. لم يكن فيهما معلم كما لم يكن بينهما طالب أو شيء من هذا القبيل.

لقد التقيا ليفهما بعضهما البعض كرجلين. وكان هذا هو أساس العلاقة التي سعى كلا الجانبين للحفاظ عليها حيث تكمن المنفعة المتبادلة. وما زال الجانبان يعملان رغم مراحل الصعود والهبوط.

العلاقة الصلبة التي استعصت على كل التحديات خلال كل هذه السنين؟

في البداية كانت الرغبة في إقامة استقرار سلمي بعد الحرب، وكان روزفلت قد أقنع الملك أن المملكة العربية السعودية ينبغي أن تكون عضوًا مُؤسسا بالأمم المتحدة.

وبعد انتهاء الحرب، فإن السبب الجديد لتعزيز أواصر العلاقة كان تهديد الشيوعية والحرب الباردة.

السعوديون الذين وثقوا في الولايات المتحدة لتطوير البلاد أحضروا الشركات الأمريكية الكبيرة مثل «جنرال إلكتريك» و«بكتل». وصل الأمريكيون إلى هناك لبناء كل الأشياء التي لم يمتلكها السعوديون - المطارات والطرق والمستشفيات والمدارس. لقد قام الكثير من الأمريكيين بالأعمال وسافر الكثير إلى هناك. بدأ السعوديون يتلقون التدريب العسكري الأمريكي، وبدأويذهبون إلى الولايات المتحدة للتعليم الجامعي ومستوى الدراسات العليا. والأهم من ذلك؛ أن البلدين ساندا بعضها البعض خلال الحرب الباردة ضد الشيوعية. 

وكان الاستثناء الوحيد هو حظر النفط خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م عندما لم يجد العاهل السعودي الملك «فيصل» خيارا سياسيا غير الحظر النفطي ليظهر تأييده للعرب ضد إسرائيل والمدافع الرئيسي عنها وصانع السلاح؛ والولايات المتحدة.

وبمجرد انتهاء حرب عام 1973ورفع الحظر النفطي، استأنفت الولايات المتحدة و السعودية العمل بصورة أوثق من ذي قبل. فقد أسسوا منظمة تُسمّى اللجنة الأمريكية السعودية المشتركة للتعاون الاقتصادي؛ والتي أدارتها وزارة الخزانة الأمريكية. وتعهدت الولايات المتحدة في الأساس بتدريب السعوديين حول كيفية إدارة دولة حديثة. (في الصورة: الملك فيصل ووزير الخارجية الأمريكي الشهير هنري كيسنجر أثناء محاولة اثناء السعودية عن قرار وقف ضخ النفط)

وعلمتهم الولايات المتحدة كيفية إدارة الأشياء التي لا يعرفونها؛ مثل إدارة أموالهم وجمع الرسوم الجمركية وإدارة الموانئ وإنشاء منتزه وطني. ونتيجة لذلك فقد بات الأمريكان موجودين بعمق في كل جانب تقريبا من الحياة في المملكة العربية السعودية، والسعوديون في نفس الوقت يمثلون القوة من أجل الاستقرار والنظام في منطقة مُضطربة من العالم وفي سوق النفط العالمي. من هنا باتت الولايات المتحدة لا يمكنها أن تستغني عن المملكة العربية السعودية والعكس صحيح.

عناصر الدعم الأمريكي لهذه الشراكة

في اجتماع كوينسي منح روزفلت طائرة لابن سعود كانت من طراز «دي سي - 3» والتي كانت بداية لإنشاء الطيران في المملكة.

كان هناك دعم كبير ومتعدد. سنبدأ مع شركة الطيران. وعلى الرغم من أنه لم يكن في الاجتماع، إلا إنه كان هناك شريك ثالث في المناقشات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية؛ إنه «هوارد هيوز». 

وفي ذلك الوقت؛ كان «هوارد هيوز» مالك لشركة طيران تجارية تعرف باسم «ترانس كونتننتال أند ويسترن»، والتي عُرفت لاحقًا بـ«خطوط طيران عبر العالم TWA». وكان جزء من الثمن الذي دفعه جلالة الملك هو السماح للولايات المتحدة بإقامة قاعدة جوية عسكرية في الظهران مقابل أن يساعد الأمريكيون المملكة في تطوير الطيران التجاري. لقد كان الملك يريد ذلك لأنه يقود دولة بحجم أوروبا الغربية تكاد تنعدم بها الطرق.

لذلك كانت أداة بناء صناعة الطيران هي «خطوط طيران عبر العالم TWA». وحصلت على حقوق الهبوط في الظهران، وتمتد خطوطها في آسيا. وقد بدأت عملية التدريب والتجهيز للطيارين والميكانيكيين في المملكة العربية السعودية على كيفية تشغيل شركة الطيران الخاصة بهم. الطائرة من طراز «دي سي - 3» التي أعطاها «روزفلت» للملك أصبحت فيما بعد أول طائرة تدخل الخدمة التجارية لما يُعرف الآن بالخطوط الجوية العربية السعودية. وأعتقد أنها طارت من الظهران إلى البحرين.

لقد كان الأمريكيون حتى ذلك الحين هم الذين يديرون الخطوط الجوية العربية السعودية؛ وهي شركة تابعة   لــ«ترانس وورلد إيرلاينز» التي تضم الكثير من الموظفين الأمريكيين.

وأرسل الأمريكيون خبراء من عدة أماكن مثل أريزونا ليساعدوا السعوديين في مجال التنمية الزراعية، وبشكل خاص مزارع «الخارج» جنوب غرب الظهران التي اهتم بها الملك شخصيا هو ووزير ماليته الشهير «عبدالله بن سليمان».

أرسل الأمريكيون إلى هناك الرجل الذى قام بإدارة الأمور المالية لــ«تشاينج كيا شيك» الصيني أثناء الحرب. وتم إرساله فى أواخر الأربعينات لكي يساعد السعوديين بالتحكم فى تداول وترسيخ العملات الورقية والبنك المركزي الذي عُرف بمؤسسة النقد العربي السعودي، والذي رسم الأمريكيون له نهج العمل. وأصبحت آرامكو- شركة النفط العربية الأمريكية - واحدة من أضخم القوي التعليمية فى المملكة العربية السعودية لأن جزءا من اتفاقية الامتياز يتطلب من آرامكو تدريب وتوظيف مواطنين سعوديين من أهل البلد بقدر المستطاع. وبشكل أساسي، كان من المفترض أن يشغل الأمريكيون الوظائف داخل آرامكو. وكان جزء كبير من التدريب التعليمى والتقني يذهب للسعوديين في المنطقة الشرقية.

 العمل بشكل وثيق رغم الاختلافات الثقافية

السعودية دولة كبرى الآن، ولو أن السعوديين أرادوا طريقا آخر للبناء أو سد العجز في مكان لا يملكون فيه القدرة فإنه يوجد طاقم كبير من المقاولين الكوريين أو غيرهم. لكن السعوديون الذين يتخذون القرارات غالبا تخرجوا من جامعات أمريكية ويمتلكون شاليهات التزلج الخاصة بهم في كولورادو أو مساكن في أورلاندو.

وثبت أن العلاقة - معظم الأمريكيين لا يفهمون ذلك - دائمة؛ لأن الأمريكيين والسعوديين تعلموا العمل بشكل وثيق مع بعضهم البعض على الرغم من اختلافاتهم الثقافية.

جزء من السبب وراء عمل هذه العلاقة هو السياسة الأمريكية؛ والتي تحدثت عنها لأول مرة وزارة الخارجية في عام 1951 بأنها لا تتدخل في الشئون الداخلية للمملكة العربية السعودية. لقد كان على السياسة أن تعلن موقف أننا لسنا هناك لتعليمهم كيفية تنظيم مجتمعهم أو إدارة حياتهم المدنية. نحن هناك للقيام بأعمال تجارية وإرساء قواعد الأمن ولدينا علاقات استراتيجية.

الكثير من الأمريكيين الذين ذهبوا للعمل والعيش أحبوا المملكة العربية السعودية كما راقهم السعوديين. لقد أضحى السعوديون والأمريكيون أصدقاء مدى الحياة. لدي عاطفة كبيرة تجاه السعوديين كأفراد. ولكن المجتمعين لا يزال بينهما خلاف عميق.

ينبغي علينا ألا نخدع أنفسنا بالاعتقاد أن المجتمعين متوافقين مع بعضها البعض. ما حدث هو أن القادة الاقتصاديين والسياسيين لكلا البلدين اتفقا على وضع هذه الفجوات الاجتماعية جانبا، وبناء جسور أخرى لخدمة بعض الاهتمام الكبير.

100 ألف طالب سعودي في الجامعات الأمريكية

لم يصبح الملك «عبدالله» عاهلا رسميا حتى عام 2005، لكنه كان الحاكم الفعلي لبعض الوقت بسبب مرض الملك «فهد»، وهذا يعني أنه كان مسؤولا عن البلاد في تلك الأشهر الرهيبة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

كان هناك الكثير من الناس في الولايات المتحدة غاضبين من السعودية، والتي أنحوا باللائمة عليها في الهجمات الإرهابية.

كان هناك حقا فترة من توتر العلاقات بشدة. كنت أعرف رجال أعمال تحولوا من الموردين الأمريكيين إلى موردين ألمانيين أو بريطانيين لأنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة بالغت في رد فعلها وعاقبت السعوديين جميعا بذنب القلة التي نفذت الهجمات.

كانت هناك فترة وُضعت فيها العراقيل أمام السعوديين الراغبين في الحصول على تأشيرة الولايات المتحدة. ونعرف الكثير من السعوديين الذين كان لديهم أبناء يدرسون في الجامعات الأمريكية ولم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم لقضاء أجازاتهم لأنه إذا فعلوا فإنهم لن يتمكنوا من العودة إلى دراستهم في الولايات المتحدة مجددا. لقد حدث كل أنواع الأشياء السيئة.

عمل «عبد الله» واثنين من السفراء الأمريكيين - «روبرت جوردن» و«فورد فريكر» - بصعوبة بالغة لعودة الأمور إلى سابق عهدها. وأعتقد أن ذلك كان جزء من السبب الذي جعل الملك «عبد الله» يستثمر بصورة أكبر في برنامج المنح الدراسية الذي يحمل اسمه. إنه يريد استعادة العلاقات التي سبقت 11 سبتمبر/أيلول.

أين هي علاقة 70 عاما بعد اجتماع «يو.إس.إس. كوينسي»؟

لقد تمكنا أخيرا في ظل صعود «الدولة الإسلامية» من إصلاح الأضرار التي أصابت العلاقة الأمريكية السعودية نتيجة الغزو الأمريكي للعراق. 

لقد عارض السعوديون غزو العراق. لقد فهموا أن الدولة الوحيدة التي يمكن أن تستفيد من ذلك هي إيران، وكانوا غير سعداء ليس فقط مع حقيقة أننا غزونا العراق في المقام الأول، ولكننا تعاونا مع حكومة «نوري الملكي»؛ والذي من وجهة نظرهم كان عميلا الشيعة في إيران.

أنا لا أعرف ما هي وجهات نظر الملك «سلمان» الشخصية حول هذا الموضوع. ليس لدي أي سبب يدعوني لاعتقد شيئا غير إيجابي بالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة. وفي الواقع؛ فإن الأمير «محمد بن نايف» - الذي عينه «سلمان» وليا لولي العهد وبات الثاني في ولاية العرش - كان معروفا بالعمل القوي الدؤوب مع الولايات المتحدة في قضايا الإرهاب والأمن.

ومرة أخرى نرى أن البلدين يدركان أنهم بحاجة إلى بعضنا البعض. إنهما يواجهان عدوا مشتركا. سنعرف أكثر في غضون خمسة أو ستة أسابيع عندما نرى نتائج مفاوضات الخمس زائد واحد النووية مع إيران. ويخشى السعوديون تماما من النتيجة. ولكن أعتقد أنه نظرا لطريقة عمل القادة بجد على كلا الجانبين خلال العام الماضي أو نحو ذلك، وبالنظر إلى أن السعوديين قرروا الآن العمل مع الحكومة الجديدة في العراق، فإننا بدأنا نعود للاستقرار أو أن هناك مبشرات.

في الأيام التي أعقبت وفاة الملك «عبد الله» ذهب الرئيس «أوباما» إلى الرياض لتقديم تعازيه للأسرة. وكان يرافقه حاشية من رجال الأمن الدبلوماسي والوطني تعود إلى إدارة «ريجان» شملت كل الأحزاب السياسية الأمريكية. يجب أن تكون تلك إشارة قوية على أهمية العلاقة بين الحكومتين.

السعوديون يفهمون تلك الإشارة حتى ولو لم يلتقطها الكثير من الأمريكيين.

المصدر | خدمة معلومات العلاقات السعودية الأمريكية