الأربعاء 18 فبراير 2015 09:02 ص

نظم معارضون سياسيون من دولة الإمارات العربية المتحدة حملة إعلامية للتعبير عن صدمتهم من اعتقال سلطات أمن الدولة في أبوظبي ثلاث شقيقات إماراتيات هن، «مريم» و«اليازية» و«أسماء السويدي» بعدما تضامنّ مع شقيقهن الدكتور «عيسى السويدي» المعتقل حاليا في سجن الرزين الإماراتي.

كما شاركت قناة «الحوار» اللندنية وشبكة التلفزيون «العربي» في الحملة الإعلامية إلي جانب عدد من نشطاء ومغردين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

واستدعى جهاز أمن الدولة الإماراتي في 16 فبراير/شباط الجاري الشقيقات الثلاث للتحقيق معهن ولكنهن لم يعدن حتى الآن ولم يعرف لهن مكانا، فضلا عن عدم السماح بتوكيل محام أو التواصل مع ذويهن.

يأتي هذا التعنت في الوقت الذي تظهر فيه حكومة الإمارات اهتماما لافتا بالمرأة في محاولات تسويق ما يسمى بـ«مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» والذي طرحته في القمة الحكومية الثالثة.

يشار أن التربوي «عيسى السويدي» المعتقل حاليا في سجن الرزين والذي تعاطفت معه شقيقاته في تغريدات على «تويتر»، محكوم عليه في قضية (الـ94) وهي إحدى القضايا السياسية التي وجهتها سلطات الإمارات لأعضاء جمعية «الإصلاح»، يعد صديق الطفولة لولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» ومدير منطقة أبوظبي التعليمية السابق، ووالدته رفيقة درب الشيخة «فاطمة» حرم الشيخ «زايد بن سلطان» مؤسس الدولة وأم أولاده «محمد» و«عبدالله بن زايد» وغيرهم، وهي السيدة «شمسة المهيري»، والتي سبق لصحيفة «الاتحاد» الصادرة في إمارة أبوظبي أن نشرت تحقيقا صحفيا عن جهودها ودورها الاجتماعي والوطني في الإمارات.

حدث شاذ

وأفردت قناتي «الحوار» و«العربي» مداخلات إعلامية للتعليق على خبر اعتقال النساء الذي يعد سابقة تخالف العادات والتقاليد الخليجية بأن تصل الخصومة السياسية في مجتمع يغلب على مؤيديه ومعارضيه الطابع المحافظ القبلي.

واستضافت قناة «الحوار»، «سعيد ناصر الطنيجي» مدير عام «جمعية الإصلاح» سابقا، وعبر في مداخلته عن حالة الصدمة والذهول التي أصابت الإماراتيين والأحرار في العالم جراء هذا الحدث الشاذ في ثقافة عرب الخليج وعيال «زايد» بشكل خاص.

وقال «الطنيجي»: «يؤسفنا جدا أن يحصل هذا الاعتقال في بلد زايد الخير، ولم نتوقع أن يحصل هذا التردي في الدولة، فقد أصبحت الخطوط الحمراء منتهكة والكرامة الإنسانية مهدرة»، كما أوضح أن ما تدعيه الحكومة الإماراتية بالإعلان عن «مجلس التوازن بين الجنسين»، وما تقوم به أجهزتها الأمنية بحق المرأة الإماراتية مفارقة غير مفهومة.

وأكد مدير عام «جمعية الإصلاح» برأس الخيمة السابق أن حرية التعبير عن الرأي في الإمارات أصبحت مجرمة في القانون وفي عرف النظام الرسمي وهو ما رآه تجاوزا خطيرا جدا، معتبرا أن احتجاز الشقيقات الثلاث بشكل تعسفي ودون توجيه اتهام يعد تطاولا وتعديا وظلما بينا وإسرافا وقع على المرأة الإماراتية.

كما استضافت قناة «الحوار» أيضا، الحقوقية «صفوة عيسى» رئيسة «المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان» ومقره جنيف وقالت: «إن المعتقلات استخدمن حقهن في التعبير عن الرأي والتغريد.

وأضافت «عيسى»: «هذا الاعتقال على خلفية حق التعبير عن الرأي مخالف للاتفاقيات والوعود التي قدمتها الإمارات للمجتمع الدولي في احترام حرية التعبير».

دولة اللاقانون

أما قناة «العربي» فقد استضافت المستشار القضائي السابق «محمد صقر الزعابي» والمطارد حاليا خارج الإمارات من سلطات وطنه وسبق أن اعتقل جهاز الأمن زوجته مطلع عام 2014، حيث علق على اعتقال جهاز الأمن للشقيقات الثلاث وأعتبر أنها «جزء من ممارسات العقاب الجماعي لمعتقلي الرأي لديه، لاسيما عندما ينكل ويعتقل ذويهم وزوجاتهم وأبنائهم وحتى أقاربهم». 

وأضاف «الزعابي»: «لا يوجد تفاصيل حتى الآن عن مكان احتجاز الشقيقات، وأسباب الاعتقال»، مؤكدا أن الأصل في تعامل أي جهاز أمني مع السيدات هو إطلاق سراحهن بعد الاستدعاء، وأن هناك انتهاكات تقع على حقوق الإنسان في دولة الإمارات، وأن تقارير وزيارات العديد من منظمات حقوقية دولية أكدت هذه الانتهاكات.

واعتبر «الزعابي»، أن اعتقال الشقيقات، ممارسة لا قانونية ولا أخلاقية في مجتمع محافظ لا يمارس العنف، مؤكدا أن الحكومة الإماراتية لا تستجيب للمطالبات الداخلية ولا الحقوقية الخارجية للاطلاع على أوضاع المعتقلين والظروف التي يعيشيون فيها، لافتا أنه لا يمكن إلا ربط القضية بشقيقهن «عيسى السويدي الحر في سجون أمن الدولة.

وأشار «الزعابي» في مداخلة أخرى على قناة «مصر الآن» إلى أن جهاز الأمن الإماراتي يتدخل في حياة المرأة الشخصية والاجتماعية، ويهدد أي رجل يرغب بالاقتران بأي فتاة لا يرضى هذا الجهاز عن أبيها أو أخيها أو عنها، لافتا إلى أنه في القضية المعروفة إعلاميا بـ«الـ94» كان هناك بضعة نسوة متهمات وكان منهن من يعاني أمراضا خطيرة، وحرمن وقتا طويلا من السفر لتلقي العلاج في الخارج.

وسم ورأي عام

من جانبهم، عبر ناشطون خليجيون وعرب عن فجيعتهم من اعتقال سلطات الإمارات للنساء، وذلك وسط تفاعل كبير مع وسم «#جريمة_اعتقال_ثلاث_إماراتيات» والذي دشنه معارضون إماراتيون.

وعلق الداعية والإعلامي الكويتي «محمد العوضي»، في تغريدة له على «توتير» قائلا : «مروءات الجاهلية الأولى منعتهم من استعراض عضلاتهم على النساء المستضعفات.. لكن جاهلية عرب اليوم.. لا دين ولا مروءة !!».

ويرى «عبدالله البذال»: «التعرض للنساء في الإمارات تطور خطير مشين للدولة وإن تباهوا بالأبراج والمباني العالية الصماء».

أما الناشط الإماراتي «خالد عبيد» تحدث عن سبب اختطاف الثلاث بالقول: «جريمتهم أنهم يتذكرون أخاهم ويدافعون عنه،. في الوقت الذي تنكر له الكثيرون خوفا ورهبة».

وعلق «د.يوسف خليفة اليوسف»، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات، قائلا: «إذا صح اعتقال أخواتنا وأخوات الدكتور «عيسى السويدي» فنحن أمام قيادات تتخبط قد فقدت خط السير الصحيح بل إنها تجاوزت الأعراف وهي تسيء لنفسها».

وأضاف «اليوسف» «ونحن بدورنا نؤكد لهذه القيادات أن السياسة الصحيحة في هذه المرحلة هي التراجع عن الأخطاء السابقة وليس ارتكاب مزيدا من الأخطاء».

وعلق الناشط الكويتي «عبدالرحمن الكندري»: «من أين سيأتي معتصم ويلبي صرخة اسلامااا!»، وقال الناشط الإماراتي «عبيد»: «نفتقد للرجولة في الإمارات للأسف، رابع يوم والرجال لم تتحرك الغيرة فيهم ولا الكرامة».

وعلق الصحفي «بدر محمد»: «يستجلبون غضب الله باختطاف الحرائر»، وكتب «عبدالرحمن الجابري» عبر حسابه: «يعجز اللسان وصف حال الجُبن والخذلان والعجز الذي وصلنا له ٣ أيام لا يخرج إماراتي واحد يستنكر فعل الأمن!».

بيان الإصلاح

وعبرت جمعية «دعوة الإصلاح» والتوجيه الاجتماعي بالإمارات عن رفضها لما وصفته بالتصعيد الإماراتي وأصدرت بيانا – شديد اللهجة - نشرته على موقعها الالكتروني وحسابها على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» حمل الرقم (35) حول اعتقال النساء.

وقال البيان بعد استعراض عمليات الاعتقال «إن جهاز الأمن يحتجز الأخوات الثلاث في مكان غير معلوم»، معتبرا أننا أمام جريمة نكراء فجع المجتمع الإماراتي بإرهابها الخطير.

وأكد البيان أن «دعوة الإصلاح» تستنكر هذه الممارسات اللاأخلاقية في حق أهالي المعتقلين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم أهل لمتهم بريء حوكم محاكمة جائرة.

واستهجنت الجمعية عبر بيانها، الموقف الصامت من أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات و الذين كان واجبهم أن يوقفوا هذه الممارسات الجائرة و الظالمة وفاءا للعقد الذي بينهم و بين الشعب.

وقال البيان «إن هذه الجريمة لتضرب في أسس العلاقة و العهد الوثيق الذي تعاهد عليه الشعب مع الآباء المؤسسين والتي نصت على رعاية الشعب و حماية حقوقه و الارتقاء به و ذلك في ما جاء في الدستور أن من واجبات المجلس الأعلى للاتحاد الأساسية مع إرساء قواعد الحكم الاتحادي بأن يعد شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة، مع السير به قدما نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان، في مجتمع عربي إسلامي متحرر من الخوف والقلق».

انحدار وشرخ خطير

ودعت «الإصلاح» في بيانها حكام الإمارات إلى تدارك ما وصفته بـ«الانحدار والشرخ الخطير» الذي أحدثه جهاز الأمن في بنية الدولة و المجتمع، وطالب البيان بالإفراج الفوري عن المعتقلات الثلاث دون قيد أو شرط وإيقاف الانتهاكات في حق أهالي المعتقلين جميعا من منع للسفر أو الدراسة أو العمل أو فتح الرخص وتجديدها وغيرها من الانتهاكات الإجرامية. بحسب البيان.

وطالب البيان بمحاسبة الأجهزة الأمنية المتورطة في شق لحمة الصف الإماراتي وانتهاك حقوق الإنسان، مؤكدا أن ما اعتبرته «دعوة الإصلاح» ممارسات رخيصة وانتهاكات بأبشع صورها لأهالي المعتقلين على يد جهاز الأمن ما هي إلا دليل على إفلاسه.

واعتبر أن ما وجه لأعضاء الدعوة من اتهامات هي باطلة في أصلها وفصلها، ما دامت نابعة من جهاز يفتقر إلى أدنى المقومات الأخلاقية في الصدق والأمانة واحترام كرامة الإنسان، وختمت بيانها بالآية القرآنية «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

اقرأ أيضاً

«الزعابي»: الإمارات تواصل العقوبات الجماعية لأسر المعتقلين

اعتقال 3 فتيات لتضامنهن مع أخيهن المعتقل يفتح النار على جهاز أمن الدولة في الإمارات

منظمات حقوقية تطالب الإمارات بالإفراج الفوري عن المعتقلات الثلاث

جهاز أمن الدولة الإماراتي يستدعي ثلاث شقيقات للتحقيق ونشطاء يؤكدون اعتقالهن

المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان يطالب الإمارات بالإفراج عن كافة المعتقلين تعسفيا

«الدولي للحقوقيين» يدين الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بالإمارات

الإخفاء القسري والتعذيب في الإمارات وجهان لسلطة قمعية واحدة

الإخفاء القسري والتعذيب والكذب ... فلسفة عمل الأجهزة الأمنية في الإمارات

«العفو الدولية» تعتبراختطاف الإمارات الشقيقات الثلاث جريمة بحق القانون الدولي

جريمة اعتقال النساء ..ماذا بعد؟

حقوقيون يدعون لاعتصام أمام السفارة الإماراتية بلندن احتجاجا علي اعتقال الشقيقات الثلاث

«الحضيف» يعبر عن حزنه لاعتقال الشقيقات الثلاث في الإمارات ويصفه بـ«صناعة الأعداء»

نشطاء يرحبون بحملة للدعاء على «بن زايد» و«خلفان»

المصدر | الخليج الجديد