الخميس 12 أبريل 2018 04:04 ص

لا توجد مقابلة لأي زعيم عربي من الدرجة الأولى أو الثانية مع وسيلة إعلام أجنبية، إلا وتتطرق للملف الفلسطيني، هذا بشكل عام، ويتصاعد الموقف حين يكون من يجري المقابلة ممن ينحازون للكيان الصهيوني، وله مصلحة في الحصول على مواقف جديدة حيال الصراع.

في هذه المرحلة الأخيرة يبرز بُعدان، يتعلق الأول بالخطاب حيال الملف الفلسطيني، وآخر يتعلق بالممارسة على الأرض، وبالمواقف العملية.

في الشق المتعلق بالخطاب، تظهر نبرة جديدة حيال الكيان الصهيوني، إن كان على صعيد الحلول المطروحة، أم على صعيد التطبيع مع الكيان، ونرى أن هذه النبرة تتصاعد بمرور الوقت، ويجري حشد تأييد لها عبر الجيوش الإلكترونية التي تروّج أي شيء يُطلب منها، أياً كان مستوى صدامه مع الوعي الجمعي للأمة.

أما على صعيد المواقف، فنرى تراجعات لافتة في المواقف من التسوية والتطبيع، ونرى سباقاً بين كثيرين على تقديم مزيد من المواقف التي تغازل الكيان، ربما لأن كثيرين يرون أن مفتاح قلب ترمب يكمن في تل أبيب.

والمصيبة في هذا كله، أنه يأتي وسط استخفاف أميركي صهيوني بكل المواقف العربية التقليدية حيال الحلول السياسية، والتي جسّدتها المبادرة العربية، ومجمل المواقف قبلها وبعدها حيال القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

نعم، يحدث ذلك بعد اعتراف ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وبعد إعلانه إخراجها من دائرة التفاوض، وبعد مسلسل لا يتوقف من عمليات الاستيطان والتهويد، وبعد حديث عن «صفقة القرن» التي يعلم الجميع حقيقتها، بعيداً عن التسريبات المتعلقة بمضمونها.

واللافت في هذا كله، أنه يتم من دون ثمن مقابل، فلا الطرف الأميركي والصهيوني يتقدم خطوة ولو صغيرة نحو هؤلاء، بل يزداد صلفاً في حقيقة الأمر، ولا الطرف الأميركي يقدم شيئاً بالمقابل أيضاً.

حين يجري الحديث عن الموقف من إيران، فإن الكل يعلم أن الابتزاز الأميركي لها لا يتعلق البتة بهواجس العرب حيالها، بل بمطالب الكيان الصهيوني منها «برنامج الصواريخ بعيدة المدى والخطاب السياسي»، ما يعني أن العرب يدفعون ثمناً مقابل مواقف لا تتعلق بهم أصلاً، وهي ستبقى على حالها، سواء صمتوا أم تحدثوا، أم تقدموا بمواقف سياسية إشكالية، ولا تسأل بعد ذلك عن دفع أثمان اقتصادية أيضاً لقاء تلك المواقف.

والخلاصة، أنهم يدفعون الثمن المالي والثمن السياسي لقاء مواقف لا تتعلق بهم أصلاً، من دون أن ننسى أن هناك ما يتعلق بالحصول على الدعم السياسي لأنظمة لا تحتاجه، لأن أميركا اليوم ليست هي أميركا نهاية التسعينيات، واحتمال غضبها ليس صعباً في ظل الصراع الدولي الراهن، وتراجع نفوذها على امتداد العالم.

كان الأولى أن يبادر هؤلاء وأولئك إلى مصالحات داخلية تمنحهم القوة في مواجهة أية ضغوط، بدل التورط في مواقف إشكالية حيال قضية الأمة المركزية، وحين يفعلون ذلك سيكونون أقوى، أما المواقف الإشكالية، فلن تمنحهم سوى التناقض مع شعوبهم وأمتهم.

لسنا خائفين من ضياع القضية الفلسطينية وسط هذا البؤس، فالشعب الفلسطيني ليس قطيعاً من الأغنام يُساق إلى حتفه صامتاً، والأمة ليست بهذا الهوان حتى تقبل بتضييع قضيتها المركزية، ومن يقرأ التاريخ يدرك حيوية هذه الأمة، ومفاجأتها للجميع، حتى حين يظن البعض أنها دخلت مرحلة الموات.

على هؤلاء أن يعيدوا النظر في سياساتهم، ويكفوا عن الصدام مع الوعي الجمعي لشعوبهم وأمتهم، وأن يشرعوا في مصالحات داخلية تمنحهم القوة في الداخل والخارج.

* ياسر الزعاترة كاتب صحفي أردني/ فلسطيني