الأربعاء 4 يوليو 2018 03:07 ص

تسعى العديد من النساء جاهدة لتوفير نفقات عملية «تجميد البويضات»، في الوقت الذي تقل رواتب النساء عموما ومدخراتهن عن الرجال، وكثيرا ما يكون على المرأة أن تختار بين الإبقاء على مدخراتها أو إجراء تلك العملية، وأخريات يثقلن بالديون والقروض لسداد فاتورة العملية والأدوية المصاحبة.

فلماذا تقبل تلك النساء على تكبد ثمن باهظ يقوض أهدافا أخرى في حياتهن كشراء بيت أو تأمين أنفسهن ماليا، مقابل حفظ بويضات قد لا يحتجنها في المستقبل؟ إضافة إلى أنه لا ضمان في أن يؤدي تخصيب تلك البويضات مستقبلا إلى حمل ناجح.

وعرضت بعض شركات التكنولوجيا الضخمة، منها آبل وفيسبوك، بين المزايا المقدمة للموظفين التكفل بتجميد البويضات، ما اعتبره البعض محاولة خبيثة لإخضاع النساء لسطوة الشركات على حساب العلاقات البشرية بهدف إبقائهن باستمرار رهن العمل، ولكن كل من أبل وفيسبوك أكدتا أنهما تقدمان تلك الميزة نزولا على رغبة موظفيها ولمنح النساء حرية الاختيار.

وبعض شركات التأمين تغطي نفقات تلك العملية في حالة لزومها طبيا من قبيل الحفاظ على البويضات قبل تلقي العلاج الكيماوي في بعض حالات السرطان. ولكن السواد الأعظم من النساء يتكفلن بالكامل بنفقات العملية.

وفي المرحلة الأولى من إجراءات الحقن المجهري، يتم إعطاء المريضة هرمونات تنشيط لتبويض عدد من البويضات في آن واحد، ثم استخلاصها من الجسم تمهيدا لتجميدها، ثم تحفظ تلك البويضات مجمدة استعدادا لتلقيحها صناعيا مستقبلا في حالة عدم تمكنهن من الحمل طبيعيا.

لكن تلك العملية باهظة التكاليف، فالدورة الواحدة منها قد تتكلف 17 ألف دولار في الولايات المتحدة، ما يعادل خمس متوسط دخل البيت الأمريكي.

وفي المملكة المتحدة تتكلف الدورة ما بين 2500 وخمسة آلاف جنيه استرليني، أي قرابة عُشْر إلى خُمْس متوسط دخل البيت في بريطانيا بعد الضريبة.

وشهدت السنوات الأخيرة زيادة مطردة في أعداد النساء المقبلة على تجميد البويضات. ففي عام 2009 لم تتعد دورات تجميد البويضات في الولايات المتحدة 564 دورة، ثم ارتفع العدد إلى 8892 دورة عام 2016، بحسب بيانات جمعية تقنية التخصيب المساعد.

في بريطانيا، سجلت هيئة التخصيب البشري والأجنة 1170 دورة تجميد عام 2016، بينما لم يكن عددها قد تجاوز 395 دورة في عام 2012.

ويعود ذلك جزئيا إلى إزالة الجمعية الأمريكية للطب الإنجابي عام 2012 وصف «التجريبي» عن الإجراء بعد ما تحقق من طفرات تكنولوجية جعلت فرص بقاء البويضات صالحة للتخصيب أكثر بكثير بعد التذويب، وكذلك إلى ما تردد من تكفل شركات بتجميد بويضات موظفاتها، فضلا عن مشاهير تحدثن عن قيامهن بالعملية.

كذلك روجت شركات مثل «إيغ-بانكس» لخدماتها عبر «حفلات» لتقديم قروض لتجميد البويضات.

وألمحت بحوث تناولت زيادة الإقبال على تجميد البويضات إلى أن النساء ربما تقبل على تلك المجازفة المكلفة لعوامل أكثر من مجرد رغبتهن في التركيز على العمل، فقد وجد بحث لم ينشر بعد أجرته عالمة الأنثروبولوجيا بجامعة ييل، مارسيا إنهورن، أن 90% من 150 امرأة أمريكية استطلعت آراؤهن أشرن إلى البحث المستمر عن شريك للحياة كسبب مباشر للإقدام على تجميد البويضات.

ومما يفاقم العبء المالي على النساء تلقيهن أجورا أقل في المتوسط من الرجال بكافة قطاعات الاقتصاد، فضلا عن امتلاكهن أرصدة أقل على سبيل معاشات التقاعد والعقارات - ففي الولايات المتحدة تمتلك المرأة 32 سنتا عن كل دولار يمتلكه الرجل - وحتى لو لم ينعكس العبء بشكل عام لضآلة عدد المقدمات على تجميد بويضاتهن بين النساء، تظل التكلفة الفردية مضنية.

وتدفع تلك النساء مقابل الأمل في نجاح تكنولوجيا غير مضمونة النجاح، فأغلب دورات الحقن المجهري تنتهي بالفشل ولا ينجح في المتوسط سوى الخمس، ناهيك عن أن البويضات المجمدة قد تتلف أثناء تذويبها وقد تكون بها عيوب كروموسوميه.

وبالنسبة لأغلب النساء ما زال الأمل قائما في لقاء الرجل المناسب والحمل طبيعيا، ومجانيا، وألا يضطررن أبدا للجوء لبويضات مجمدة.