الخميس 10 يوليو 2014 12:07 ص

عاموس هرئيل، هارتس، 9\7\2014

برغم أن حماس في نقطة ضعف بل في ازمة استراتيجية، فانها هي التي تحدد صورة الامور الى الآن في المواجهة الحالية. وقد أخذت اسرائيل تُجر الى صدام عسكري لم ترده من البداية. وإن عدد الخسائر المرتفع في قطاع غزة وحقيقة أن نحوا من 3 ملايين اسرائيلي جربوا أمس الجري الى الملاجيء والغرف الامنية مع سماع الانذارات، وأن اكثر من 100 قذيفة صاروخية أطلقت على اسرائيل – تملي تصعيدا أخذ يقوى. ولأنه لم تُصغ الى الآن خطة خروج منظمة للطرفين ولأنه لم يتضح في هذه المرحلة مبلغ استعداد الوسطاء المصريين لبذل الجهد المطلوب للتوصل اليها، فلا يبدو الآن في الأفق موعد انهاء متكهن به للصدام.

إنتهزت المواجهة في القطاع عملية الخطف وقتل المخطوفين الاسرائيليين الثلاثة في غوش عصيون، لكنها تتسع دون صلة بها. ولم تكن قيادة حماس في القطاع كما نعلم جزءً من سلسلة القيادة التي تولت الخطف الذي نفذته خلية من المنظمة من الخليل في 12 حزيران. لكن فشل العملية – عدم قدرة الخلية على عرض مطالب على اسرائيل وكشف الجيش الاسرائيلي عن الجثث – ترك حماس بلا انجاز. وأضيف الى ذلك الشعور بالحصار الذي أخذ يقوى للقطاع وفشل محاولات قيادة حماس لكسره.

بحثت حماس عن انجاز بديل ولهذا بادرت الذراع العسكرية كما يبدو (إن مقدار التنسيق مع القيادة السياسية للمنظمة ليس واضحا تماما)، بادرت الى تسخين الجبهة باطلاق قذائف صاروخية أخذ يقوى. وردت اسرائيل بضبط نسبي للنفس وبهجمات جوية محددة. وقد بادرت المنظمة في مطلع الاسبوع الحالي الى عمل طموح جدا هو محاولة محكمة لتنفيذ عملية بواسطة نفق هجومي الى داخل ارض اسرائيل قرب كيبوتس كيرم شالوم على حدود القطاع الجنوبية. ويبدو أن العملية أحبطت حينما نزلت قوة حماس المتقدمة الى داخل النفق وأصيبت على نحو ما بـ “حادثة عمل”. ومن هنا وما بعد ذلك بدأ حساب آخر في وقت نزلت فيه قيادتا حماس السياسية والعسكرية كما يبدو تحت الارض وأخذ نشطاء الميدان يتلقون توجيهات الى زيادة قوة الاطلاق.

إن مشكلة اسرائيل هي أنها جُرت الى المواجهة مرغمة. وقد حدث شيء مشابه جدا في الاسبوع الذي سبق عملية عمود السحاب في تشرين الثاني 2012، فقد اخطأت حماس آنذاك ايضا تقدير مقاصد حكومة نتنياهو (السابقة) وقدرت أنها ستضطر الى ضبط نفسها في وجه تصعيد متعمد منها. بيد أن اسرائيل كان لها آنذاك ميزة المفاجأة. وفي بداية العملية صفي احمد الجعبري، رئيس الذراع العسكرية لحماس، وأصيب أكثر مخزون القذائف الصاروخية لمدى متوسط. واصبح الوصول الى وقف اطلاق نار من هنا أسهل.

وفي هذه المرة اصبح قادة المنظمة في مكان عميق في الملاجيء تحت الارض، ويقدر عدد القذائف الصاروخية التي يبلغ مداها الى غوش دان ببضع مئات أخفي بعضها على الاقل اخفاءً جيدا. ويبدو أن حماس تعلمت أن تكون أكثر حذرا. فقد برز في جولات مواجهة سابقة عدد خلايا الاطلاق التي قتل رجالها بهجمات سلاح الجو في حين كانت تُعد القذائف الصاروخية للاطلاق. وفي هذه المرة، وعلى حسب افلام نشرت في السنتين الاخيرتين، اصبح بعض قواعد الاطلاق على الاقل موجودا في ملاجيء تحت الارض ويحافظ مشغلوا القذائف الصاروخية على مسافة أمن من المكان وقت الاطلاق.

في هذه الظروف، وبازاء خيبة أمل الجمهور التي اخذت تقوى في اسرائيل، يجب على الحكومة أن ترد ردا قويا جدا. وقد تحدث وزراء كبار أمس عن أن اسرائيل أزالت كل الحواجز، وقالوا إن كل هدف في حماس اصابته مشروعة الآن. ويبدو أن “كل هدف” يشمل اصابة القادة الكبار كما حدث أمس. ولن تكون الهجمات الجوية التالية “هجمات عقارية” يتحققون فيها من أن المكاتب فارغة قبل اطلاق القذيفة.

تواصل حماس في الوقت نفسه البحث عن انجازات لها. أحبطت عملية النفق في كيرم شالوم لكن وردت انباء أمس عن انفجار آخر في المنطقة نفسها دون مصابين من الجانب الاسرائيلي هذه المرة ايضا. فأرسلت مع ذلك خلية غواصين الى ساحل زيكيم بعد أن قتل سلاح الجو الاسرائيلي اربعة من رجال القوة البحرية لحماس بساعات قليلة. وقتل المخربون بعد نزولهم على الشاطيء في صدام مع قوة من جفعاتي. وقد لوحظ أن حماس أعدت سلسلة مفاجآت تكتيكية كهذه ترمي الى التشويش على العملية الاسرائيلية والى تسجيل انجازات معنوية ما. لكنها لم تنجح في ذلك الى الآن.

دخلت غوش دان ايضا في معادلة الردع أمس كما كان متوقعا في وقت خطط لأن يكون قريبا من نشرات اخبار المساء في التلفاز. واعترضت قذيفة صاروخية في منطقة ريشون لتسيون. وتحملت منظمة “كتائب الاقصى” وهي فصيل ضئيل في قطاع غزة تعمل مع صلة ما بحماس، تحملت المسؤولية واعلنت أن الحديث عن صاروخ “براق 70″ وزعم التصريح أن الاطلاق كان موجها أصلا الى مطار بن غوريون. وتفسير ذلك واضح وهو أن المنظمات الغزية قد اطلقت من قبل الصواريخ على تل ابيب في عملية عمود السحاب.

وسيصنف مطار بن غوريون على أنه انجاز آخر يتضمن تهديد الطيران المدني الى اسرائيل ومنها – وإن كان الحديث ايضا عن مبالغة غزية نموذجية. ووردت الانباء في المساء عن سقوط صواريخ في منطقة القدس مع اطلاق صواريخ اوسع على غوش دان. وسجل قبيل منتصف الليل سقوط قذيفة في الخضيرة، وهذه شهادة على أن حماس نجحت برغم الحصار في أن تهرب صواريخ معدودة يبلغ مداها اكثر من 100 كم. وسجلت بطاريات القبة الحديدية اعتراضات ناجحة كثيرة، ويبدو انه حدث تحسن لقدرتها منذ كانت عمود السحاب. ويتوقع أن يستمر اطلاق الصواريخ، ومعنى ذلك أن يكون نصف مساحة اسرائيل تحت هجوم. ويوجب الامر حالة طواريء فورا في الجبهة الداخلية وسيترجم بموازاة ذلك الى اجراءات هجومية.

بينوا أمس في المستويين السياسي والعسكري في اسرائيل أن فترة ضبط النفس قد انتهت. وأحد الامكانات عملية برية برغم أن الحكومة لم ترد ذلك من البداية. ويبدو على ما في ذلك من التناقض أن الجيش الاسرائيلي أقرب الى دخول القطاع مما كان وقت عمود السحاب حينما جند نحوا من 75 ألف جندي احتياط.

بيد أن يد اسرائيل كانت هي العليا من البداية في الجولة السابقة بسبب العملية الافتتاحية. وليس لنتنياهو في هذه المرة انجاز في يده، وقد يتسع اطلاق الصواريخ على النقب والوسط. ويزيد الضغط على الحكومة والجيش في هذه الظروف لفعل شيء ما، وقد يكون هذا الشيء هو اطلاق الفريقين اللذين نظما من المظليين ومن جفعاتي في عمل هجومي محدود.

أجاز المجلس الوزاري المصغر تجنيد 40 ألف جندي من الاحتياط بطلب من الجيش. ولم يستدع الجيش الاسرائيلي الجميع في هذه المرحلة. ودُعي الى الخدمة جنود من عدة وحدات: ممن يعملون بصفتهم جزءً من الغلاف حول الوحدات النظامية، ورجال استخبارات وقيادة الجبهة الداخلية، ومنظومة الدفاع الجوي وكتائب مشاة احتياطية مهمتها أن تحل محل الكتائب النظامية التي تتجه الى الجنوب. وهم لم يكرروا خطوة تمت في عمود السحاب الى الآن حينما انتظر آلاف من رجال الاحتياط في مناطق التدريبات في الجنوب وتلقوا قذائف صاروخية واشتكوا من أن الحكومة غير قادرة على أن تقرر هل ترسلهم في عملية أو ترسلهم الى بيوتهم. وقد كان للتجنيد كما يبدو قيمة ردعية لكن كان للغليان تأثيرات عامة اشكالية. ويبدو أنهم يريدون في الجيش هذه المرة الامتناع عن ذلك. وإن تجنيدا اوسع يشمل الوية احتياط من اجل عملية برية سيوزن مجددا بسبب اتساع اطلاق الصواريخ في الليل.

يمكن أن تستمر جولة القتال بين اسرائيل والقطاع بضعة ايام اخرى على الاقل بل قد تقوى بصورة ملحوظة. وهنا يوجد دور رئيس للوساطة المصرية. وتقول مصادر فلسطينية إن قادة كبارا من الاستخبارات المصرية كانوا في اسرائيل في مهمة وساطة في مطلع الاسبوع، وقد اصبحت حماس تعرض مطالبها علنا، واساسها تخفيف الحصار (وهذا في الحقيقة طلب موجه الى مصر أساسا)، والعودة الى وقف اطلاق النار الذي كان بعد عمود السحاب والافراج عن السجناء الذين اعتقلوا مجددا بعد أن أفرج عنهم بصفقة شليط.  

إن للقاهرة التي علاقاتها بغزة مشحونة جدا، تأثيرا كبيرا فيما يجري في غزة. لكن يُظن أن الجنرالات المصريين لا يعارضون أن تتلقى حماس ضربات من اسرائيل مدة بضعة ايام قبل أن يفرض عليها وقف اطلاق نار. ويجب أن نتذكر ايضا أن للمصريين مشكلاتهم: موجة رفع اسعار ضخمة – الى درجة مضاعفة اسعار الوقود والسجائر – يتوقع بعدها مظاهرات ضخمة في مصر قبيل نهاية الاسبوع. ويبدو هذا هامشيا من وجهة نظر اسرائيلية لكنه يوجد الآن حتى للوضع الاقتصادي المصري تأثير فيما يجري بين اسرائيل وغزة.