الاثنين 26 مايو 2014 02:05 ص

رويترز - يارا بيومي وأنجوس مكدوال

تتواصل الخلافات الأمريكية السعودية حول سياساتهما في الشرق الاوسط رغم المحاولات المبذولة لدعم التحالف بين البلدين، مما قد ينتهي كارثيا بالنسبة لمقاتلي المعارضة السورية.

رغم وجود أدلة على أن أسلحة الأمريكية وجدت طريقها إلى جماعات أكثر اعتدالا تقاتل قوات الرئيس السوري «بشار الأسد» فإن الخلافات حول أنواع الأسلحة ومن يتسلمها عرقلت سير المعارك.

يشكو مقاتلو المعارضة من عدم وجود صواريخ مضادة للطائرات للتصدي لقوات «الأسد» الجوية.

تمول السعودية وقطر المعارضة منذ سنوات على أساس أن الحرب الدائرة في سوريا معركة من أجل مستقبل الشرق الاوسط بين القوى المؤيدة للغرب من جهة، وايران وإسلاميين متطرفين من جهة أخرى.

بينما تحمل إدارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» الأسد مسؤولية العنف وتريده أن يترك السلطة، فإنها تنظر للصراع نظرة مختلفة كل الاختلاف. ويخشى المسؤولون الأمريكيون التورط في حرب أهلية لا يرون لها حلا عسكريا واضحا وتهدد بتوجيه جيل جديد من الإسلاميين الذين يكرهون الغرب نحو التطرف.

إخفاق السعوديين والأمريكيين في تحسين مستوى التعاون يثير خيبة أمل مقاتلي المعارضة. ويبدو أن مباحثات استغرقت ساعتين بين «أوباما» والعاهل السعودي الملك «عبد الله» في مارس/آذار الماضي لم تفعل شيئا لتغيير هذا الانطباع.

وكان أحد قادة المعارضة السورية في حلب، رجاله يقاتلون بجانب جبهة النصرة، قال لرويترز عبر سكايب «إذا رفض الأمريكيون إعطاءنا (صواريخ) مضادة للطائرات فلماذا لا تعطيها لنا السعودية؟»

تباين جوهري

في لقاءات خاصة يدافع المسؤولون الأمريكيون والسعوديون عن العلاقة التي تربط بلديهما وتعد قوية وذات قاعدة عريضة.

لكنهم يقرون بوجود اختلاف جوهري حول أسلوب معالجة الصراعات السياسية الكبرى في الشرق الاوسط التي فاقمها الربيع العربي لا سيما ما ترى الرياض أنه توسع إيراني بمنطقة الخليج.

عندما توصلت واشنطن لاتفاق أولي مع طهران بشأن برنامجها النووي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خشيت الرياض أن يؤدي ذلك إلى تقليل الضغوط السياسية على إيران، بما يتيح لها مجالا أكبر للتدخل في المنطقة.

كذلك استاء السعوديون عندما لم يبذل «أوباما» جهدا لدعم «حسني مبارك» الذي اضطر للتخلي عن السلطة في مصر عام 2011، وعندما انتقدت واشنطن الجيش لإطاحته بالرئيس الاخواني المنتخب «محمد مرسي».

في الوقت نفسه، يبدو أن «الأسد» يكتسب أرضا وأبلغ مسؤولا روسيا أن القتال العنيف سينتهي خلال عام.

وقال «عبد الله» العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الذي يقدم المشورة للحكومة: «أخشى أن يختفي ما تبقى من الدولة السورية لذلك أقول إن الولايات المتحدة منيت بفشل كبير في هذا الصدد».

لكن إذا كان السعوديون يشعرون بالحرج فكذلك يشعر الأمريكيون.

فقد قال دبلوماسي أمريكي عمل بالمنطقة لرويترز: «الشعور بالإحباط من السعوديين كان نتيجة أنهم لم يقدموا لنا خطة قط». وقال الدبلوماسي السابق إنه كان من الضروري وضع استراتيجية تتضمن تجميع المعارضة في اتحاد سياسي وعسكري يسيطر عليه المعتدلون، وفي نفس الوقت لي ذراع روسيا والصين أهم مؤيدي الأسد بمجلس الأمن.

خيبة الأمل

وأضاف الدبلوماسي السابق: «لا بد من وجود شيء أكبر من مجرد إلقاء الأسلحة وحقائب المال».

لقد قامت الاستراتيجية السعودية الرئيسة في سوريا على إقناع واشنطن بضرورة استغلال إمكانياتها الدبلوماسية والعسكرية والتخطيطية الأكبر بكثير لمساعدة المعارضة.

وقال «جمال خاشقجي» رئيس قناة تلفزيونية إخبارية سعودية يملكها الأمير «الوليد بن طلال» إن السعوديين يريدون أن يستخدم الأمريكيون صواريخ توماهوك ومقاتلات إف-16 ضد قوات «الأسد» لكنه أضاف أن الأمريكيين يتساءلون أيضا عن المقاتلات إف-15 التي يملكها السعوديون.

تخشى الولايات المتحدة أن تتسرب أي أسلحة أو تدريب مقاتلي المعارضة لاستعمالها إلى المتشددين المعادين للغرب، مما يكرر تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان خلال الثمانينات.

وبينما تدرك الرياض خطر المتشددين كما حدث قبل نحو عشر سنوات عندما شن تنظيم القاعدة سلسلة هجمات في المملكة، فإنها ترى في الرفض الأمريكي خطأ استراتيجيا.

يعتقد المسؤولون السعوديون أن عدم دعم جماعات المعارضة المعتدلة سابقا لم يشجع «الأسد» فحسب بل سمح للاسلاميين بالظهور كأقوى عنصر في جانب المعارضة.

ورغم أن السلطات السعودية أعلنت مرارا أن تبرعاتها سواء للمعارضة السورية أو للمنظمات الانسانية يجب أن توجه عبر قنوات رسمية لضمان ألا ينتهي بها الحال في أيدي المتشددين فمن المرجح أن بعض التبرعات الخاصة وصلت للمتشددين.

يشعر مسؤولون سعوديون بالإحباط بسبب ما يرون أنه تردد أمريكي خاصة بعد تراجُع أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا عقب هجوم كيماوي في ريف دمشق في أغسطس/آب الماضي.

رئيس الاستخبارات

مع ذلك يعتقد مسؤولون أمريكيون أن التعاون شهد تحسنا في الأشهر الأخيرة وبدأت صواريخ أمريكية الصنع تظهر في ساحة القتال.

ربما كان أحد أسباب تحسن الأجواء بين البلدين الحليفين رحيل رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، المسؤول عن إدارة السياسة السعودية في سوريا، عن منصبه. فأسلوبه الخشن وطريقته المستهجنة في العمل تسبب احتكاكا مع الأمريكيين.

لكن مصدرا دبلوماسيا في الخليج قال إن واشنطن مازالت تريد مزيدا من الانفتاح في الجانب السعودي. وأضاف المصدر أن السعوديين مازالوا يشعرون بأن أمريكا خذلتهم عندما تراجعت عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

رغم كل الخلافات مع الرياض، مازالت واشنطن أهم حليف للسعودية إذ تشاركها في رؤية تقوم على استقرار المنطقة والتعامل الصارم مع المتشددين الإسلاميين.

يعمل الوجود العسكري الأمريكي الكبير في الخليج على حماية حدود المملكة كما أن القوات المسلحة السعودية مزودة غالبا بعتاد أمريكي وتربط شبكة علاقات شخصية المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الاعمال من الجانبين.

لكن بعد أن زعزع الربيع العربي استقرار دول مجاورة للمملكة واحدة تلو الأخرى، لم تتفق واشنطن مع رؤية الرياض لتهديدات محورية.

جذور الاستياء

قال الدبلوماسي الأمريكي السابق إن ذلك أثر على وجهة نظر الرياض حيال المحادثات النووية التي تشارك فيها واشنطن مع ايران، رغم محاولات أوباما ومسؤولين آخرين تهدئة المخاوف السعودية.

يقول «جاري جرابو» نائب رئيس البعثة الأمريكية بالرياض سابقا إن السعوديين متشككون جدا في إيران. ويضيف: «هناك هاجس مسيطر حول إيران والخطر الذي تمثله. سمعنا من مسؤولين سعوديين بعضهم بمواقع رفيعة جدا أن نية ايران أن تصبح زعيمة للعالم الاسلامي خاصة بعد أن استعاد الشيعة السيطرة على الأماكن المقدسة عندهم في العراق، كربلاء والنجف».

وأضاف «جرابو»:  «هذا يبدو مبالغة بالنسبة لنا لكني سمعت أن الوجهة القادمة هي مكة والمدينة».

رغم توتره، يُستبعَد أن يتفكك التحالف إذ شبه الدبلوماسي السابق العلاقات الأمريكية السعودية بزواج قديم. فقال «الأمر أشبه باثنين متزوجين منذ 40 عاما. لا تستطيع أن تتخيل عدم وجودهما معا، لكن لا يمكنك فيما يبدو أن تتفادى الشجار».