ترجمة: الخليج الجديد

في مقال بعنوان "اتساع الهوة بين دول الخليج"، كتب «بولنت أراس» زميل مركز ويلسون للأبحاث بواشنطن، وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة سابانجي بإسطنبول، عشية زيارة «باراك أوباما» إلى السعودية، أنها جاءت في وقت حرج للغاية. فموقف السعودية من قطر يمكن أن يوجد صعوبات لسياستها الإقليمية؛ فهناك حركة كبيرة للتجارة والخدمات واستثمارات بمليارات الدولارات بين البلدين.

من ناحية أخرى، لم تكن جماعة الإخوان يوما جماعة مسلحة، ولم تتورط في أنشطة غير قانونية بدول الخليج. بدورها، فضلت دول خليجية كالكويت والبحرين ألا تصعد التوتر السياسي في بلدانها فلم تعلن الإخوان منظمة إرهابية. فأي سياسة عدائية ضد الإخوان تصب فقط في صالح النظام المصري.

يلفت الكاتب إلى أن مأزق السعودية تحديدا هو أن تصحيح الموقف القطري لا يمكنه تغيير المسار السياسي داخل المنطقة خاصة في سوريا ومصر، وأن فرض السعودية لسياساتها على دول الخليج واحتمال فرضها عقوبات على قطر يمكن أن يُذهِب ما حققه الخليج في سنوات مجلس التعاون الخليجي الثلاث والثلاثين أدراج الرياح.

رغم تخوف حكام قطر من كراهية السعودية المتزا يدة لهم، لم يظهروا أي إشارة إذعان للمطالب السعودية. كذلك، وبسبب التأثير على السياسات الإقليمية والأوضاع الجغرافية في المنطقة والناتجة عن الاتفاق النووي المؤقت بين إيران والغرب، صار اغتراب السعودية عن جيرانها أكثر خطورة.

ما يجعل الأمور أسوأ أن الخلافات داخل دول الخليج لم يعد ممكنا حلها فيما بينها، وإذا خرجت بمشكلاتها خارج مجلس التعاون فسيسيء ذلك إليها دبلوماسيا. في المنطقة، صار للمواطنين مطالب أكثر قوة بحكم أفضل. وهناك الآن رغبة جامحة للتخلص من السياسات التقليدية القائمة على الخوف والغضب.

في هذا السياق، يبدو أن السياسة السعودية تعود إلى الماضي، وأن السعودية قد اختارت استراتيجية تساعدها في عزل نفسها كوسيط فاعل لسياسات المنطقة. بل إن التقارب المفاجئ بين السعودية والإمارات ليس مؤشرا

لانجذاب الأخيرة للسياسة السعودية، وإنما لضيق الخيارات أمام حكام الإمارات.

يتوقع الكاتب أن تؤدي الأزمة الخليجية إلى تفاقم الوضع المشتعل بالفعل في الشرق الأوسط. وهذه الأزمة ربما تخلق فرصة لإعادة التفكير واعادة تقويم الاستراتيجيات الخليجية لتقوم على أسس أكثر واقعية من الترابط الإقليمي والأمن المشترك.

يقترح الكاتب أن هذه الأزمة قد تشكل فرصة لإعادة تقويم الاستراتيجيات الخليجية لتقوم على أسس أكثر واقعية من الترابط الإقليمي والأمن المشترك والمشاركة في اتخاذ القرار. وربما تظهر عقلية خليجية تنتج عنها آليات تواصل بناء، وهي سياسة أفضل من الرغبة السعودية في التسلط والإملاء وما سببت من جمود وأزمات في الخليج.

المصدر: The Gulf States’ Widening Gulf