الجمعة 14 يونيو 2019 06:06 م
  • مشاركة مصر بمؤتمر البحرين رسالة سلبية للفلسطينىين وتزيد الضغوط عليهم وتُظهرهم كرافض لمساعى السلام.
  • مشاركة مصر تُدعم كل ما قامت به إدارة ترامب تجاه فلسطين من قرارات تراها إسرائيل تاريخية ويراها العرب انتكاسات.
  • لم يقتصر الرفض الفلسطينى على السلطة الفلسطينية فقد عبرت حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى عن رفضها الصريح.

أكد مسؤولون بالبيت الأبيض أن الحكومة المصرية قد أبلغت واشنطن بمشاركتها فى ورشة عمل المنامة المتعلقة بالشق الاقتصادى من صفقة القرن والمنتظر أن تعقد أعمالها يومى الخامس والسادس والعشرين من الشهر الحالى.

بصراحة لم أقتنع بجدوى المشاركة المصرية، ولا أعرف الأهداف التى تسعى القاهرة لتحقيقها أو الاستفادة منها من خلال المشاركة فى مؤتمر يرفضه الجانب الفلسطينى بصورة قاطعة.

تكرر الدبلوماسية المصرية عبارة أن مصر تقبل بما يقبل به الفلسطينيون. والقيادة الفلسطينية الرسمية ممثلة فى السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس عبرت وبوضوح عن رفضها الكامل لانعقاد ورشة العمل فى البحرين جملة وتفصيلا.

ولم يقتصر الرفض الفلسطينى على سلطة رام الله، فقد عبر تنظيم حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى عن رفضها الصريح. ولم يخرج رجال الأعمال أو القطاع الخاص الفلسطينى عن هذا الإجماع وأعلنوا رفضهم كذلك.

وقال رجل الأعمال الفلسطينى بشار المصرى، وهو الأكثر شهرة فى الدوائر الأمريكية، إنه تلقى دعوة للمشاركة فى مؤتمر البحرين، لكنه أعلن رفضه المشاركة.

وقال المصرى: "وجهت لى دعوة كما هو متوقع توجيهها للعديد من الشخصيات الفلسطينية فى مجال الاقتصاد والسياسة، لكننى لن أشارك فى هذا المؤتمر، أو فى أى من نتائجه وتوابعه". وأضاف: "من جديد نؤكد موقفنا الواضح أننا لن نتعامل مع أى حدث خارج عن الإجماع الوطنى الفلسطينى".

وعن هذا الموقف يقول المسؤول الأمريكى السابق مارتن إنديك: "ربما توقع جاريد كوشنر وفريقه أن ترفض السلطة الفلسطينية المشاركة، ولكن أن يرفض رجال الأعمال الفلسطينيون الحضور سيمثل صدمة كبيرة لهم".

وتوقع إنديك أن غياب الفلسطينيين سيمثل ضربة كبيرة لفرص نجاح المؤتمر. ويعد رفض رجال الأعمال من القطاع الخاص ــممن سيعود عليهم الكثير من الفائدة من المشاركة فى مؤتمر البحرينــ تأكيدا على فشل المؤتمر قبل انعقاده ويُظهر أن انعقاده ما هو إلا لحفظ ماء وجه فريق ترامب المشرف على موضوع صفقة القرن.

ربما يجادل البعض من منطق أن المقاطعة لا تخدم الفلسطينيين، وأن الحضور يأتى من منطلق العلم بالشىء والإطلاع على ما فى حوزة الطرف الأمريكى، لكن هذا مردود عليه.

ففريق التفاوض الأمريكى زار القاهرة عدة مرات خلال العامين الماضيين، وزار مسؤولون مصريون كثيرون العاصمة الأمريكية عدة مرات كذلك فى نفس الفترة.

وقضى الجانب المصرى ساعات وأياما طويلة مع الفريق الأمريكى ويعرف تماما ما فى حوزته، ولا أعتقد أن الجلوس فى مؤتمر البحرين سيضيف أى معرفة جديدة للحكومة المصرية بما تفكر فيه واشنطن.

وترسل كذلك المشاركة المصرية فى المؤتمر رسالة شديدة السلبية للجانب الفلسطينى وتزيد من الضغوط عليهم، وتُظهرهم بمظهر الرافض لمساعى السلام.

وعلى العكس كان من شأن الرفض المصرى فى المشاركة أن يبعث برسالة تأييد كبيرة وضرورية للجانب الفلسطينى هو فى أشد الحاجة إليها من الدولة العربية الأكبر.

لن تضيف المشاركة المصرية فى مؤتمر البحرين إلا مزيدا من المصداقية للجهود الأمريكية. هذه الجهود التى يُنظر لها حول العالم، وحتى داخل العاصمة الأمريكية، ذاتها بشكوك كبيرة.

أحد أفراد فريق التفاوض الأمريكى الذى "يهندس" لصفقة القرن، وهو سفيرها لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ذكر فى مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أن "الدولة العبرية –إسرائيلــ تملك الحق فى ضم أجزاء من أراضى الضفة الغربية المحتلة"، وجاءت هذه التصريحات قبل أيام فقط من انعقاد ورشة عمل البحرين.

مشاركة مصر تُدعم بصورة غير مباشرة كل ما قامت به إدارة الرئيس ترامب تجاه القضية الفلسطينية خاصة قراراتها التى تراها إسرائيل تاريخية ويراها الجانب العربى كانتكاسات.

لقد اتخذت إدارة ترامب قرار الاعتراف بمدينة القدس كعاصمة موحدة لإسرائيل فى ديسمبر/كانون الأول 2017، قبل أن ينقل رسميا وعمليا السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس فى مايو/أيار 2018.

ثم خفض ترامب المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وأوقف المساهمة الأمريكية المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ثم أغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن.

وأخيرا اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. ولم تعبر مصر إلا عن رفضها لهذه السياسات الأمريكية، ومن شأن مشاركتها فى مؤتمر البحرين مباركة كل ما اتخذته إدارة ترامب من قرارات.

  • محمد المنشاوي - كاتب صحفي في الشؤون الأمريكية من واشنطن
المصدر | الشروق المصرية