الثلاثاء 2 يوليو 2019 03:07 ص

تقرير أمريكي جديد انتهى إلى التحذير من موجة الإرهاب المقبلة، وأكد أن تنظيم «داعش» الذي يعتقد البعض أنه هُزم وانتهى، إنما يعيد ترتيب صفوفه للظهور من جديد، رغم أنه خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا.

التقرير الصادر عن معهد دراسات الحرب (ISW) في الولايات المتحدة، والواقع في 76 صفحة يعني في خلاصته أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتمكنوا من تحقيق انتصار حقيقي على الإرهاب ولم ينجحوا في دحر «داعش»، وأن ما حدث الآن هو أنهم حسموا جولة واحدة لكنهم لم يتمكنوا من القضاء على التنظيم وفلوله.

التحذير الذي انتهى إليه التقرير الأمريكي صحيح 100 بالمئة، والحقائق التاريخية تؤكد ذلك، حيث أن الحل العسكري لم ينجح سابقاً في محاربة الإرهاب، ولا يبدو أنه سينجح الآن!

فقد دخلت الولايات المتحدة براً إلى أفغانستان لتسحق تنظيم «القاعدة» وحركة طالبان، وبعد سنوات من تدمير البلاد والعباد هناك، إذا بتنظيم «القاعدة» يظهر بنسخة جديدة أكثر تشدداً وتطرفاً وعُنفاً وهو «داعش»، وإذا بواشنطن تجد نفسها مضطرة للجلوس إلى مائدة التفاوض مع «طالبان» في محاولة لإحلال السلام والأمن في البلاد التي احتلتها.

قلنا مرارا إن الحرب على الإرهاب لا تحتاج حروباً طاحنة، ولا جيوشا جرارة، وإن الحل العسكري والأمني لا يجدي مع هذه الظاهرة، والسبب أن الإرهاب يظهر حيث القمع والديكتاتورية والسلطة المطلقة.

وهو تعبير اليائسين عن يأسهم والمحبطين عن إحباطهم، ما يعني في نهاية المطاف أن استمرار الأنظمة المستبدة في الحكم يعني استمرار تفريخ مزيد من اليائسين والمحبطين، وبالتالي استخدام الإرهاب من قبل شباب لم يجد طريقاً للمشاركة السياسية والتغيير السلمي.

في العالم العربي كان تنظيم «القاعدة» يشكل الجيل الأول من الإرهابيين المحبطين، ثم ظهر الجيل الثاني بقيادة أبو مصعب الزرقاوي في العراق، الذي أسس لدولة «داعش» قبل ثورات الربيع العربي.

وأنشأ معسكرات لا علاقة لها بتلك الثورات، ودخل في خلاف حاد وصل درجة التكفير مع أستاذه السابق أيمن الظواهري، وبعدها بسنوات قليلة تمكن «الدواعش» من بناء دولتهم على الأراضي التي سيطروا عليها على أنقاض التوترات في العراق وسوريا.

العالم اليوم بانتظار الجيل الثالث من التطرف والعنف، وهذا ما توقعه التقرير الأمريكي الذي يقول بأن تنظيم «داعش» يعيد ترتيب صفوفه وسوف يظهر من جديد بصورة أسوأ، والحقيقة التي يتوجب على العالم أن يفهمها هو أن العنف والتطرف والإرهاب لا علاقة له بالإسلام ولا بالعرب.

بل هو مرتبط بشكل جذري مع القمع والتسلط والاستبداد، وكلما تمادت الأنظمة المستبدة في قمع شعوبها المغلوبة على أمرها أنتجت مزيداً من الإرهابيين اليائسين.

والخلاصة هنا هو أن من يريد محاربة الإرهاب فعليه أولاً أن يوقف دعم وتمويل وتسليح الأنظمة القمعية المستبدة في العالم العربي بشكل خاص، وأن يدعم تأسيس أنظمة ديمقراطية ترعى الحرية وتحافظ على حقوق الإنسان، وتتعامل مع مواطنيها على أنهم بشر، عندها فقط يمكن تجفيف منابع الإرهاب لأن المنبع الأساس للإرهاب هو القمع والتسلط والاستبداد.

* محمد عايش كاتب فلسطيني

المصدر | القدس العربي