الثلاثاء 16 يوليو 2019 02:19 م

تواصل منظومات الدفاع الصاروخي الروسية طويلة المدى من طراز "سام"، بما فيها "إس-400" و"إس-300"، جذب المزيد من الزبائن. ووصلت منظومة "إس-400" إلى الأراضي التركية، خلال الأيام الأخيرة؛ ما أثار قلق الغرب. بينما تم تصدير منظومة "إس-300" (النسخة الأقدم من إس-400) إلى مجموعة متنوعة من البلدان، بما في ذلك سوريا. وتستمر النقاشات العامة حول ما إذا كان يتعين على دول الخليج شراء منظومات دفاع جوي روسية بعيدة المدى، واستبدال المنظومات الأمريكية، أو ما إذا كان بإمكان إيران الحصول على منظومة "إس-400" لتعزيز دفاعاتها الجوية. وبالنظر إلى قوة منظومة "إس-400"، فلا عجب أن تهيمن مبيعاتها على الأخبار. لكن تظل الحقيقة هي أن قيمة منظومة "إس-400" لا تساوي بشكل مباشر قدراتها النظرية، وهي تعتمد بشكل أكبر على من يستخدمها، وكيف يستخدمها.

  • قيمة الدفاع الجوي

تعتبر منظومات الدفاع الصاروخي "سام" أسلحة ذات قدرات متطورة. وتعتبر "إس-400" الروسية أفضل منظومات "سام" الاستراتيجية التي تعمل اليوم. وهناك بديل أفضل في مرحلة التطوير هو "إس-500". وتتلخص نقاط القوة الخاصة بالمنظومة في مداها الكبير وقدرتها المرنة على ضرب أهداف متنوعة. وتستهدف في المقام الأول الطائرات، لكن يمكنها أيضا استهداف صواريخ كروز والصواريخ الباليستية إلى حد ما، مع أجهزة استشعارها المتطورة، التي تدعي روسيا أنها قادرة بنسبة ما على مكافحة طائرات "الشبح".

ومع وجودها في أيدي أطقم مختصة ومدربة تدريبا جيدا قد تسبب أنظمة "سام" الحديثة بعيدة المدى مثل "إس-400" أضرارا كبيرة للخصم. ويتيح لها مداها الكبير استهداف الطائرات الرئيسية للعدو، مثل ناقلات التزود بالوقود ذات القيمة العالية، وطائرات الإنذار المبكر، وطائرات المراقبة المحمولة جوا. وتعني قدرات الاستهداف المرنة أنه يمكنها الدفاع ضد أنواع مختلفة من التهديدات والهجمات. وتوفر قدرات المنظومة فاعلية في إسقاط بعض أفضل الطائرات المقاتلة العاملة حاليا.

  • حدود قدرات أنظمة "سام"

ومع ذلك، حتى مع هذه القدرات النظرية المثيرة للإعجاب، لا تعد صواريخ منظومة "سام" طويلة المدى الحديثة، مثل "إس-400"، جيدة إلا بقدر السياق الذي توجد فيه؛ أي أن الأنظمة قد تكون أكثر أو أقل فاعلية اعتمادا على نوع الخصم الذي تواجهه. على سبيل المثال، قد تشكل "إس-400" تهديدا هائلا لتوغل العدو المحدود، حيث تضم كتيبة كاملة من "إس-400" فقط نحو 8 قاذفات صواريخ، عادة مع 4 صواريخ لكل منها. وبالتأكيد يكفي 32 صاروخا لإحداث ضرر جسيم بهجوم محدود. لكن إذا كانت كتيبة "إس-400" تعمل بمعزل عن غيرها، أو لم تدعمها دفاعات جوية حديثة أخرى، فمن المحتمل ألا يكون لديها صواريخ كافية لتحمل هجوم كبير. ويصدق هذا بشكل خاص في الشرق الأوسط؛ حيث ينشر العديد من العملاء أنظمة باهظة الثمن في شكل بطاريات، بدلا من كتائب كاملة؛ حيث تعد البطارية أصغر تكوين لوحدة الصواريخ، وهي توفر  16 صاروخا فقط جاهزة في موقع واحد.

ورغم انتشارها النظري المثير للإعجاب، لا تزال صواريخ سام طويلة المدى، مثل "إس-400"، عرضة لهجمات الصواريخ المضادة. علاوة على ذلك، تؤثر العوامل الجغرافية بشكل كبير على فائدة المنظومة، مع تأثير التضاريس على قدرة أجهزة الاستشعار فيها. وقد يستفيد الهدف من الطيران المنخفض فوق التضاريس الوعرة لتجنب اعتراض "إس-400" لفترة طويلة مقارنة بالأهداف عالية التحليق. لذلك، في مواجهة صاروخ كروز منخفض التحليق، من المرجح أن ينجح نظام "إس-400" فقط على مسافة عشرات الكيلومترات وليس المئات. وفي نهاية المطاف، ستكون بطارية "إس-400" المعزولة، أو حتى الكتيبة الكاملة منها، عرضة لهجوم مضاد، وقد يتم تدميرها حتى دون تدمير طائرة عدو واحدة.

  • فعالية الأداء الجماعي

وتعزز هذه العوامل حقيقة أساسية حول أنظمة "سام" مثل "إس-300" و"إس-400"، وهي أنه لم يتم تصميمها أبدا لتعمل كنظم قائمة بذاتها، بينما تكون أكثر فاعلية كجزء من نظام دفاع جوي متكامل أوسع. ويتكون النظام المتكامل الفعال من طبقات من أنواع مختلفة من أنظمة "سام"، من المدى القصير جدا إلى المدى البعيد جدا. كما أنه يتضمن العديد من أجهزة الرادار وأجهزة الاستشعار الأخرى للكشف عن أنواع مختلفة من أهداف العدو. وكلما كان حجمها أكبر من حيث النطاق الجغرافي الذي تغطيه، ومكثفا من حيث أعداد الأنظمة المختلفة داخله، كلما زادت قدرة النظام على حماية المجال الجوي المستهدف.

وتعد أنظمة "سام" طويلة المدى، على الرغم من كونها حجر الزاوية في أي نظام دفاع جوي متكامل حديث وفعال، مجرد جزء من الشبكة الأوسع. وفي الواقع، يتم تخصيص صواريخ "سام" قصيرة المدى لحماية صواريخ "سام" طويلة المدى في نظام الدفاع الجوي المتكامل الأوسع الحديث والفعال. وفي الأساس، يعد الهدف من الأنظمة المتكاملة الفعالة هو الجمع بين العديد من نقاط القوة المختلفة للأنظمة المتعددة في نظام متعدد الطبقات. وفي مثل هذه الشبكة، قد يلعب نظام "سام" بعيد المدى دور البطولة، لكنه في النهاية يبقى جهدا جماعيا.

  • بعض الأمثلة الحالية

إذن، ما الذي يعنيه هذا للدول على شراء أنظمة "سام" طويلة المدى حاليا؟ حسنا، يعتمد الجواب على الدولة التي تمتلك النظام.

ومع مراعاة جغرافيتها الواسعة، لا شك أن روسيا والصين هما المستخدمان الأكثر فاعلية لأنظمة "إس-300" و"إس-400"؛ حيث أنه في كلا البلدين، يتم دمج أنظمة الصواريخ في "أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة الأوسع" بشكل كثيف جدا ومتطور جدا، ويدعمها أيضا في ذلك أعداد كبيرة من الطائرات المقاتلة الاعتراضية.

وتشمل الدول الناجحة بشكل متوسط ​​في استخدام أنظمة "سام" تركيا؛ حيث لا يتم دعم منظمة "إس-400" الجديدة بأعداد كبيرة من أنظمة "سام" الأخرى، لكنها لا تزال مفيدة للغاية؛ لأن الدفاع الجوي الأساسي لتركيا، مثله مثل الدفاع الجوي في العديد من دول "الناتو" الأخرى، يتركز فعليا على طائراتها المقاتلة. ويوجد "إس-400" بشكل أساسي لملء فجوة حرجة في القدرات؛ لأن تركيا كانت غير قادرة تماما على أداء مهام الدفاع الصاروخي ضد الصواريخ الباليستية قبل أن تشتري النظام.

وأخيرا، هناك دول مثل سوريا، التي حصلت مؤخرا على بطاريات "إس-300" معزولة ومحدودة القدرات. وقد تسببت الحرب الأهلية السورية في شل حركة نظام الدفاع الجوي المتكامل الأوسع نطاقا في سوريا، كما تتمتع الأطقم في سوريا بتدريب ضعيف. علاوة على ذلك، يبقى الأسطول السوري من المقاتلات تافها مقارنة بالقوات الجوية الإقليمية الأخرى. وفي حين قد تتسبب منظومة "إس-300" في سوريا نظريا في بعض الأضرار، مثل إلحاق الضرر بالطائرات الإسرائيلية التي دأبت على الإغارة على البلاد، فإنها لن تنجو لفترة طويلة بعد إطلاق صاروخها الأول.

وفي النهاية، لا تعد أنظمة "سام" طويلة المدى، مثل "إس-400" أسلحة معجزة؛ ونظام الدفاع الجوي المتكامل الأوسع الأكثر فاعلية سيكون عرضة للإرهاق إذا تعرض لهجوم مستمر دون تعزيز. لكن إذا تم دعمه بشكل صحيح، فيمكنه بالتأكيد لعب دور حاسم، خاصة ضد الهجمات المحدودة.

المصدر | ستراتفور