الجمعة 19 يوليو 2019 07:00 م

قالت مجلة "ذا إيكونوميست" إن ظاهرة جديدة نسبيا أطلت على المنطقة العربية مؤخرا، وهي "الإجازات السياسية".

وأوضحت أن أنظمة عربية حاولت السيطرة على اختيارات مواطنيها السياحية، لأغراض سياسية، مستشهدة بالحملة التي يشنها الإعلام السعودي ضد تركيا، وحثه المواطنين على مقاطعتها سياحيا، والزعم بأنها باتت بلدا تعج بالفوضي وغير آمنة.

وأضافت المجلة، متهكمة على الإعلام السعودي، إنه يريد من الجميع تصديق أن بلد، مثل تركيا،  يجتذب كل عام 39 مليون سائح، يقف على حافة الفوضى.

وتشير المجلة إلى عنوان على الصفحة الأولى في صحيفة سعودية بارزة جاء فيه: "تركيا لم تعد آمنة للسفر"، وذلك قبل أن تحذر سفارة المملكة في أنقرة من زيادة السرقات الموجهة ضد المواطنين السعوديين.

وفي تقرير آخر زعمت وسيلة إعلامية سعودية أن ألفين و187 شخصا قتلوا بسبب إطلاق الرصاص العشوائي في تركيا عام 2017.

واستغربت المجلة من عدم وجود تحذيرات سعودية مماثلة عن أمريكا، رغم شيوع القتل هناك، نتيجة انتشار البنادق والأسلحة.

وتمضي "ذا إيكونوميست" في تهكمها، قائلة: "صحيح أن زائرا سعوديا قتل العام الماضي، وقطعت جثته، لكن قتلته كانوا أعضاء في فرقة قتل من 15 شخصا، وقتلوه في القنصلية السعودية، واسم الضحية هو الصحفي جمال خاشقجي، الذي أزعج بمقالاته ولي العهد السعودي".

ورغم ذلك، ترى المجلة أن الحملة السعودية التي يقوم بها المسؤولون السعوديون لتثبيط عزيمة المواطنين عن السفر إلى تركيا تبدو ناجحة نسبيا، حيث تراجعت نسبة وصول السعوديين بمعدل 31% في الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي، مقارنة مع العام الماضي.

وتقول المجلة إن الكثير من الأنظمة العربية تقيد من سفر مواطنيها. ففي عام 1989 سرق عامل تايلاندي مجوهرات من قصر أميرة سعودية، وأطلق على الفضيحة اسم "فضيحة الماس الأزرق"، وقتل بعد ذلك ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في حادث غامض ربما كان مرتبطا بالسرقة أو لم يرتبط بها، وقررت المملكة وبسرعة منع مواطنيها من زيارة تايلاند، ورغم أن معظم المجوهرات عادت، لكن المنع لا يزال ساري المفعول.

وتتابع أن السعودية تأمل في إقناع مواطنيها بعدم السفر إلى تركيا، وأن تحتفظ بريالاتهم داخل المملكة.

وتضيف: "في العام الماضي زار تايلاند 28 ألف سعودي، مقارنة مع الدولة الأصغر؛ الكويت، التي ذهب 75  ألف من مواطنيها إلى تايلاند".

وظلت مصر، التي تعد وجهة قليلة التكلفة، مقصدا شعبيا للسياح من الخليج، لكن القطريين يتجنبونها اليوم بسبب السياسة، فمصر هي واحدة من الدول الأربع التي فرضت حصارا على قطر عام 2017.

حتى الحج، والكلام للمجلة، وهو الرحلة السنوية المقدسة إلى مكة تحول إلى محل للمشاحنة السياسية.

وتتبادل السعودية وقطر التهامات بأنهما تعرقلان حركة الحجاج القطريين.

وفي سياق آخر، تشير الصحيفة إلى قرار إماراتي بمنع مواطنيها من السفر إلى لبنان منذ عام 2012، بسبب ما تقول الحكومة إنها مخاطر من التعرض للاختطاف.

وفي مصر، تقول المجلة إن المصريين، تحت سن الأربعين، يحتاجون إلى موافقة أمنية قبل السفر إلى تركيا.

وتم فرض الحظر عام 2014 لمنع المصريين الذهاب إلى سوريا، خشية الانضمام إلى تنظيم "الدولة"، ولم يعد هذا الخطر قائما إلا أن الشرط لا يزال ساري المفعول.

كما اكتشفت امرأة مصرية قبل فترة عندما كانت تحاول السفر إلى اسطنبول وقضاء إجازة اسبوع مع شريكها الاجنبي هناك، حيث طلبت منه سلطات المطار السفر وحيدا.

ويحتاج المصريون أيضا الحصول على موافقة أمنية، للسفر إلى جورجيا وكوريا الشمالية.

وتقول المجلة إنه في العامين الماضيين حاول العاهل السعودي؛ الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، أن يضرب مثالا على التوجهات الجديدة، حينما لم يسافر كالعادة إلى المغرب، وقضى عطلته السنوية في "نيوم"، التي يخطط لبنائها بقيمة 500 مليار دولار في الساحل الشمالي- الغربي للمملكة.

وتعلق المجلة على ذلك مستغربة من أن حر الصيف لا يمكن احتماله هناك بالتأكيد، علاوة على أن المنطقة خالية من المصطافين، لأن المدينة لا يسكن فيها أحد بعد، لكن كان واضحا أن قرار العاهل السعودي كان مرتبطا بتداعيات اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده في إسطنبول، والصورة السلبية التي لاحقت الرياض إقليميا وعالميا.

المصدر | الخليج الجديد