الخميس 25 يوليو 2019 04:14 م

لا يجد الرئيس الجديد للحكومة في بريطانيا، بوريس جونسون، أية غضاضة في الإقرار بجذور والده التركية، بل إنه يتباهى بها. وإلى ذلك، فإن جونسون ليس من مواليد بريطانيا، حيث ولد في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1964، وانتقل والداه إلى بريطانيا وهو طفل صغير.

خلف الرجل تقف سيرة حافلة. على خلاف ما يشي به مظهره الخارجي، وسلوكه الأقرب إلى التهور، فإنه أبدى في شبابه ميلاً إلى دراسة الآداب الكلاسيكية، وهذا ما فعله في جامعة أوكسفورد، وبرزت مواهبه القيادية وهو شاب، حيث انتخب رئيساً لاتحاد الطلبة عام 1984.

مارس جونسون الصحافة أيضاً، حيث عمل في صحيفتي «ديلي تلجراف»، و«سبيكتيتور»، وفي جعبته كذلك عدة كتب ألّفها، من بينها كتاب عن حياة ونستون تشرتشل، وآخر عن تاريخ روما، وثالث عن مدينة لندن.

وكان جونسون مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد ديفيد كاميرون، عام 2016 لأنه القائد الأبرز في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن التوازنات السياسية في حزب المحافظين لم تسعفه حينها في تحقيق طموحه، وكان عليه أن ينتظر حتى دانت له الدنيا أخيراً، وها هو يبلغ ما حلم به: أن يكون رئيساً لوزراء بريطانيا.

يصفه المراقبون، أو الكثير منهم، بأنه «ترامب الثاني»، أو «ترامب بريطانيا»، ويشكل هذا الوصف مدعاة فخر لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشعر بأن نظيراً له في الشعبوية والسلوك السياسي، داخلياً وخارجياً، سيتربع على الكرسي الأول في «10 دواننج ستريت»، بلندن.

وسائل الإعلام، وعامة الناس، لاحظوا أيضاً أوجه الشبه في المظهر الخارجي بين ترامب الأمريكي، و«ترامب البريطاني»، لكن المحللين المطلعين على الخلفيات السياسية ينبهون إلى الفروق المهمة بين المنظومة السياسية الأمريكية ونظيرتها في بريطانيا، ما يجعل من المستحيل أن يتطابق سلوك الرجلين في التفاصيل.

لكن المؤكد في الأمر أن بوريس جونسون هو رجل اللحظة الأوروبية، والغربية الراهنة. لحظة الشعبوية والنزعات القومية حد العنصرية، والشوفينية، التي يحذر بعض المفكرين من أن تتحول إلى «فاشية القرن الحادي والعشرين»، لحظة النيوليبرالية الصارخة، التي تعيد النظر في كل ما اضطرت الرأسمالية لتقديمه من تنازلات للطبقات الأفقر في القرن الماضي.

التاريخ حين يعيد نفسه يتجلى في صورتين: مأساة أو ملهاة. ما نحن بصدده الآن هو ملهاة، حين نقارن الحال بما كان عليه الحال في زمن الثنائي الأمريكي - البريطاني: رونالد ريغان، ومارغريت تاتشر، وهو الثنائي نفسه الذي أسس للنهج الذي يكتسح أوروبا وأمريكا اليوم.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة