الأربعاء 31 يوليو 2019 04:04 م

بوريس جونسون وإيران – كونترا

طهران في قراراتها السياسية براغماتية حتى النخاع فما المسارات المتوقعة للأزمة مع بريطانيا: التصعيد أم الانصياع؟

البراغماتية المصلحية السياسية عملة أزلية.. فهل عرف بوريس جونسون طريقه لصرافي العملات في البازار الإيراني؟!

أهم ما يميز جونسون عدم التزامه بنظم مؤسسية وتقاليد بريطانية وارتفاع قابلية التصرف بخشونة لديه فهل قرأت طهران هذا كما ينبغي؟!

*     *     *

تقول خريطة جينات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إنها اخترقت ثلاث قارات وثلاثة أديان، فقد تنقل أجداده من تركيا الإسلامية إلى أميركا ثم بريطانيا، حيث اختلط الدم المسيحي باليهودي، فهل يعني ذلك تحرره من قيود الشرق وتشربه بأمصال الغرب؟!

لقد سقطت منذ القدم مقولة أرسطو إن القيادة موهبة فطرية موروثة، وصرنا نقول إن العوامل الخارجية هي المؤثر الأول في صنع شخصية الفرد، لذا نملك حق الحكم على رئيس الوزراء الجديد بمعزل عن تاريخه الجيني.

فأهم ما يميز جونسون هو عدم التزامه بالنظم المؤسسية والتقاليد البريطانية وارتفاع قابلية التصرف بخشونة لديه، فهل قرأت طهران هذا التحرر كما ينبغي؟!

في علاقاتها الدولية، تُعد إيران خير من يطبّق سياسة حافّة الهاوية، وتعرف أنها تستطيع مع البريطانيين تحقيق مكاسب جمّة عن طريق تصعيد الأزمة حول اقتياد ناقلات النفط البريطانية، وسجن موظفة إغاثة بريطانية..

فإيران تعرف أنها إذا أحسنت دفع الأزمة، فسيكون هناك تبادل بشروط طهران، لكن طهران في قراراتها السياسية براغماتية حتى النخاع، فما المسارات المتوقعة للأزمة مع بريطانيا: التصعيد أم الانصياع؟

قبل أن نعود مرة أخرى إلى طهران، سنبحر أولاً إلى أميركا، في ديسمبر 1979م حيث البلد كله مجلّل بحزن وانكسار لم تخطئه عين شاب مثلي يتعرض للمضايقة يومياً، اعتقاداً من الأميركيين أنه من الطلبة الضباط الإيرانيين الذي أُنزلوا من طائرات التدريب وراحوا يترجون صديقاتهم المكسيكيات للزواج!

فعودتهم وهم من مدللي الشاه تعني الإعدام، وكانت شوارع أميركا مليئة بصور مرشح معروف نسبياً هو رونالد ريغان، لكن التقييمات تقول إن منافسه -وهو الرئيس جيمي كارتر- يبقى خياراً أفضل من ممثل يلاعب القردة، ثم تكشفت قوة ريغان التفاوضية بمعرفته سرّ طهران وهو البراجماتية.

فراح يبرم الصفقات بإطلاق سراح من في السفارة من رهائن بقوا لمدة 444 يوماً، نظير تسليح الإيرانيين في حربهم ضد صدام، أو الخيار الثالث وهو ضربة أميركية لإيران، ستجعل أعلام العراق ترفرف فوق طهران، ووافق الإيرانيون على العرض، وأفرج عن الرهائن رسمياً بعد دقائق من أداء رونالد ريجان اليمين كرئيس أميركي جديد.

وضع بوريس جونسون 2019 يشبه وضع رونالد ريغان في 1980، ففي قضية المحتجزين هناك قضية موظفة الإغاثة نازنين راتكليف البريطانية التي تتنقل حالياً بين قسم الأمراض النفسية بالمستشفى إلى أحد سجون طهران، وما زال تعامل بوريس جونسون القاصر حيال قضيتها حديث الشارع البريطاني.

كما أن هناك محتجزة أخرى هي ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو»، وبما أن تواطؤ طهران مع رونالد ريغان - لتأجيل إطلاق سراح 52 رهينة أميركية لما بعد الانتخابات نظير صفقة سلاح- هو من أدبيات البراغماتية السياسية الإيرانية.

وبما أن عقيدتهم العسكرية دفاعية ودورها إعاقة أي احتلال وفرض حلّ دبلوماسي في حال وجود أعمال عدائية، فهل نتوقع تفاهماً إيرانياً مع بوريس جونسون حول موظفة الإغاثة، أم لتبادل الأسرى من السفن فقط؟!

البراغماتية المصلحية السياسية عملة أزلية سبقت تداول التومان في طهران، فهل عرف بوريس جونسون طريقه لصرافي العملات في البازار الإيراني؟!

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج.

المصدر | العرب القطرية