الجمعة 30 أغسطس 2019 04:08 ص

هل تصمد النائبات فى وجه ترامب

يحشد الجمهوريون كل طاقاتهم فى محاولة لمنع إعادة انتخابهن.

أطلقت الآلة الإعلامية اليمينية حملة ضد النائبات فى خمسة اتجاهات.

أربع نساء أصبحن رمزا لمقاومة مواقف وسياسات ترامب العنصرية سيتعرضن لاختبار عسير فى نوفمبر 2020.

*     *     *

عكس تصويت 187 عضوا جمهوريا فى مجلس النواب، ضد مشروع قرار يدين تغريدات الرئيس دونالد ترامب ضد أربع نائبات بالكونغرس الأمريكي ويصفها بالعنصرية، وجود اتفاق داخل مؤسسات الحزب الجمهورى على دعم الرئيس. وصوت أربعة أعضاء جمهوريين فقط لصالح القرار بجانب الأعضاء الديمقراطيين وعضو مستقل واحد.

وأظهر استطلاع للرأى أجرته صحيفة «يو أس أيه توداى» ومؤسسة «أبسوس» موافقة 57% من الجمهوريين على تغريدات ترامب، ولم يوافق على التغريدات من بين الجمهوريين إلا 37 بالمئة.

وتكشف هذه الأرقام ارتفاع تكلفة معارضة ترامب بين أعضاء مجلس النواب خاصة وأن هناك انتخابات مهمة فى نوفمبر 2020 لكل أعضاء المجلس، ويحتاج النواب الجمهوريون دعم ترامب من أجل زيادة حظوظ إعادة انتخابهم.

*     *     *

ولم تتخذ المؤسسات الحزبية موقفا اعتذاريا من تغريدات وتصريحات ترامب، بل صاحب دعم الحزب الجمهورى للرئيس تفعيل هجوم الآلة الإعلامية المحافظة واليمينية لخطة محكمة فى الدفاع عن الرئيس ترتكز على الهجوم على النائبات.

وتناولت وسائل الإعلام المحافظة مثل شبكة فوكس نيوز الإخبارية وتليفزيون وان أمريكا وتليفزيون نيوز ماكس خطابا هجوميا عدائيا، واستخدم عبارة (AOC + 3) وهو اختصار لاسم النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، عند التحدث عن النائبات أحيانا.

وفي أحيانا أخرى استخدم وصف Far-Left Squad)) الفرقة اليسارية المتطرفة لوصف النائبات. وجاء وصف كيليان كونواى كبيرة مستشارى الرئيس ترامب النائبات بأنهم «نقطة سواء فى تاريخ الولايات المتحدة»، ليسهل من توجيه اتهامات خماسية الأبعاد ضد ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب وأيانا بريسلى.

وعبر السيناتور الجمهورى ليندسي غراهام عن هذه الاتهامات مرة واحدة بالقول لمحطة فوكس الإخبارية «كلنا نعرف أن ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وزميلاتها هن من الشيوعيين الذين يكرهون إسرائيل، وهم يكرهون بلدنا، إنهم يدعون أن قوات حرس الحدود تدير معسكرات نازية. هم يتهمون من يدعمون إسرائيل بفعل ذلك مقابل المال. هم مجموعة من المعاديين للسامية، ومعاديين لأمريكا».

*     *     *

وانطلقت الآلة الإعلامية اليمينية موجهة أسهمها للنائبات فى خمسة اتجاهات على النحو التالى:

 

نائبات راديكاليات وفاشيات وشيوعيات

تحدث رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش لبرنامج انجل انجرهام فى محطة فوكس وقال «أعتقد انهن فاشيات، وهن يردن استخدام قوة الدولة لتغييرنا جميعا. هن يردن أن نصمت فى الوقت الذى يقلن فيه ما يردن. وهن تعبير دقيق عن النماذج التاريخية التى قادت الحركات الفاشية.

ووصف ضيف آخر النائبة إلهان عمر بأنها «عضوة شيوعية تريد أن تتبنى أمريكا النهج الشيوعى، وذلك مع قليل من الشريعة الإسلامية». وفى هذا الإطار يروج الإعلام اليمينى إلى أن النائبات يردن فرض المزيد من الضرائب، والإضرار برجال الأعمال وأسواق الأسهم والسندات وفرض نظم صحية تتبناها الدولة دون ترك أى خيارات للمواطنين.

 

نائبات يكرهن أمريكا

كرر الرئيس ترامب أمام حشد من مناصريه فى مؤتمر انتخابى بولاية نورث كارولينا مساء يوم الأربعاء أن «هؤلاء النائبات لا يحببن أمريكا»، وأضاف ترامب أنهن «متشددات يرغبن فى تدمير البلاد».

ودعاهن ترامب مرة أخرى «لمغادرة الولايات المتحدة إن كان لا يعجبهن ما يجرى فيها». وكررت البرامج المسائية لمحطة "وان أمريكا" اليمينية ما قاله ترامب، واستضافت خبراء لا يظهرون على شاشات المحطات التليفزيونية التقليدية ليكرروا ويبرروا عبارات ترامب وتغريداته.

 

نائبات يعادين السامية ويكرهن إسرائيل

استضاف برنامج «انجل أنغرهام» بمحطة فوكس شخصية مسلمة مثيرة للجدل هى السيدة رحيل رضا، رئيسة مؤسسة «مسلمون يواجهون الغد». ونددت السيدة رحيل بسلوك النائبات التقدميات ووصفتهن بالعداء «ليس فقط لإسرائيل، بل لكل أتباع الديانة اليهودية».

وأضافت رحيل أن «النائبة إلهان عمر تستغل كلمات وأحاديث الأنبياء للترويج لخطاب معادى للسامية ويروج للكراهية». وذهبت السيدة رحيل بعيدا فى اتهاماتها وقالت «دعنى أقولها بكل وضوح، مخاطر ما تقوله النائبة يتخطى العبارات العنصرية، إنها تسمح بنقل الكراهية للشباب والصغار، وهذا بدورة يؤدى للراديكالية وللعنف بعد ذلك».

 

نائبات يردن حدودا مفتوحة مع المكسيك

لا تتوقف الماكينة الإعلامية اليمينية عن وصف النائبات بأنهن يرغبن فى فتح الحدود بصورة كاملة مع المكسيك. ووصف برنامج شون هانيتى فى محطة فوكس النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز بأنها الرئيس الفعلى لمجلس النواب وليس نانسى بيلوسى؛ حيث إنها هى من تحدد أجندة الديمقراطيين.

وعرضت محطة نيوز ماكس مقاطع للنائبة رشيدة طليب تصف ما يحدث على الحدود الجنوبية بأنها ممارسات غير إنسانية تشبه ممارسات النازيين فى معسكرات الاعتقال أثناء الحرب العالمية الثانية.

وادعت محطة فوكس أن النائبة أوكاسيو ذكرت أن «المهاجرين غير الشرعيين أكثر أمريكية من الكثير من الأمريكيين ممن يريدون طردهم خارج البلاد».

 

نائبات ليس لهن شعبية

اتهم الرئيس ترامب النائبات أن شعبيتهن ضعيفة وأن ما يقمن به من أفعال هو لجذب الانتباه لهن بعد فشل سياساتهن خاصة فيما يتعلق بخدمة دوائرهن الانتخابية. وتخوض النائبات انتخابات فى نوفمبر 2020، ويحشد الجمهوريون كل طاقاتهم فى محاولة لمنع إعادة انتخابهن.

وفى هذا السياق، دخلت سيدة الأعمال السوداء شيرى مورى السباق للحصول على بطاقة الحزب الجمهورى لمنافسة النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز فى الدائرة 14 بولاية نيويورك.

وتمثل هذه الخطوة تحديا كبيرا؛ حيث نجحت النائبة كورتيز فى انتخابات 2018 اعتمادا على أصوات الأقليات والنساء.

*     *     *

ستتعرض هؤلاء النساء اللاتى أصبحن رمزا لمقاومة مواقف وسياسات ترامب العنصرية لاختبار عسير فى نوفمبر 2020 حين يحل موعد انتخابات مجلس النواب، ولن نعرف قبل ذلك إذا كان الناخب الأمريكى سينصف هؤلاء النساء، أم يقف فى صف الرئيس ترامب وينهى تجربة النائبات التقدميات الملونات.

* محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأمريكية من واشنطن.

المصدر | الشروق المصرية