الخميس 26 سبتمبر 2019 07:59 ص

مصر والموجة الثورية الثانية

الأزمة الخانقة التي تمرّ بها مصر محرك أساسي لحراك ثوري سيدشن الموجة القادمة.

انقلاب العسكر لم ينجح في امتصاص الموجة الثورية وتجاوز مطالب المتظاهرين خلال ثورة يناير.

ضاعف النظام الانقلابي شروط وأسباب أشعلت الموجة الثورية الأولى على أصعدة اقتصادية واجتماعية وسياسية.

قمع النظام الانقلابي لجموع المتظاهرين سيكون وقودا يجعل حركة الموجة الجديدة لا تتوقف حتى تحقق شروط اندلاعها.

انفراط التحالف الخليجي الداعم للانقلاب وتورطه بحربي اليمن وليبيا يمثل تحولا بموازين القوى في مصر والمنطقة.

*     *     *

لا يختلف اثنان في أن نفس الشروط في نفس الظروف تؤدي إلى نفس النتائج وهو الأمر الذي نشهده اليوم في مصر مع عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الساحات والميادين.

صحيح أنه من المبكّر الحديث عن الموجة الثورية الثانية، لكن كل المؤشرات القادمة من مصر تؤكد أننا أمام مشهد جديد مختلف تماما عن سابقه، ويتأسس هذا الإقرار على جملة من المعطيات أهمها:

أن الانقلاب الذي أنجزه العسكر في مصر لم ينجح إلى اليوم في امتصاص الموجة الثورية، وفي تجاوز المطالب التي من أجلها خرج المتظاهرون خلال ثورة يناير. بل إن النظام الانقلابي قد ضاعف من الشروط والأسباب التي أشعلت الموجة الثورية الأولى على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

إن الأزمة الخانقة التي تمرّ بها مصر هي المحرك الأساسي للحراك الثوري الذي سيدشن الموجة القادمة. من جهة ثانية أدركت مختلف مكونات المجتمع المصري أن الانقلاب لم يكن في الحقيقة انقلابا على الإخوان كما روّجت لذلك منصات العسكر وأبواقه الإعلامية.

لقد كان انقلابا على ثورة يناير التي شاركت فيها مختلف الأطياف السياسية والفكرية والشعبية المصرية وهو ما يفسر استهداف العسكر لكل من ينتقد النظام أو يشكك في جدواه وفعاليته.

هذا الوضع الجديد المختص بشمولية القمع هو الذي سيضاعف من زخم المطالب الشعبية وسيغذي الإحساس بأن الانقلاب يستهدف كل الشرائح الاجتماعية ولا يستثني أحدا.

إن انفراط عقد التحالف الإقليمي الذي كان داعما للانقلاب خاصة في الخليج بعد تورط الإمارات والسعودية في حرب اليمن وفي المسار الانقلابي في ليبيا يمثل تحولا أساسيا في موازين القوى في المنطقة وخاصة في مصر.

لا يمكن لدول الخليج اليوم أن تضخ من الأموال ما كانت قد ضخته منذ تسع سنوات عندما دعمت الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي وهو الوضع الجديد الذي سيجعل من احتواء الموجة الثورية الثانية أو منعها أمرا شبه مستحيل.

تمثل هذه المعطيات العامة العناصر الأساسية المغذية للموجة الثورية القادمة من مصر هذه المرة والتي بدأت مؤشراتها في الظهور. كما أن خاصية هذه الموجة أنها موجة ذاتية الحركة وهي تختلف بذلك عن ثورة يناير التي كانت ثورة استنساخ على المنوال التونسي حينها.

إن مجموع هذه المعطيات والخصائص يجعل من الانفجار المصري مسألة حتمية بقطع النظر عن العنصر الزمني كما أن القمع الذي سيواجه به النظام الانقلابي جموع المتظاهرين سيكون الوقود الذي سيجعل من حركة الموجة الجديدة حركة لا تتوقف حتى تحقق شروط اندلاعها.

* د. محمد هنيد أكاديمي تونسي، أستاذ السياسة بجامعة السوربون، باريس. 

المصدر | الوطن القطرية