الأربعاء 27 نوفمبر 2019 09:00 ص

هل تساهم أميركا بحل الدولة الواحدة؟

كيف يمكن لإسرائيل أن تتوسع بهذا الشكل وتحقق يهودية الدولة في ظل خلل المعادلة الديمغرافية؟

إجماع أميركي حول إسرائيل ذات أغلبية يهودية واضحة والخلاف قائم على حدودها الجغرافية فقط.

حل إقليمي يسمح لإسرائيل بالتوسع والاحتفاظ بالمستوطنات ويخلص إسرائيل في الوقت ذاته من السكان.

قدم إسرائيليون تصورات تحول دون تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية وللخروج من الكابوس الصهيوني الديمغرافي.

*     *     *

إجابة عن السؤال المطروح في عنوان هذا المقال بالنسبة لديفيد اغناتيوس من صحيفة الواشنطن بوست تفيد بأن السياسة الأميركية المتمثلة بقرار وزير الخارجية مايك بومبيو الاعتراف بشرعية الاستيطان الإسرائيلي تعني أن الولايات المتحدة باتت ضمنيا – أو من دون وعيّ – تؤيد حل الدولة الواحدة.

في مقاله بصحيفة الواشنطن بوست قبل أيام قليلة ماضية ينعى ديفيد اغناتيوس مكانة بلاده كوسيط في عملية السلام وكأن هناك عملية سلام تجري على أرض الواقع!

من دون تردد، أختلف مع ديفيد اغناتيوس فيما ذهب إليه، فالولايات المتحدة لا تؤيد لا ضمنيا ولا رسميا حل الدولة الواحدة بالمعنى المتفاهم عليه، بمعنى أن تتبلور دولة واحدة تضم الفلسطينيين واليهود يتساوون فيها بالحقوق والواجبات، أي دولة لكل مواطنيها.

كما أن الجانب الإسرائيلي لا يمكن له أن يقبل أن تتحول البقعة الجغرافية من البحر المتوسط إلى نهر الأردن إلى دولة واحدة تحكم فيها الأقلية اليهودية الأغلبية الفلسطينية ما يعني تبلور نظام ابرتهايد، وهو نموذج يمكن هزيمته.

فالنخب الحاكمة في واشنطن لا تفهم الشرق الأوسط كما ينبغي وهي تعتمد في سياساتها إزاء القضية الفلسطينية على أفكار يقدمها عتاة الصهاينة في الولايات المتحدة وبعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل.

وزاد من الطين بلة هو زحف اعتقاد لاهوتي تتبناه كنائس إيفانجيلية وأتباعها (قاعدة الرئيس ترامب الانتخابية) إلى السياسة الخارجية الأميركية، فالرئيس ترامب حاول شطب وكالة الغوث ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس وحاول عن طريق صفقة قرن الاجهاز على القضية الفلسطينية مرة وللأبد.

هناك سؤال “مستتر” لم تجب عليه الإدارة الأميركية يتعلق بمستقبل الفلسطينيين أنفسهم! وهو سؤال سبق أن اخفته الحركة الصهيونية في بداياتها ولم يجب عليه إلا غابوتنسكي عندما تبنى استراتيجية الجدار الحديدي التي أصبحت فيما بعد هي العلامة الفارقة في سياسة إسرائيل الخارجية إزاء الفلسطينيين وغيرهم في الإقليم.

واستخلص غابوتنسكي أن هناك حاجة لتشييد جدار حديدي (جيش قوي) تتحطم على صخوره الهجمات العربية وكذلك "العناد" العربي، عندها فقط يمكن أن يكون هناك سلام بين العرب واليهود.

على عكس ما يقوله ديفيد اغناتيوس، فإن هناك إجماعا أميركيا بخصوص إسرائيل اليهودية، أي أن تحتوي إسرائيل على أغلبية واضحة، والخلاف قائم فقط على الحدود الجغرافية لهذه الأغلبية اليهودية.

وهذا يطرح سؤالا آخر يتعلق بمستقبل الفلسطينيين غرب النهر: كيف يمكن لإسرائيل أن تتوسع بهذا الشكل وتحقق يهودية الدولة في ظل الخلل القائم في المعادلة الديمغرافية؟

هناك قدم إسرائيليون تصورات حول ما يمكن القيام به للحيلولة دون تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية وللخروج من الكابوس الديمغرافي الذي يتحدث عنه الكثير من الصهاينة.

فهذا غيورا إيلاند يتحدث عن حل إقليمي يسمح لإسرائيل بالتوسع والاحتفاظ بالمستوطنات ويخلص إسرائيل في الوقت ذاته من السكان. وبات جليا أن النخب الحاكمة في إسرائيل تنظر إلى الأردن ليقوم بدور غرب النهر على المقاس الإسرائيلي وهو أمر يرفضه الأردن.

ونشير هنا إلى وجود عدد من النخب الفلسطينية يتحدث أيضا عن حل الدولة الواحدة، والرئيس عباس نفسه تحدث عن هذا السيناريو لكن في سياق تحذير إسرائيل من مغبة تقويض حل الدولتين.

سبق وتحدثت عن سيناريو – بعيد الاحتمال – يستند إلى طرد السكان بشكل مباشر أو بشكل طوعيّ أو بشكل سياسي عن طريق إقامة اتحاد كونفدرالي مع الأردن حتى يقوم الأردن بالسيطرة عليهم ويزيح عن كاهل الإسرائيليين كابوسا ما يزال جاثما على صدورهم لغاية يومنا هذا.

أحذر في هذا السياق من أن الولايات المتحدة لا يمكن لها أن تساند حل الدولة الواحدة كما لا يمكن لإسرائيل قبولها وبالتالي على الجانب العربي تقع مسؤولية التصدي لعواقب فشل حل الدولتين.

* د. حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية

المصدر | الغد الأردنية