السبت 28 ديسمبر 2019 02:01 م

يهود بخارى

هل «إسرائيل» قادرة على استيعاب كل الجماعات «اليهودية» على اختلاف خلفياتها؟

يجب عدم السماح لمن أسمتهم «البخاريين» بالفوز في انتخابات رئاسة حزب «الليكود»!

سيظلون يحملون صفة الغرباء على أرض ليست أرضهم ولا أرض من سبقهم في الهجرة.

*     *     *

يريد الكيان الصهيوني أن يجعل نفسه دولة ليهود العالم. أبواب الهجرة إليه مفتوحة لكل من يرغب، شريطة أن يكون يهودياً، أو حتى من يدعي اليهودية، بدليل أن الكثيرين من مواطني الاتحاد السوفييتي السابق الراغبين في هجرة بلدانهم التي أصبحت مستقلة بعد انهيار الدولة السوفييتية المركزية، تقمصوا هويات اليهود، كي يقبلوا مهاجرين في «إسرائيل».

هل «إسرائيل» هذه جاهزة أو قادرة على أن تستوعب في ثناياها كل هؤلاء «اليهود»، على اختلاف الثقافات التي حملوها معهم من البلدان التي أتوا منها، واختلاف سحناتهم ولون بشراتهم؟ ليس هذا سؤالاً جديداً.

معلوم للجميع التمييز الذي يشكو منه اليهود الشرقيون من هيمنة اليهود الغربيين على المفاصل الرئيسية للدولة، ناهيك عن معاملتهم بفوقية من قبل الأخيرين، والنظر إليهم على أنهم أقل مكانة وتحضراً.

وعلى نطاق واسع يجري الحديث عن التمييز العنصري الذي يتعرض له (اليهود) من أصل أثيوبي (الفلاشا) الذين جُلِبوا جلبًا في طائرات «إسرائيلية» من داخل الأراضي الإثيوبية، مهما جرت محاولات التمويه عليها، وشهدت تل أبيب وسواها احتجاجات من هؤلاء على ما يتعرضون له من تمييز وازدراء.

مؤخرًا، وفي سياق قريب من هذا كله، قالت وزيرة الثقافة في حكومة بنيامين نتنياهو ميري ريغيف، إنه يجب عدم السماح لمن أسمتهم «البخاريين» بالفوز في انتخابات حزب «الليكود»، في إشارة لجدعون ساعر الذي ينافس نتنياهو على زعامة الحزب.

لم تجادل الوزيرة الليكودية في قدرات أو كفاءات منافس نتنياهو، وإنما اختارت أن تتناول أصله وفصله، وهي ابنة كيان قائم في مجموعه على شتات جرى جلبه من بقاع المعمورة في مؤامرة دولية لمسح الهوية العربية لفلسطين، وبالتالي فلا أفضلية لأحد على سواه من هذا الشتات، باعتبار أن لا فئة منهم يمكن وصفها بالأصلية في المكان، وإن وجدت فهي قليلة العدد والنسبة.

يطلق مسمى «يهود بخارى»، أو البخاريون على المهاجرين إلى «إسرائيل» من آسيا الوسطى، خاصة من طاجيكستان وأوزبكستان حيث تقع بخارى، المدينة الشهيرة في الجغرافيا والتاريخ الإسلاميين.

وشأن بقية المهاجرين من أصقاع الأرض للكيان يظلون يحملون صفة الغرباء على أرض ليست أرضهم ولا أرض من سبقهم في الهجرة، فلا المؤسسة القائمة جاهزة لدمجهم، ولا هم راغبون في القطع مع جذورهم.

يكفي مثلاً أن هؤلاء المهاجرين من آسيا الوسطى أسسوا تحالفاً خاصاً بهم أسموه «تحالف البخاريين»، تساءلت رئيسته التي يشي اسمها العائلي «ميرزا يوف» بهويتها: «هل أصبحنا نمضي وفقاً للطائفة ونختار الزعماء على أساس الانتماء إليها؟».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين.

المصدر | الخليج - الشارقة