الاثنين 30 ديسمبر 2019 09:11 ص

العالم بين مطرقة عام وسندان آخر

كما استقبلنا 2019 نودعه مثقلين بالجراح حالة غموض حول ما يمكن أن يكون عليه مستقبل الأحداث!

مع تحولات النظام العالمي وفشل النموذج النيوليبرالي الاقتصادي في تحقيق الرفاه التحركات الشعبية مرشحة للتفاقم.

العديد من عواصم العالم شهدت مظاهرات حاشدة ضد السلطة نجح العديد منها في إزالة قادة من على كراسيهم

سيكون هناك فعل إيراني ينقل أزمة الداخل إلى صراع مع الخارج ويورط إدارة ترامب في مواجهة لا تريدها

ترامب الذي أشغل العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية سيمضي عامه الأخير رئيساً ومرشحاً ومتهما.

*     *     *

نستقبل آخر أعوام هذا العقد بجعبة مليئة بملفات ما سبقه من أعوام، فمازالت الأزمات ذاتها مشتعلة في اليمن وسوريا والخليج، ومازالت الأقليات المسلمة تعاني الاضطهاد في ميانمار والصين والهند، حتى الغرب الذي أمضى العقود الماضية يعبث بالعالم بات يصارع الفوضى مع ترامب في واشنطن واليمين المتطرف في أوروبا التي تحاول لندن مغادرتها واللاجئون استيطانها، ليس بالإمكان أن نقول ان العالم بات أفضل، وربما هو ليس أسوأ فليس بالإمكان أسوأ مما كان، ومع نهاية هذا العام نستعرض أهم الملفات التي سنعيش في كنفها خلال العام القادم، والتي نجرها معنا من عامنا هذا.

أولاً، سيحضر أمامنا ملف الهبات الشعبية والذي ظننا أن ناره انطفأت في منطقتنا ولكنها عادت لتشتعل في السودان والجزائر والعراق ولبنان وحتى تونس باستحقاقاتها، وجاءت موجة التغيير هذه متزامنة مع حراك جاب العالم من هونغ كونغ إلى بوليفيا، العديد من عواصم العالم شهدت مظاهرات حاشدة ضد السلطة نجح العديد منها في إزالة قادة من على كراسيهم.

وفي ظل تحولات النظام العالمي وفشل النموذج الليبرالي الاقتصادي في تحقيق الرفاه هذه التحركات الشعبية مرشحة للتفاقم، وخاصة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط حيث يبدو أن زخم الحراك الشعبي في تزايد، فقليلة هي تلك العواصم في هاتين المنطقتين التي لم تشهد حراكاً شعبياً خلال الأعوام الأخيرة أياً كانت الراية المرفوعة من خلاله.

ثم يأتي ملف الصراعات الدولية التي تكاد تشتعل، وخاصة بين الولايات المتحدة وخصومها في إيران وكوريا الشمالية والصين، مع كل هؤلاء تقف واشنطن على شفا جرف هار، فمع إيران وتفاقم أزمتها الداخلية بسبب العقوبات وفشل واشنطن في دفع القيادة الإيرانية نحو صفقة جديدة من المرتقب أن يكون هناك فعل إيراني ينقل أزمة الداخل إلى صراع مع الخارج ويورط إدارة ترامب في مواجهة لا تريدها في سنة انتخابية، ومع كوريا الشمالية التي يبدو أن رئيسها يسعى مجدداً لرفع وتيرة الاستفزاز مع الغرب يترقب العالم التجارب الصاروخية الجديدة والتي تثير هلعاً في اليابان وكوريا الجنوبية، وهناك أيضاً سيكون فشل واشنطن في كبح جماح هذا النظام مغرياً له للتمادي وتهديد حلفاء واشنطن.

أما الصين فرغم القلق الكبير حيال الحرب التجارية بينها وبين واشنطن إلا أن هذا العام لم يرحل إلا على وقع اتفاق تجاري جديد يخفف حدة المواجهة ويقرب وجهات النظر، ولكن المخيف أكثر هو ما تتحدث عنه التقارير الاقتصادية المختلفة عن التباطؤ الاقتصادي المحتمل عالمياً وفي الصين خاصة على إثر ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة مقارنة ببعض الدول الأخرى مثل الهند وبنغلاديش.

وأي تباطؤ صيني سيصيب العالم بما فيه الولايات المتحدة بزكام اقتصادي، وفي الخليج من جهة والناتو من جهة يقف حلفاء واشنطن على خلاف إما معها أو مع بعضهم البعض وتقف واشنطن عاجزة عن فعل شيء سوى مفاقمة الأزمات واستعداء الحلفاء.

ولن ينتهي العام القادم إلا والأعين منصبة على الانتخابات الأمريكية، ترامب الذي أشغل العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية سيمضي عامه الأخير رئيساً ومرشحاً ومتهما، حيث إننا بالكاد نجونا منه رئيساً وحسب فلا شك أن هذا العام سيشهد نسخة مضاعفة من تقلباته ونزواته وعنترياته، ورغم كل ما يواجهه ويفعله مازالت حظوظ الرئيس في الفوز واقعية، ولكن لن تتضح الأمور حتى يحدد الديمقراطيون مرشحهم بعد الانتخابات التمهيدية وتبدأ الحملات الرئاسية الطاحنة.

كما استقبلنا 2019 نودعه مثقلين بالجراح وفي حالة من الغموض حول ما يمكن أن يكون عليه مستقبل الأحداث، وربما نعود بعد عام لنقول الشيء نفسه ولكن الأمل يحدونا في أن نعيش عاماً يرتسم فيه الأمل على شفاهنا ونغمض أعيننا عن مآسينا لنفتحها على خير قادم، والأمل بالله والخير من لدنه.

* د. ماجد الأنصاري أستاذ لاجتماع السياسي بجامعة قطر.

المصدر | الشرق القطرية