الأحد 9 فبراير 2020 06:37 ص
  • ترامب ونتنياهو يعلمان أن ما قُدِّم في واشنطن ليس حلاً لقضية فلسطين في ظل غياب الشعب الفلسطيني.
  • «صفقة» بكل ما تحمله المفردة من مدلولات البيع والشراء والعمولة مما يضعها في دوائر الشبهات الكثيرة.
  • خطة للاستحواذ على كامل فلسطين وتهويدها وتجد السند لدى «اللوبي الصهيوني» الأميركي ومن اليمين المتطرف.

*     *     *

 رجلان مأزومان في بلديهما؛ ترامب في أمريكا ونتنياهو في «إسرائيل»، يبحثان عن روافع تنتشلهما من أزمتيهما فوجدا في طريقة وتوقيت الإعلان عما وصفاه هما قبل غيرهما ب«صفقة القرن» غايتهما.

علّ ذلك يحمي ترامب من المساءلة ويؤمن له الفوز بولاية ثانية في رئاسة الولايات المتحدة، وعلّه أيضاًَ ينقذ نتنياهو من تحويل ملفه إلى القضاء بتهمة الفساد، ما قد يأخذه إلى السجن.

الاثنان يعلمان أن ما قُدِّم في واشنطن ليس حلاً للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل غياب صاحب القضية أي الشعب الفلسطيني لذلك أسميا ذلك بـ«الصفقة»، بكل ما تحمله هذه المفردة من مدلولات البيع والشراء والعمولة، وهذا وحده كافٍ لوضعها في دوائر الشبهات الكثيرة.

رغم صحة كل ما أتينا عليه أعلاه، علينا ألا نتوهم أن هذه «الصفقة» أمر جديد. إنها خطة للاستحواذ على كامل فلسطين وتهويدها، وهي تجد السند لدى «اللوبي الصهيوني» في الولايات المتحدة، ومن غلاة اليمين المتطرف هناك.

ولولا التردي البالغ في الوضع العربي وانهيار منظومته الأمنية وانكشافها على الخارج، وتغوّل المشاريع الإقليمية في المنطقة والمشروع الصهيوني في مقدمتها ما كانت واشنطن و«تل أبيب» تمتلكان الجرأة في الإعلان عن صفقة تجاهر علنًا بالإجهاز على مرتكزات أساسية في التسوية العادلة، التي يناضل من أجلها الفلسطينيون، وفي مقدمتها أن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة، إضافة إلى ضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ووقف الاستيطان الصهيوني.

ليس هذا فحسب؛ بل إن ثمة تأثير لا يقل خطورة عما سبق عائد لوجود قرارين فلسطينيين متناقضين؛ أحدهما في رام الله ممثلاً في السلطة الفلسطينية، وثانيهما في غزة ممثلاً في سلطة حركة حماس التي انفردت بالسيطرة على القطاع، وأزاحت مؤسسات السلطة الفلسطينية، فضلاً عن استشراء الفساد وسوء الإدارة في المناطق الفلسطينية، وازدياد التذمر الشعبي من كل ذلك.

أغلبية التحليلات تذهب إلى أنه لا حظوظ فعلية لنجاح «الصفقة»، فهي لن تحظى بأي غطاء دولي، وقد جوبهت برفض فلسطيني قوي وثابت.

لكن هذا يتطلب عدة شروط في مقدمتها تجاوز الفلسطينيين لانقساماتهم، واتفاقهم على خطة مواجهة استراتيجية، وتصرّفهم بمنطق الثورة لا بمنطق السلطة. وبالتأكيد سيكون هذا الموقف إن تحقق رافعة لتضامن عربي واسع، ظروفه الموضوعية متاحة، لأنه ينطلق من قناعة راسخة لدى شعوبنا بأن فلسطين قضيتنا جميعاً.

  • د. حسن مدن - كاتب صحفي من البحرين
المصدر | الخليج - الشارقة