الأحد 15 مارس 2020 05:17 م

ترامب ومعركة الكورونا

يخشى ترامب من انعكاسات أزمة غير مسبوقة تواجهها بلاده وبقية العالم على حظوظ انتخاباته بعد ثمانية أشهر.

خلال أيام خسرت بورصات أمريكا أكثر من 4 تريليونات دولار ما يفوق 20% من قيمتها بداية العام الحالي.

المستشفيات الأمريكية تستعد لاستقبال نحو 90 مليون إصابة بالفيروس ونحو نصف مليون حالة وفاة.

هزت أزمة كورونا ثقة كثير من الأمريكيين في ترامب، بل اتهمه البعض بالتباطؤ فى مواجهة فيروس كورونا.

نتائج بعض استطلاعات الرأي تشير إلى ثقة أكبر فى منافس ترامب المنتظر فى الانتخابات الرئاسية إزاء إدارة الكوارث والأزمات.

*     *     *

أيام قليلة فصلت بين تصريحات للرئيس الأمريكى دونالد ترامب قلل فيها من خطورة فيروس كورونا، وبين إعلانه فجر أمس الخميس حزمة إجراءات حازمة لاحتواء انتشار المرض غير المسبوق داخل الولايات المتحدة وخارجها.

تحدث ترامب عدة مرات متوقعا اختفاء فيروس كورونا وأن تصل نسبته بين الأوربيين إلى الصفر خلال أيام، لكن وخلال أيام توفى أكثر من 31 أمريكيا مع إصابة أكثر من ألف أمريكى.

لم يترك ترامب المجال للعلماء والخبراء المتخصصين فى انتشار الأمراض والأوبئة، وتدخل برأيه الشخصى فى التحدث عن سيناريوهات المستقبل كما يرغب ويحلم بها، وليس كما تحدث على أرض الواقع.

وبعيدا عن النتائج الكارثية لانتشار الوباء أمريكيا من النواحى الإنسانية والاجتماعية، يخشى ترامب من انعكاسات هذه الأزمة غير المسبوقة التى تواجهها بلاده، وبقية العالم فى الوقت ذاته، على حظوظ انتخاباته بعد ستة أشهر من الآن.

*     *     *

دخل انتشار الوباء الكورونى فى لب العملية السياسية والاقتصادية، فخلال الأيام القليلة الماضية خسرت بورصات أمريكا أكثر مما قيمته 4 تريليونات دولار أو ما يفوق 20% من معدلات قيمتها بداية العام الحالى. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن ينعكس انهيار سوق المال على معدلات التوظيف ونسب النمو الاقتصادى.

وطالما تغنى ترامب بتحقيق أقل معدلات بطالة لم تتخطَ 4% منذ وصوله للحكم، كما لا يترك فرصة إلا ويتغنى بمكاسب أسواق الأسهم والسندات منذ وصوله للحكم.

وسياسيا، أوقف ترامب بعض مؤتمراته الانتخابية التى كان من المنتظر أن يشارك فى كل منها ويحضرها من بين 20 إلى 30 ألف شخص. من ناحيتهم ألغى المرشحان الديمقراطيان بيرنى ساندرز وجو بايدن فاعليات انتخابية مع مناصريهم فى ولاية أوهايو التى تشهد انتخابات تمهيدية يوم الثلاثاء القادم.

*     *     *

ومع انتشار الوباء داخل الولايات المتحدة وتسجيل إصابات فى أكثر من ثلاثين ولاية أمريكية، بدأ تطبيق حالة الطوارئ فى تلك الولايات. وتاريخيا تلجا الولايات لهذه الخطوة استجابة لمخاطر محدقة وهو ما يستلزم الحصول على مساعدات فيدرالية، كان الكونغرس قد أقر فى خطوة مبدئية تخصيص 8.3 مليار دولار فى صورة مساعدات طارئة مخصصة للتعامل مع المرض.

ويتيح إعلان حالة الطوارئ لحكام الولايات عدم الامتثال لبعض القوانين، مثل فرض الحجر الصحى من دون إذن قضائى، وتقييد حرية التجمعات، وتغيير القوانين الصحية، لكن لفترات زمنية معينة يحددها حاكم الولاية.

ويتوقع الكثير من الخبراء المختصين أن تصل نسبة الإصابة داخل الولايات المتحدة إلى عشرات الملايين من الأشخاص إذا لم يتم اتباع إجراءات صارمة على الفور للحد من انتشار الوباء.

ورغم وفاة ما بين 40 إلى 70 ألف مواطن أمريكى سنويا نتيجة لمرض الأنفلونزا، لا يتم التعامل مع هذه الظاهرة الموسمية بهذه الدرجة من الهلع التى تعرفها الولايات المتحدة حاليا. ويرجع ذلك إلى أن نسبة الوفيات بين المصابين بفيروس كورونا تصل إلى 2% وهو ما يعتبر أكثر من احتمالات الوفاة عند التعرض للأنفلونزا بثلاثين مرة.

وتوقع أحد خبراء الصحة ممن تستعين بهم المحكمة العليا والكونغرس حدوث ما بين 70 إلى 150 مليون حالة إصابة فى الولايات المتحدة بفيروس الكورونا إذا لم تتخذ الإجراءات الواجبة.

وفي جلسة استماع بالكونغرس يوم الأربعاء الماضى، عبر خبراء من معهد الصحة القومى ومركز مكافحة الأمراض والأوبئة بأن الأسوأ بالنسبة للفيروس، «لم يحدث بعد فى الولايات المتحدة».

وقد يكون انتشار فيروس كورونا أسوأ بكثير مما يزعم المسئولون، إذ كشفت وثائق مسربة عرضتها بعض الصحف الأمريكية أن المستشفيات الأمريكية تستعد لاستقبال نحو 90 مليون إصابة بالفيروس ونحو نصف مليون حالة وفاة.

*     *     *

خلال كلمته للأمة الأمريكية حول تعامل الحكومة الفيدرالية مع انتشار فيروس كورونا، وجه ترامب اللوم إلى الاتحاد الأوروبى بسبب الإصابات الكثيرة التى ظهرت فى الولايات المتحدة والتى كان مصدرها الصين، معتبرا أن «فشل الاتحاد الأوروبى فى تقييد السفر من الصين والمناطق المتضررة من الفيروس» كما فعلت الولايات المتحدة تسبب بظهور هذه الإصابات..

وأعلن ترامب كذلك عدة إجراءات اقتصادية لمواجهة التهديد الذى يسببه انتشار الفيروس على الاقتصاد الأمريكى. ومن هذه الإجراءات «التأكد من أن العاملين الأمريكيين المتأثرين بالفيروس سيستطيعون البقاء فى المنزل بدون التخوف من المرور بصعوبات مالية»، مضيفا أنه سيطلب من الكونغرس تمديد الدعم لهذه البرامج بمبلغ خمسين مليار دولار إضافية.

وبدأ عدد من الولايات الأمريكية فى غلق المدارس احترازيا، ونقلت أغلب الجامعات دروسها من القاعات والفصول إلى الإنترنت والتعليم عن بعد.

*     *     *

في النهاية، هزت أزمة كورونا المستعرة ثقة الكثير من الأمريكيين فى الرئيس الأمريكى ترامب، بل ذهب البعض لاتهامه بالتباطؤ فى مواجهة فيروس كورونا.

ويتزامن ذلك مع خروج نتائج عدد من استطلاعات الرأى المحايدة والتى تشير إلى ثقة أكبر من الأمريكيين فى منافس ترامب المنتظر فى الانتخابات الرئاسية عندما يتعلق الأمر بإدارة الكوارث والأزمات.

* محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأمريكية من واشنطن.

المصدر | الشروق المصرية