تمتلئ وسائل الإعلام المحلية والعالمية بمئات التصريحات الصادرة عن زعماء ورؤساء وملوك من مختلف العالم، يخرجون فيها بشكل دوري؛ لإطلاع شعوبهم على آخر مستجدات أزمة انتشار فيروس كورونا الذي أصاب حتى مساء الجمعة قرابة 270 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 11 ألفا.

وخلال إطلالاتهم الإعلامية، سعى العديد من الزعماء لإظهار أنفسهم في ثياب "قادة الحروب" الذين يخوضون مواجهة ضد عدو غير مرئي كما فعل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في حين اختار بعضهم الظهور في ثياب "الأب الحنون"، كما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، والذي قدم بنفسه نصائح لشعبه حول ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية وغسل اليدين.

في مقابل ذلك كله، اختار العديد من الزعماء العرب الاختفاء بشكل غير مبرر، متخلين عن المسؤولية المباشرة لإطلاع شعوبهم على آخر تطورات المرض الذي أصاب أكثر من 2000 شخص في المنطقة العربية وأودي بحياة العشرات.

وفي خضم ذلك كله، أفادت تقارير أن زعماء عرب، يُخضعون جميع المسؤولين في بلادهم لإجراءات احترازية وكشوفات صحية قبل لقائهم حرصا من هؤلاء القادة على حياتهم.

"السيسي" المتواري

كان لافتا غياب الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" عن الأنظار منذ اندلاع أزمة كورونا، مكتفيا بتصدير رئيس وزرائه، على عكس عادة "السيسي" الذي يحب الظهور الإعلامي بشكل ملحوظ.

ففي الأزمة الأولي، ووفق بيان صادر لرئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي" قبل نحو أسبوع "لم تشهد مصر مثل تلك الظروف الجوية منذ ما يقرب من 35 أو 40 عاما... نتج عن تلك الظروف الجوية حوالي 20 حالة وفاة على مستوى الجمهورية"، واكتفى بإصدار بيان بتعليق الدراسة.

ورغم تعرض مصر لموجة طقس سيء غير معتادة في الأسبوع السابق لبدء تفشي كورونا في البلاد، ورغم تسجيل مصر 256 حالة إصابة و7 حالات وفاة، لم يخرج "السيسي" للحديث بنفسه بعد، حتى مع ظهور تقارير تشكك في مصداقية البيانات المصرية حول حجم تفشي الوباء.

وفى مقابل ذلك، ووفق تقرير أورده الخليج الجديد في وقت سابق، نقلا عن مصدر حكومي بمجلس الوزراء، فإنه يجرى إخضاع جميع المسؤولين لإجراءات احترازية وكشوفات صحية قبل لقاء "السيسي".

ووفقا للمصدر؛ فإن زوار وضيوف القصر الرئاسي "الاتحادية" (شرقي القاهرة) يخضعون لكشف احترازي دوري قبل لقاء الرئيس المصري.

ويشمل الإجراء أطقم الحراسة والضيافة، وكذلك طواقم العمل من الإداريين والسكرتارية بمكتب "السيسي".

ولم يظهر "السيسي" منذ حضوره جنازة الرئيس المصري الراحل "حسني مبارك" في نهاية فبراير/شباط الماضي- إلا في صورة له مع الفريق "محمد حمدان دقلو" نائب رئيس المجلس السيادي في السودان- ما أثار انتباه الكثير من المغردين المصريين الذين لم يفتهم التعليق على هذا الأمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

"عبدالله الثاني".. حضور بارز

وعلى النقيض من "السيسي"، كان العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"، الذي حرص على الظهور بنفسه، لإعلان إجراءات صارمة في مواجهة فيروس كورونا، من بينها منع المواطنين من مغادرة المنازل وتعطيل جميع المؤسسات والدوائر الرسمية، ونشر الجيش على جميع مداخل ومخارج المدن ومنع التنقل بين المحافظات ومنع استعمال حافلات النقل العام.

وانتشرت صور العاهل الأردني وهو يخضع لاختبار فيروس كورونا، كما ترأس في الوقت ذاته اجتماعا لرئاسة الوزراء، وآخر لمتابعة التعليم عبر تقنية الاتصال المرئي.

يذكر أن الأردن سجل حتى الجمعة 76 إصابة بفيروس كورونا، بينها حالة تعافت من المرض في البلاد، وفق تصريحات وزير الصحة "سعد جابر".

 

 "قيس سعيد" يصارح التوانسة

ومساء الثلاثاء، وفى خطوة متقدمة، عن نظرائه في الدول العربية، ظهر الرئيس التونسي "قيس سعيد"، في خطاب متلفز متوجها إلى شعبه لإعلان حظر تجوال جزئي في كامل البلاد، بداية من الأربعاء، بين السادسة مساء والسادسة صباحًا للحيلولة دون تفشي فيروس "كورنا".

وطمأن "سعيد" شعبه بأن هذه خطوة استثنائية قائلا "ستعود الحياة إلى شكلها الطبيعي بعد أسبوعين على الأكثر".

كما دعا "سعيد" التونسيين إلى "التخفيف من الاكتظاظ والتواجد بالأماكن العامة"، وحثّ المواطنين على "التبرع بنصف الراتب أو أكثر لمن يستطيع، وقال إنه سيكون أول المتبرعين للمساهمة في جهود الدولة لمجابهة هذا الفيروس".

واتخذت الحكومة التونسية، الإثنين، تدابير جديدة لمواجهة الفيروس، منها غلق الحدود الجوية والبحرية، عدا رحلات نقل البضائع وعمليات الإجلاء، لمواجهة الفيروس الفتاك الذي سجل 54 إصابة حتى صباح الجمعة.

 

 

 

ظهور غير تقليدي للعاهل السعودي

بعد فترة من الغياب عن الظهور الإعلامي الحي، ظهر العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" في كلمة متلفزة بثها التلفزيون الحكومي صباح الخميس.

وقال الملك في كلمته إن "الأسابيع القادمة ستكون هي الأكثر صعوبة في مواجهة الفيروس، لكنها ستمضي".

وأوضح الملك أن السعودية "مستمرة في اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد"، مضيفًا في خطابه أن "السعوديين أظهروا قوة وثباتا في مواجهة الأزمة".

وسجلت السعودية حتى مساء الجمعة 344 حالة إصابة بفيروس كورونا، فيما لن تعلن المملكة عن أي وفيات بسبب الفيروس حتى الآن.

المصدر | الخليج الجديد