الجمعة 27 مارس 2020 11:43 م

 قال مسؤولان تركيان كبيران إن ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية حرضا على قتل منشق إيراني في إسطنبول في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان ينتقد القادة العسكريين والسياسيين بالجمهورية الإسلامية.

وقُتل "مسعود مولوي وردنجاني" بالرصاص في شارع بإسطنبول في 14 نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام من مغادرته إيران وفق ما ذكره المسؤولان التركيان في تقرير نشرته "رويترز" وترجمه "الخليج الجديد".

وذكر تقرير للشرطة بشأن حادث القتل نشر قبل نحو أسبوعين أن "وردنجاني" كان يعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية وتحول إلى منتقد قوي للسلطات الإيرانية.

وأضاف التقرير أن "وردنجاني" نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس/آب قبل 3 أشهر من قتله.

وقال في الرسالة آنذلك: "سأجتث قادة المافيا الفاسدين وادعوا الله ألا يقتلونني قبل أن أفعل ذلك".

ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق بشكل مستقل من وضع "وردنجاني" بوزارة الدفاع الإيرانية أو منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم يرد أحد بالسفارة أو القنصلية الإيرانية في تركيا على اتصالات للتعليق بشأن خلفية "وردنجاني" أو مقتله.

وردا على سؤال بشأن احتمال ضلوع الحكومة الإيرانية في قتله، قالت متحدثة باسم شرطة إسطنبول إن التحقيق مستمر. وامتنعت عن الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ولم تتهم الحكومة التركية إيران علنا بالضلوع في قتل "وردنجاني". لكن المسؤولين التركيين الكبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله. وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.

وقال المسؤول الأول إن المسلح إن المسلح الذي يشتبه في تنفيذه عملية الاغتيال وعدد من المشتبه بهم الآخرين، بمن فيهم أتراك وإيرانيون، تم القبض عليهم خلال الأسابيع التي أعقبت الجريمة، واعترفوا للسلطات التركية بأنهم تصرفوا بناءً على أوامر من ضابطي استخبارات في القنصلية الإيرانية.

وذكر المسؤول الثاني أن الأدلة التي شملت روايات المشتبه بهم تشير إلى أن "مواطنين إيرانيين لعبوا دورا خطيرا في التحريض والتنسيق" في عملية القتل.

وقال المسؤولان إن أنقرة ستقدم لإيران قريبا ردا رسميا بخصوص مقتل "وردنجاني"، والدور الذي قام به مسؤولون يحملون جوازات دبلوماسية.

وقالت "رويترز" إنه من المرجح أن يؤدي هذا الاتهام إلى توتر العلاقات بين تركيا وإيران، وهما قوتان إقليميتان تقاربتا في عهد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان".

وقال تقرير الشرطة التركية إن تحقيقا مشتركا أجرته شرطة اسطنبول والاستخبارات التركية في مقتل "وردنجاني"؛ حيث تم استعراض أكثر من 320 ساعة منلقطات كاميرات المراقبة وتفتيش 49 مبنى والتحدث إلى 185 شخصا.

وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون التركي لواقعة مقتل "وردنجاني" مسلحا يركض نحو رجلين –أحدهما الضحية- أثناء سيرهما في حي شيشلي وسط إسطنبول في الساعة العاشرة من مساء 14 نوفمبر 2019، وأطلق المسلح عدة طلقات على أحدهم، فسقط على الأرض، بينما بادر رفيقه بالاختباء.

وقال المسؤولون الأتراك إن الرفيق الذي كان يسير مع "وردنجاني"، وقت الجريمة، أقام صداقة معه بعد وصوله إلى إسطنبول قادما من طهران في يونيو/حزيران 2018، ونقل معلومات عنه إلى الاستخبارات الإيرانية.

وفي صباح اليوم السابق للجريمة، ذهب ذلك الرفيق واسمه "علي اسفنجاني"، إلى القنصلية الإيرانية.

وقال المسؤولون إن "اسفنجاني" التقى، في وقت لاحق، المسلح لمناقشة تفاصيل العملية.

ووصف تقرير الشرطة "اسفنجاني" بأنه قائد الفريق الذي قتل "وردنجاني".

وقال المسؤول التركي الأول إن "إسفنجاني" تم تهريبه، بعد الجريمة بثلاثة أيام باتجاه الحدود الإيرانية، حسبما أظهرت نسخة من تذكرة حافلة استخدمها تحت اسم مزيف للوصول إلى منطقة "أجري" على الحدود الشرقية لتركيا.

ونقلت "روتيرز" عن مصدرين أمنيين إيرانيين قولهما إن "وردنجاني" تلقى تحذيرا من من الحرس الثوري يطلب منه عدم التعاون مع الشركات التركية في مشاريع الطائرات بدون طيار، دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وقالا أيضا إنه اتصل بالولايات المتحدة ودول أوروبية للعمل معهم.

وقال أحد المصادر الإيرانية إن "وردنجاني" نشر وثائق حساسة على الإنترنت يبدو أنها ناتجة عن اختراق لأنظمة أمنية حساسة في إيران أو ما شابه، وتجاهل طلبات من السفارة الإيرانية في أنقرة للتواصل معه، وبدلا من ذلك قابل أمريكيين ودبلوماسي إسرائيلي.

ولم يذكر المصدر تفاصيل حول تلك الوثائق أو اجتماعاته.

وقارن المسؤول التركي الثاني مقتل "مولوي" بجريمة اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في أكتوبر/تشرين الأول 2018 من قبل فريق من العملاء السعوديين داخل قنصلية المملكة في إسطنبول.

وأشارت "رويترز" إلى ان العلاقات بين تركيا وإيران مرت بفترة حساسة بسبب الحرب في سوريا؛ حيث انتقدت أنقرة دور الميليشيات الإيرانية هناك، وغضبت بشكل خاص من دورهم في الهجوم على المعارضة السورية المسلحة، المدعومة تركيا، في إدلب.

المصدر | الخليج الجديد