السبت 28 مارس 2020 08:30 ص

واشنطن – بكين.. لمن الغلبة؟

الصين مصممة على الخروج من الأزمة وتعزيز موقعها كقوة عظمى.

دون تقليل ما تملكه أمريكا من احتياطي قوة  لكن هشاشة تصدّيها للفيروس سيضعف كثيراً من دورها العالمي.

*     *     *

من كان يصدّق أن يأتي على الولايات المتحدة الأمريكية زمن يستنجد فيه رئيسها بدول العالم؛ كي تقدم لبلاده ما أمكنها من عون؛ لمساعدتها على تخطي التفشي المريع لفيروس «كوفيد 19»، وهو تفشٍّ جعلها في المرتبة الأولى في العالم؛ من حيث عدد الإصابات؟

نحن شهود على هذا الزمن؛ حيث تبدو الدولة الأعظم في العالم، الآمرة له والناهية، عاجزة عن تدبّر أمورها، منفردة، في مواجهة الوباء القاتل. لا الترسانة النووية، ولا الصواريخ العابرة للقارات، ولا عشرات وربما مئات القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في العالم، ستفعل شيئاً في ذلك.

التعويل هنا على تقدّم الطب والعلم، وحسن الخدمات الصحية، وكفاءة الكوادر الطبية، وأيضاً فاعلية منظومة الضبط الاجتماعي.

الواقع يقول: إن أمريكا أخفقت في جوانب كثيرة جوهرية من هذا كله. حتى أنها أعلنت عن تقديم تسهيلات بشأن تأشيرات العمل والزيارة لأراضيها، للأجانب العاملين في القطاع الصحي؛ حيث نقل موقع وزارة الخارجية الأمريكية، أن أمريكا تشجع قدوم العاملين في المجال الصحي؛ للحصول على تأشيرة عمل أو تأشيرة زيارة، لاسيما للراغبين في العمل على أرضيها.

في المقابل، تبدو الصين التي فيها ظهر ومنها انتشر الفيروس أكثر مقدرة على السيطرة على الموقف؛ بل إنها حرصت على الظهور بمظهر من يمدّ أيادي العون للبلدان الأخرى التي ينتشر فيها الوباء، فيما تبدو أمريكا ومعها دول الاتحاد الأوروبي في صورة من تخلى عن أقرب الحلفاء في هذا المنعطف الحرج.

يثير كل ذلك حفيظة الرئيس دونالد ترامب الذي يكرر وصف «كوفيد - 19» بالفيروس الصيني، ويتهم الصين بالتكتم على ما لديها من معلومات في طرق مواجهته، ويسخر مما تقدمه من مساعدات لإيطاليا وغيرها.

في الجوهر فإن هذه الحرب الكلامية تعبير عن صراع أعمق، لا يتصل فقط بلحظة مواجهة الفيروس حالياً، وإنما يتصل، بدرجة أساسية، بالمستقبل، بما بعد السيطرة على المحنة، التي نجمت وستنجم عنها مجموعة أزمات اقتصادية ستطال العالم كله، وسيطرح بصورة غير مسبوقة السؤال القديم - الجديد عمن هو الأجدر بقيادة العالم في المرحلة التالية.

ظاهر الأمور يؤكد أن الصين مصممة على الخروج من الأزمة، وموقعها كقوة عظمى معزز.

وإذا استمرت المعطيات الراهنة، وتطورت أكثر وأبعد في الاتجاه الذي هي عليه اليوم، يمكن القول إن أمريكا ستكون خاسرة، دون التقليل مما تملكه من احتياطي قوة ليس هيناً.

لكن هشاشة تصدّيها للفيروس، سواء داخل أمريكا نفسها أو في علاقتها مع حلفائها؛ سيضعف كثيراً من دورها العالمي.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة