الخميس 2 أبريل 2020 05:56 ص

استجابات مختلفة

السويد، لم تفرض حجرا صحيا معوّلة على وعي الناس بدقة الوضع وقيامهم بما يلزم دون اضطرار لاتخاذ قرارات جذرية.

أخرج رئيس البرازيل مؤيديه في مواكب سيارات لدعم شركات ترفض الإغلاق وتمارس أنشطتها رغم تفشي الفيروس!

مقاطع فيديو تظهر قسوة الشرطة الهندية في تفريق غير الملتزمين بحظر التجول الذي قال رئيس الحكومة إنه الخيار الوحيد.

*     *     *

تتفاوت استجابات الدول والشعوب لتحدي وباء «كوفيد 19»، ففي الهند يطلب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصفح من فقراء بلاده للعواقب الوخيمة للحجر الصحي العام، وتتصاعد الانتقادات لغياب التخطيط المناسب.

في دولة أخرى بعيدة عن الهند هي السويد، لم تفرض حتى اللحظة الحجر الصحي، معوّلة على وعي الناس أنفسهم بدقة الوضع، وقيامهم بما يلزم من خطوات، دون الاضطرار لاتخاذ قرارات جذرية.

في دولة ثالثة بعيدة عن السويد وعن الهند معاً، فإن رئيس البرازيل جايير بولسونارو ما زال لا يأخذ الأمر على محمل الجد، وفي خطاب متلفز كرّر ما قاله مراراً: «إنها مجرد إنفلونزا صغيرة»، موجهاً اللوم إلى وسائل الإعلام على الهستيريا والذعر.

ينمّ هذا الاختلاف عن اختلافات أعمق في مستوى تطور المجتمعات، حكومات وشعوباً، ودرجة وعيها، وحجم التحديات الاجتماعية - الاقتصادية التي تواجهها، كنسبة الفقر والأمية، ومدى تطور البنية الاقتصادية وعصريتها، وربما تدخل في ذلك الخصائص السيكولوجية للناس في كل مجتمع.

في السويد مثلاً تقول شركة النقل العام، إن عدد الركاب انخفض بنسبة 50 في المئة في قطارات الأنفاق والسكك الحديدية، وتشير الاستطلاعات أيضاً إلى أن نصف سكان استوكهولم لا يتوجهون إلى مقار عملهم ويعملون عن بُعد.

ويُتوقع أن ترتفع نسبة العاملين عن بُعد إلى 90 في المئة على الأقل في أكبر الشركات في العاصمة، بفضل القوى العاملة المدربة على استخدام التكنولوجيا وثقافة العمل التي عززت المرونة وإمكانية العمل عن بُعد.

جرى كل هذا، دون أن «تفرض» الدولة نفسها أي تدبير، واكتفت بالتوجيهات العامة المعروفة، وتساعدها في ذلك عومل عدة، بينها أن أكثر من نصف الأسر السويدية تتكون من شخص واحد، وتخشى السلطات من أن تؤدي صرامة الإجراءات إلى رفع نسب الكآبة، في بلد يعاني من نسبة عالية في الانتحار سنوياً.

في الهند شاهدنا مقاطع فيديو تظهر قسوة الشرطة في تفريق غير الملتزمين بحظر التجول، الذي قال رئيس الحكومة إنه الخيار الوحيد أمامه، رغم معرفته بتأثيره الصاعق على ملايين الفقراء؛ لأنه ترك الكثيرين منهم جوعى، وأجبر عشرات الألوف على السير مئات الكيلومترات عائدين إلى قراهم.

في البرازيل أخرج الرئيس مؤيديه في مواكب سيارات في أنحاء البلاد، مطلقين أبواق السيارات لدعم الشركات التي ترفض الإغلاق وتريد أن تظل تمارس أنشطتها التجارية رغم تفشي الفيروس. إنه نفس الرئيس الذي تجاهل استغاثات العالم كله لوقف حرائق الغابات قبل أقل من عام.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة