الجمعة 3 أبريل 2020 07:29 ص

اسألوا غانتس.. ماذا حدث؟

هل ما حدث يمكن توصيفه داخل كيان الاحتلال بأنه صدمة أم خديعة أم انقلاب؟

هل اتفاق «غانتس- نتنياهو» انقلاب من غانتس على حلفائه؟ أم انقلاب من نتنياهو وغانتس على نتائج الانتخابات؟

أم هي استجابة للتحديات والتهديدات والمخاطر التي بات يفرضها فيروس «كورونا»؟

باكتمال تشكيل الحكومة على هذا النحو ستكون أعنف ضربة توجه لما يُمكن اعتباره «وحدة وطنية»!

ما الذي حدث ليتحالف غانتس مع نتنياهو ويفجّر وحدة تكتله السياسي ويدخل بعدد هزيل حكومة نتنياهو بعد ضمان 62 نائبا يخولونه تشكيل حكومة.

*     *     *

يائير لبيد، عضو تكتل "أزرق– أبيض"، قال: إنه «لا يصدق أن نتنياهو سيتنازل عن رئاسة الحكومة بعد انقضاء نصف المدة، وأنه سيسعى إلى انتخابات رابعة بعدها».

هل ما حدث يمكن توصيفه داخل كيان الاحتلال بأنه صدمة أم خديعة أم انقلاب؟ وبتبسيط شديد ما حدث هو اتفاق بيني غانتس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في «إسرائيل» مع غريمه؛ بل عدوه، بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة، حتماً سيكون لها اسم «حكومة طوارئ» أو «حكومة موسعة».

لكنها حتماً ستكون أبعد ما يكون عن أن تأخذ اسم «حكومة وحدة وطنية»؛ لأنها باكتمال تشكيلها على النحو الذي يجري الحديث عنه؛ ستكون أعنف ضربة توجه إلى ما يُمكن اعتباره «وحدة وطنية».

فبعد جلسة دامت 8 ساعات انتهت، فجر الأحد الماضي، وجلسة أخرى بدأت يوم الاثنين (2020/3/30) توصل رئيس حكومة تسيير الأعمال بنيامين نتنياهو مع رئيس حزب «حوسين ليسرائيل» (حصانة لإسرائيل) بيني غانتس (هذه أول مرة يُعرَّف بهذا الاسم فقد كان قبيل ساعات فقط من ذلك الاجتماع يعرَّف غانتس باسم رئيس تكتل «أزرق- أبيض» (كحول- لفان)!

وهذا يعني انفراط هذا التكتل؛ بسبب هذه الخطوة المريبة نحو التعاون مع نتنياهو، وحضر الاجتماع نائبه في حزب «حوسين ليسرائيل» غابي اشكنازي، واتفقا على تشكيل «حكومة وحدة» بين الطرفين، وأعلنا أنه سيجري عرضها على الكنيست في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وعقب الاجتماع أعلن نتنياهو وغانتس «في بيان مشترك» عن «التوصل إلى تفاهمات جوهرية من خلال الجهود لتشكيل حكومة وحدة» مؤكدين أن بعض القضايا الصغيرة سيتفق عليها في جلسة أو جلسات تالية.

وتضمن ذلك الاتفاق حتى مساء الأحد الماضي، وربما تكون قد حدثت تطورات جديدة في اتجاه التفاهم أو الخلاف الآن؛ لكن ما اتفقا عليه كان على النحو التالي:

«تكوين حكومة تكون مدتها ثلاث سنوات قابلة للتمديد لسنة ونصف السنة في ختامها. على أن يتولى بنيامين نتنياهو رئاسة هذه الحكومة في نصف المدة الأول، ويتولى بيني غانتس منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، ويتبادلان (نتنياهو وغانتس) المنصبين في النصف الثاني من عمر هذه الحكومة أي ابتداءً من شهر سبتمبر/أيلول عام 2021. ويكون للقائم بأعمال رئيس الوزراء حق النقض (الفيتو) على قرارات رئيس الوزراء التي لا يرضى بها».

الاتفاق الذي أُعلن عنه كشف أنه تم بين نتنياهو ممثلاً لتكتل اليمين «الإسرائيلي» كله، أما غانتس فيمثل حزب «حوسين ليسرائيل» وهو الحزب الأساسي الذي يقوده غانتس، ودخل به تكتل «أزرق - أبيض»، وهذا الحزب ليس له إلا 15 نائباً فقط، ما يعني أن كل أطراف تحالف أو تكتل «أزرق- أبيض» خارج هذا الاتفاق.

بل هم من الرافضين، وربما من المعادين لهذا الاتفاق الذي اعتبره غانتس «مكسبًا كبيرًا» فقد اعتبره حليفه السابق في تكتل (أزرق- أبيض) يائير لبيد «خديعة أخرى لنتنياهو»، وقال: إنه «لا يصدق أن نتنياهو سيتنازل عن رئاسة الحكومة بعد انقضاء نصف المدة، وأنه سيسعى إلى انتخابات رابعة بعدها».

أما عوفر شلح، وهو قائد آخر في معسكر يائير لبيد فقد تنبأ بأن نتنياهو سيصبح قريباً وسيتمتع بأكثرية داخل الكنيست، وسيحصل على دعم ثلاثة نواب، ويصبح له داخل الكنيست 61 نائباً وبعدها يتفرد بالحكم من جديد؛ بعد أن ينجح في إجبار غانتس عملياً على إنهاء التحالف الحكومي، وينسحب منه.

قبل أسبوعين تقريباً من هذا التطور كان بيني غانتس يتحدث بلغة أخرى؛ إذ صرّح أنه قرر «تشكيل حكومة مستقرة وقوية تشفي «إسرائيل» من الكراهية والانقسام»، وأنه سيبذل كل ما في استطاعته «كي لا تكون هناك انتخابات رابعة». وفي مؤتمر صحفي في كفار مكابيا قال غانتس: إن «الشعب أشار لنتنياهو إلى الباب».

ووجه غانتس خطابه لنتنياهو مباشرة، وقال: «لن أسمح لك بإشعال حرب أهلية في «إسرائيل» الحديثة؛ من أجل ورقة للخروج من المحاكمة».

ونسأل مرة ثانية: إذا كان الأمر كذلك ما الذي حدث كي يتجه غانتس للتحالف مع نتنياهو، ويفجّر وحدة تكتله السياسي، ويدخل بعدد قليل، وربما بعدد هزيل في حكومة مع نتنياهو وهو الذي كان قد ضمن أصوات اليسار والقائمة العربية وأصوات حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيجدور ليبرمان، وأصبح لديه 62 نائباً يخولونه تشكيل حكومة.

قبل يومين فقط من الإعلان عن اتفاق غانتس- نتنياهو «تحدث المؤرخ «الإسرائيلي» يوفال هراري إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت» عمّا سماه «انقلاب» يقوم به بنيامين نتنياهو برفضه انعقاد الكنيست؛ لمنع اختيار اللجنة التنظيمية التي تكلف عادة باختيار رؤساء اللجان النوعية.

واعتبر أن نتنياهو بمنعه انعقاد الكنيست تحت غطاء حماية النواب من فيروس «كورونا» يقوم بانقلاب حقيقي ضد إرادة الشعب؛ كي يبقى وحده من يحكم «إسرائيل».

ولنا أن نسأل هذا المؤرخ ماذا سيسمى اتفاق «غانتس- نتنياهو» هل هو انقلاب من غانتس على حلفائه في تكتل «أزرق - أبيض»؟ أم هو انقلاب من نتنياهو وغانتس معاً على نتائج الانتخابات؟ أم هي استجابة للتحديات والتهديدات والمخاطر التي بات يفرضها فيروس «كورونا»؟

أسئلة لا يعرف الإجابة عنها غير غانتس.

* د. محمد السعيد إدريس باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

المصدر | الخليج - الشارقة