الاثنين 6 أبريل 2020 09:02 ص
  • يطرح الإعلام الغربي ومواقع التواصل أسئلة من نمط: هل تصمد ديمقراطيتنا بعد الوباء؟ لماذا يقال إن الأزمة الراهنة تساعد الطغاة؟
  • هل المفهوم السائد للدولة ووظيفتها وواجباتها حيال المجتمع سيستمر؟ أم أنها ستجنح إلى نوازع سلطوية أقرب لعقلية الأجهزة الأمنية؟
  • هل سيُترك قطاع الأعمال متفلتاً من أي ضوابط في إدارته للمال والاقتصاد؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصل الضوائق المعيشية"؟

*     *     *

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء "كورونا" كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن تكون عليه الحال بعد إقدام مختلف الدول على إلزام مواطنيها بأنواع شتى من الحجر المنزلي وحظر التجول وتقنينه.

ربما كانت الصين شفافة جداً في عرض حقائق ما حصل قبل ظهور الفيروس وأثناء اجتياحه، لكن تحليل المعطيات سمح لاحقاً للعديد من المراجع العلمية بالتشكيك في المعلومات المتاحة، والقول إن ثمة جوانب لا تزال مجهولة، لا علاقة لذلك بـ"نظريات المؤامرة" عن الفيروس ومصدره واحتمالات تصنيعه واستخدامه في ما يشبه إرهاصاً لـ"حرب بيولوجية" مستهدفة.

بل يرتبط بسعي الصين إلى فرملة ما شهدته وما كانت تخشاه خلال الجائحة من اهتزاز لصورتها عالميا، وتراجع محتمل لحجم تجارتها ومعدلات النمو لاقتصادها.

لا شك أن طبيعة النظام الصيني وممارسته للسلطة في الداخل تغيرتا بنحو طفيف عما كانتا عليه قبل الانفتاح، إلا أنهما استمرتا على حالهما بنسبة كبيرة في ما يتعلق بالأمن والحريات.

لذلك لم تجد السلطة صعوبة تُذكر في فرض الإغلاق والحجر، على عكس الدول الأوروبية التي لم يمتثل مواطنوها للضرورة إلا بعدما راحت أعداد الوفيات ترتفع بوتيرة منذرة بوباء على حملات إعلامية يومية، اعتمدت خصوصاً على وجوه غير سياسية.

قد تُلام الحكومات الغربية أو لا تُلام على كيفية تعاطيها مع الوباء، وأصبح مؤكداً الآن سقوط الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني في هذا الامتحان، إذ تشابها في التقليل من الخطر لوقت طويل، أما المسؤولون القياديون في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا فحذّروا باكراً من الفيروس، لكنهم تأخروا في اتخاذ الإجراءات للحدّ من انتشاره.

الواقع أنه لم يكن هناك إدراك وافٍ للخطر المقبل، فيما كان الاقتصاد الهاجس الرئيسي للحكومات في كل مكان، ليس فقط بالنسبة للشركات الكبرى والبورصات، بل أيضاً بالنسبة للاقتصادات الموازية التي تعيش عليها الفئات المهمشة والفقيرة ومعدومة الدخل.

والآن بعدما حصل الإغلاق يطرح بعض الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أسئلة قلقة من نمط" "هل تصمد ديمقراطيتنا بعد الوباء؟ ولماذا يقال إن الأزمة الراهنة تساعد الطغاة؟

وهل المفهوم السائد للدولة ووظيفتها وواجباتها حيال المجتمع سيبقى على حاله؟ أم أنها ستجنح إلى نوازع سلطوية أكثر تأثراً بعقلية الأجهزة الأمنية؟

وهل سيُترك قطاع الأعمال متفلتاً من أي ضوابط في إدارته للمال والاقتصاد؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصل الضوائق المعيشية"؟

من داخل المساكن "المحاجر" تتصاعد المخاوف من "اليوم التالي"، ولكن أيضاً من اليوم الحالي بالنسبة لشرائح عديدة لا تعرف كيف ستطعم أفرادها بعدما انضمّ معيلوها قسراً إلى جيوش العاطلين عن العمل.

فمع كل يوم آخر من الحجر يتعاظم الخوف من التحولات التي يفرضها الفيروس، ثمة دلالة لطفرة شراء الأسلحة الشخصية في الولايات المتحدة وسط هذه الأزمة فالجائحة مرشّحة لمفاقمة مخاطر كانت قائمة بدوافع مختلفة، وقد يضاف إليها الجوع وهو الأخطر!  

قد لا تكون التوقعات السوداوية واقعية، وهي ليست حتمية، خصوصاً ما يتعلق منها ببنية الأنظمة وطبيعتها، لكن الوقوع بين أغنياء غاضبين يسعون إلى الإثراء السريع أياً تكن الظروف، وبين فقراء ازدادت أحوالهم سوءاً، سيضطر الدولة إلى خيارات لم تكن متوفرة إلا للأنظمة المستبدة.

  • عبدالوهاب بدرخان - كاتب صحفي لبناني
المصدر | العرب القطرية