الخميس 23 أبريل 2020 07:17 ص

العنصرية.. خطيئة خليجية أم عالمية؟

النظام يرغب في وضع مواطنته تحت الضغط العنصري، باسم الولاء للحكم.

تسليط الضوء على العنصرية الخليجية، عالميا وعربيا، تستهدفه الشاشة أكثر من بقية العرب والمسلمين.

الاحتجاج بشخصيات تتبنى خطابا عنصريا بواجهة دينية لا قيمة له لأنهم أسوأ من أن يمثلوا الخطاب الأخلاقي للإسلام.

العنصرية التي انتشرت في العالم مهولة وتكفي لإعلان فشل الأمم المتحدة بقيادة الغرب في بناء نموذج أخلاقي موحد للبشر.

*     *     *

حقيبة المقاطع المصورة والأخبار الموثقة عن حجم العنصرية التي انتشرت في العالم مهولة جداً، بحيث تكفي للإعلان بأن خطة الأمم المتحدة تحت نفوذ العالم الغربي المنتصر في الحرب العالمية، والتي تعلن بأنها تبني نموذجا أخلاقيا موحدا للبشر يحدد معاييره، القسم (المتحضر) من العالم، قد انكشف فشلها كلياً.

وأمامنا هنا وقفات مهمة:

الأولى: أن نموذجنا العربي ونموذجنا الخليجي المعاصر ليس مؤشراً يدعو للفخر، رغم وجود نماذج جيدة، كما أنه لا بد من التوضيح هنا، أن تسليط الضوء على عنصريات الخليج، في العالم وداخل الدائرة العربية، تستهدفه الشاشة أكثر من بقية العرب والمسلمين، بسبب فكرة خليج النفط التي زرعها الغرب عن إنسان الخليج وعززتها سلوكيات منحطة، كالإفرازات العنصرية الحقيرة، التي تنفجر على المقيمين العرب وغيرهم، تحت تورط حكومي بشع، قدمت له كارثة الأزمة الخليجية الدعم، في السلوك والألفاظ.

وفي حين تعكس بعض المقاطع الصادقة أحياناً والمتكلفة أحياناً أخرى، لتصوير لوحة إيجابية توظف مباشرة لصالح النظام الرسمي، بدل الشعب، رغم أن هذا النموذج الذي يُرفع للفخر، قد يكون مستحقاً له، ولكن سرعان ما يتهاوى تحت حملاتٍ عنصرية قذرة، تستهدف الإنسان المواطن الذي ينتمي لأصول خارج دولته الجديدة، بل تستهدف أقاليم محددة ومجتمعات قديمة، لكن النظام يرغب في وضع مواطنته تحت الضغط العنصري، باسم الولاء للحكم.

ولنلاحظ هنا أن هذه المواطَنة، باتت سيفاً قهرياً، على الإنسان لمجرد المحافظة على أمنه أو حريته أو معاشه، بدلاً من أن تكون روحاً اجتماعية موحدة، تتحد لهذا الوطن الذي يتشكل من أرض نشأ في رُباها، ودولة ترعى الحد الأدنى من الحقوق، ومجتمع يتواصى معه على الإحسان والعمران، فيرتفع عن الفواصل العنصرية والطبقية في السلوك الفردي والجماعي، حتى لو بقيت تكتلات الناس وتجمعاتهم الديمغرافية في هذا الوطن، فهذا طبيعي جداً، فلا يمكن أن تفكك حركة الاندماج والانسجام بين كل مجتمع.

فهذه نزعة فطرية تشمل الأسرة البشرية، وضعفها في الغرب ليس معياراً إيجابياً بالضرورة، فهذا التوحد الجزئي للمجتمعات مساعد على التعاضد، حين تنشر بينهم وفيهم ثقافة الإحسان والتضامن.

إذن هنا بيئتنا العربية ليست معياراً نحتج به، رغم أن نقض جوهر الفكرة العنصرية لا يوجد له مثيل كما هو في الحضارة الإسلامية، وتتالي الآيات والأحاديث عن هذا المعنى الأصلي في الرسالة، غير أن الاحتجاج بذلك بلسان شخصيات تتبنى خطابا عنصريا من واجهة دينية، لا قيمة له، لأنهم أسوأ من أن يمثلوا الخطاب الأخلاقي للإسلام.

بل هم دعاة كراهية وتحريض على الإسلام، حين يحتجون بنصوص الشريعة لصالح بغيهم وظلمهم للأبرياء من داخل مواطنيهم، أو من خارجهم، سواءً كان ذلك خدمة للحكم، أو كان لنزعة عنصرية لهذا المتدين المزعوم.

أما الوقفة الثالثة، فهي أن هناك روح صراع مصالح أساسية فردية، داخل المجتمعات الوطنية في الشرق، أو الوطن العربي، ونقصد بهذه المصالح ما تدور حول الضروريات الخمس في فقه الشريعة، أو ضروريات الحياة في الحقوق المدنية، أي الحياة والصحة والعقل والمال والدين، وخلاف الفكرة اللائكية المعتمدة دولياً مع حق الدين، لا تصمد ابداً في تاريخ الحياة البشرية.

فهل علينا أن نراعي أخلاقياً، صراعات مصالح الإنسان ومن هو المسؤول عنها؟

للحديث بقية.

* مهنا الحبيل كاتب عربي مستقل مدير المكتب الكندي للاستشارات الفكرية.

المصدر | الوطن القطرية