• كيف التصدي لأخبار ملفقة وإشاعات وذباب إلكترونية ينشر التضليل والتفاهة؟
  • كيف يمكن وقف المقالات المدسوسة التي يروج لها أصحابها لتمرير سطرين أو ثلاثة أسطر؟
  • هل يعقل عدم معرفة المواقع العالمية بالحسابات البذيئة التي تحمل أسماء وهمية ومستعارة؟
  • لماذا يسمح اليوتيوب بنشر أفلام عن المتطرفين أو فيديوهاتهم المقرفة التي تنزل دماً وكراهية؟
  • هناك دول لها جيوش إلكترونية بأسماء حقيقية ومستعارة للتلاعب بالرأي العام والتجريح الشخصي والتشكيك.

*       *      *

وسائل التواصل الاجتماعي أو "السوشيال ميديا"، مصطلح أو تسمية تدل على المواقع الإلكترونية التي تجذب الناس، والذين يُعدون الآن بمئات الملايين، وتتيح لهم فرص التواصل الاجتماعي بهدف التعارف وتعزيز العلاقات ونشر ثقافة السلام والتفاعل الثقافي بين المجتمعات المختلفة، وطوّر المستخدمون هذه الوسائل أو وظفوها.

وهذه هي المفردة الأكثر تعبيراً، لينشروا كتاباتهم الإبداعية من شعر وقصة وخواطر، كما وظفوها للتعبير عن آرائهم بشأن مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية وغيرها، والبعض وظفها ليطلق حملات مضادة ضد آخرين مستخدماً لغة بذيئة أحياناً، والبعض الآخر وظفها لينشر تحليلات سياسية وعلمية ومعيشية.

ويستخدمها البعض للتكسّب وجني المال من خلال نشر دعايات، وهناك من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأخبار والصور على كافة أنواعها واتجاهاتها.

كل هذا الكلام السابق معروف لمن يراقب ويتابع أو يستخدم، لكن ما ليس معروفاً على نطاق واسع هو أن كثيرين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض غير اجتماعية، على سيبل المثال، يستخدمونها لنشر أخبار خاطئة بشكل متعمد، أو الترويج لشائعات مغرضة أو إطلاق حملات مشبوهة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بجوهر هذه الوسائل.

وقد لا يكون معروفاً أيضاً، أن منظمات وأحزاباً وأحياناً دولاً، لديها جيوش إلكترونية بأسماء حقيقية ومستعارة، مهمتها التلاعب بالرأي العام، وإفساد الأخلاق وتكريس صورة سيئة لبعض المجتمعات، أو شن هجوم على شخصية ما أو توجيه النقد لمشروع ما.

وهذه الجيوش متمركزة في أكثر من دولة، وتنتظر الأوامر من مركز قيادة رئيسي، وتحقق هذه الجيوش نجاحات كبيرة أحياناً معتمدة على جهل الناس، وتصديقهم للكلمة المطبوعة، حتى لو كانت تغريدة لشخص باسم مستعار، كما تعتمد على تشابه التغريدات التي تصب في هدف واحد، وهذا التكرار يمكنه التأثير على وعي المتابع أو المتلقي.

خلاصة القول في هذا المجال، إن صاحب كل حساب على تويتر أو فيسبوك أو إنستجرام أو يوتيوب إضافة إلى التطبيقات الإلكترونية الشائعة مثل واتس آب، وهي المواقع الأكثر انتشاراً، تحوّل إلى صحفي أو كاتب صحفي، أو محلل سياسي، أو عالم بالطقس والطبيعة، وخبير بالفيروسات، وخبير بالمشاكل الاجتماعية، ومتخصص بالقضايا الدينية.

فيفتي في كل شيء، وحتى يزيد من تأثيره، يقوم باستمالة وجذب عشرات الآلاف من المتابعين، ويوجه تغريداته إلى الملايين، ويتحول إلى مصدر ثقة، وهذا ما خلق فوضى عالمية من الصعب السيطرة عليها.

إن التحكم بهذه المواقع لا يتم إلا بواسطة مؤسسيها أو أصحابها، وبالتالي أصبح هؤلاء المؤسسون عرضة للضغط من قبل الدول، وكذلك من قبل أجهزة الاستخبارات، فقامت بمنح بعض الجهات صلاحيات الحذف والمراقبة.

لكن هناك وسائل أخرى قامت بها الدول للتحكم ببعض التطبيقات والمواقع أو على الأقل عدم انفلاتها من عقالها، فوضعت قوانين مثل قوانين الجرائم الإلكترونية، لمنع التنمّر والاعتداء اللفظي على الآخرين، وتمنع الابتزاز بكل أنواعه.

السؤال الجوهري في نظرنا: كيف يمكن التصدي للأخبار الملفقة والإشاعة والجيوش الإلكترونية التي تنشر الرذيلة والتفاهة، وكيف يمكن وقف المقالات المدسوسة التي يروج لها أصحابها لتمرير سطرين أو ثلاثة أسطر؟

وهل من المعقول عدم معرفة أصحاب المواقع العالمية بالحسابات البذيئة، على الأقل، التي تحمل أسماء وهمية ومستعارة؟

وقد تساءل كثيرون في السابق: لماذا يسمح اليوتيوب بنشر أفلام عن الإرهابيين والمتطرفين أو فيديوهاتهم المقرفة التي تنزل دماً وكراهية، ولم يتلقوا جواباً شافياً.

أعتقد أن على الحكومات، وخاصة العربية، إنشاء لجان مختصة لمتابعة هذا الأمر، ومخاطبة أصحاب المواقع العالمية للسيطرة على المسيئين، والقضية ليست لها علاقة بمصادرة الحريات أو قمع الناس، لأن لها علاقة بالحقيقة، التي يجب أن تسود هذه المواقع، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بسمعة شعوب.

  • د. عبدالله السويجي - كاتب وأكاديمي من الشارقة
المصدر | الخليج - الشارقة