السبت 9 مايو 2020 09:07 م

بعد أشهر من الجمود السياسي، منح البرلمان العراقي، في 7 مايو/أيار، الثقة لحكومة رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي".

ولم تكن العملية سهلة، ولم يستطع "الكاظمي" حتى الآن تأمين الدعم البرلماني لـ7 حقائب وزارية أخرى، بما في ذلك وزارتي النفط والشؤون الخارجية.

لكن السياسة، بعد كل شيء، هي "فن الممكن"، ويبدو أن "الكاظمي" قد نجح فيما فشل فيه أسلافه، فهو الآن على رأس مجلس وزراء يتألف بشكل رئيسي من التكنوقراط والأكاديميين والشخصيات العسكرية.

وبالرغم من احترام تقليد التوزيع (الطائفي - العرقي - الحزبي) الأساسي في السياسة العراقية منذ عام 2003، أشار "الكاظمي" إلى أن مستوى التعليم والكفاءة والخبرة الإدارية لها أهمية أكبر من الطائفية والعرقية والانتماء الحزبي السياسي.

وفي انتظار تفكك دعم الأحزاب السياسية لكل مرشح مقترح، ومصير الحقائب الـ7 المتبقية، بدأت بعض الأفكار الأولية في استراتيجية "الكاظمي" للبقاء السياسي في الظهور.

ولم يكن للعراق حكومة تعمل بكامل طاقتها منذ موجة من الاحتجاجات السياسية التي خرجت بشكل رئيسي ضد الفساد بين النخب الحاكمة في العراق وتأثير إيران على السياسة العراقية. وهي الاحتجاجات التي أجبرت رئيس الوزراء "عادل عبدالمهدي" على الاستقالة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وحاول "محمد توفيق علاوي" ولاحقا "عدنان الزرفي"، لكنهما فشلا في الحصول على تصويت بالثقة من البرلمان، وبدت السفينة العراقية بلا ربّان.

وهددت الاحتجاجات المناهضة للحكومة وإيران والولايات المتحدة بتصفية الحسابات على الأراضي العراقية. وجاءت بالتزامن مع تفشي وباء الفيروس التاجي "كوفيد-19"، وانهيار أسواق النفط، ما أدى إلى غرق العراق في مزيد من الفوضى.

وفي ظل هذه الخلفية، ظهر "الكاظمي" كمرشح تسوية مقبول للنخب الحاكمة في العراق، بدعم من الولايات المتحدة وبدون معارضة كبيرة من إيران.

وحالما يتم تأكيد جميع الوزراء الـ22 من قبل البرلمان، من المحتمل أن يضم مجلس الوزراء 12 وزيرا من الأحزاب الشيعية، و6 ممثلين عن السنّة، و3 من الأحزاب الكردية، وواحد من الأقلية.

واستجاب البرلمان بشكل جيد إلى حد ما لاختيار حكومة "الكاظمي". ومن بين 329 عضوا في البرلمان، حضر 233 الجلسة وحصل النصاب القانوني، لكن العدد ارتفع إلى 262 خلال الجلسة حيث شغل عدد أكبر من البرلمانيين مقاعدهم.

وكمؤشر على التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء الجديد، فقد تم تأجيل التصويت على وزراء النفط والشؤون الخارجية.

وبحسب ما ورد، اعترضت الأحزاب الشيعية المقربة من إيران على مرشح "الكاظمي" لوزارة النفط، كما رفض البرلمان اختيارات "الكاظمي" لوزارات الزراعة والثقافة والعدل والهجرة والتجارة.

وفيما يتعلق بالحقائب الوزارية التي تم تأجيلها حتى إشعار آخر، من المرجح أن يكون "الكاظمي" قد وعد الأكراد بوزارة الخارجية.

وأصدرت "فيان صبري"، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، بيانا قبل التصويت قالت فيه إن "الأكراد لن يقبلوا وزارة الخارجية بدلا من وزارة المالية".

لكن ربما تغير موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ أن صوتت الكتلة لصالح حكومة "الكاظمي"، ومن المتوقع أن يتولى "فؤاد حسين"، وزير المالية في الحكومة الأخيرة، وزارة الخارجية.

كما ترددت شائعات بأن وزارة النفط ستتوجه إلى مواطن من مدينة البصرة، التي انسحب ممثلوها من البرلمان احتجاجا على أن "الكاظمي" قدم حكومته بدون ممثل من الجنوب.

وفي حين أن العملية السابقة لرفض البرلمان لاختيارات "الكاظمي" للزراعة والثقافة والهجرة والمحافظ التجارية غير معروفة، فقد عُرضت وزارة العدل أولا على "خالد سلام سعيد شواني"، الذي يشغل حاليا منصب وزير الدولة في حكومة إقليم كردستان.

وفي مواجهة المعارضة المزعومة من رئيس مجلس النواب "محمد الحلبوسي" وائتلافه، قدم "الكاظمي" "عبدالرحمن مصطفى فتاح أحمد"، محافظ كركوك السابق، ورفضه البرلمان.

واحتج التحالف الذي يقوده "الحلبوسي" أيضا على ترشيح "علي علاوي" وزيرا للمالية، ولكن دون جدوى.

ولم يتضح بعد تفصيل نمط التصويت الدقيق بين الأحزاب السياسية الحاضرة في البرلمان، ولكن يبدو أن "الكاظمي" يتمتع بدعم معظم الأحزاب الشيعية، بما في ذلك تلك المقربة من طهران.

وبحسب تغطية قناة "العالم"، فقد منح تحالف "فتح"، الذي يتزعمه "هادي العامري"، الثقة لحكومة "الكاظمي".

وكذلك فعل "سائرون"، تحالف "مقتدى الصدر"، وتيار "الحكمة الوطنية"، ومنظمة "بدر"، وتحالف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء السابق "حيدر العبادي".

ومع ذلك، ورد أن "فتح" و"سائرون" رفضا اختيار "عدنان درجال مطر جاسم"، أسطورة كرة القدم، لوزارة الشباب والرياضة.

ورفض أعضاء ائتلاف دولة القانون، بقيادة رئيس الوزراء السابق "نوري المالكي"، الذي كان حاضرا في مبنى البرلمان، شغل مقاعدهم احتجاجا على خيارات حكومة "الكاظمي".

وفي خطابه أمام البرلمان في 7 مايو/أيار، وعد "الكاظمي" بتقديم حل، وليس إضافة أزمة إلى قائمة الأزمات. ويعكس تكوين مجلس الوزراء عزمه.

ومع ذلك، فإن حكومة "الكاظمي" تواجه تحديات ضخمة، بما في ذلك التنافسات السياسية داخل الائتلافات البرلمانية، ووباء الفيروس التاجي، وانهيار أسعار النفط. 

((4))

المصدر | علي آلفونه - معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد