الجمعة 22 مايو 2020 04:32 م

أسطورة السوريين ونهاية الأسد

ينبغي على السوريين تخفيف الضغوط الاقتصادية الرهيبة على أهلنا بمخيمات الشتات عبر تبديل العملة إلى تركية.

لا فضل لأحد في النهاية التي تقترب من العصابة الأسدية إلا أسطورة السوريين في الصمود والتحدي والصبر والمصابرة.

*     *     *

ليس لأحد فضل في النهاية التي تقترب منها العصابة الأسدية، إلا أسطورة السوريين في الصمود والتحدي والصبر والمصابرة والمرابطة التي أرغمت الكل على تغيير قواعده في التعاطي مع ثورة السوريين.

بالأمس كان الاحتلالان الروسي والإيراني يتحدثان عن الأسد وكأنه قدر السوريين وقدر المنطقة في أن تتعامل معه، ومن قبله كان الأميركيون يدعون للتعامل معه والقبول به كطرف يشارك في انتخابات عامة، ومعهم دوائر غربية عدة بدأت تدعو للقبول به، وتتعامل مع أجهزة قمعه ومخابرات.

وقد شجع هذا دولاً عربية على التقرّب من بشار الكيماوي ففتحت سفاراتها، وبدأت مساعيها لمساعدته اقتصادياً، وهو الذي يرسل لها تجارة الحشيش الأسود، أحد أهم منتجين برع بهما على مدى نصف قرن من حكم سلالته، وهما الإرهاب والمخدرات.

الأسطورة السورية التي صبرت لعقد تقريباً على كل ما أجرمت به العصابة الطائفية، إن كان ما تسرّب من خلال صور قيصر لتعذيب وقتل المعتقلين فكانت بمثابة قمة جبل جليد المحرقة السورية، أو ما صبرت عليه من تشريد في حمص والقصير ودرعا ودمشق والساحل وإدلب وحماة.

وأخيراً الهجمة الاحتلالية الشرسة التي استهدفت تشريد مليون شخص في معرة النعمان وخان شيخون وسراقب وغيرها، ومع هذا آثر المليون شخص أن يصوّتوا بأقدامهم رافضين ليس الطاغية، وإنما كل من يدعمه ويسعى إلى تثبيته.

فكانت ربما لأول مرة تُفرغ مدن بكاملها من أهلها وأصحابها، لا لشيء إلا لأنها ترفض أن تعيش في ظل عصابة طائفية مدعومة من احتلالات متعددة.

الانقلاب الذي حصل على الطاغية إن كان الانقلاب الداخلي بسبب الخلافات العائلية بين مخلوف والأسد، أو الانقلاب الخارجي الذي نلمسه من خلال التسريبات الروسية المعارضة له، أو الحصار الاقتصادي الأميركي القاتل للنظام، وقرب تطبيق قانون قيصر بعد أسابيع مما يجعل ثمن طباعة الليرة السورية أعلى من قيمتها التداولية.

كل هذا كان مردّه وأساسه وجوهره إصرار السوريين على نيل حريتهم مهما كانت التضحيات، ولو كانت على شكل مقابر جماعية، أو براميل متفجرة، وقصف وإبادة، أو مخيمات لا تقي برداً ولا حراً.

فكانت فضيحة عالمية بامتياز، فضيحة للأمم المتحدة التي صمتت صمت القبور عن كل هذه المجازر، دون أن تحرك ساكناً، فكانت وظيفتها «الشاهد اللي ما شافشي حاجة»، وهي التي تسارع اليوم لدعوة الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، بينما صمتت عن هذا السلاح الذي قتل السوريين لعقد كامل تقريباً.

نقولها مرة أخرى ليس لأحد فضل بعد الله تبارك وتعالى على قرب نهاية الطاغية إلا هذا الصمود الأسطوري الذي سجله السوريون كدليل إرشادي لكل من يسعى إلى الحرية.

لكن الآن ما ينبغي على السوريين فعله الكثير، إن كان من حيث تخفيف الضغوط الاقتصادية الرهيبة على أهلنا في مخيمات الشتات، عبر تبديل العملة إلى تركية.

وهو ما ينبغي أن يتداعى إليه كل المعنيين في الأمر في الداخل وفي تركيا وفي أميركا والغرب للخروج بقرار سريع يحفظ ما تبقى لأهلنا من قيمة مالٍ لديهم، بالإضافة إلى كونه سيعجّل برحيل الديكتاتور الجاثم ليس على صدر السوريين، وإنما على صدر الإنسانية كلها.

بالمقابل كثورة سورية تدرك تماماً أنها لا يمكن لها إلا أن تعيش في فضائها المنسجم مع حريتها وكرامتها وعزتها، ولا بدّ لها أن تتعاون مع القوى الجادّة في إسقاط الطاغية وتخليص السوريين من ليل طويل ألمّ بهم.

لكن هذه القوى بالطبع لن تكون القوى الاحتلالية جزءًا منها، فالاحتلال عليه أن يدفع ثمن احتلاله، وليس مكافأته.

* د. أحمد موفق زيدان كاتب صحفي وإعلامي سوري.

المصدر | العرب القطرية