الجمعة 29 مايو 2020 09:38 ص

حلم الاستقلال الوطني

أول ثمرات الاستقلال تمكين الأمة مصدرا للسلطات وفق دستور يقيد تفويض الحكام.

الاستقلال يعني حق الحياة الآمنة الشامل: أمن النهضة الوجودي والغذائي والسياسي  والاقتصادي والعلمي والصحي والاجتماعي.

الوطنية هي التضحية من أجل المعاني السامية المتوجة بالاستقلال ودعونا من زيف الشعارات التي ارهقتنا ومررت حقبة الفساد والاستبداد.

*     *     *

شُرعت الثورة للتخلص من الإستعمار ولنيل الحرية والاستقلال، وشُرع النضال الوطني للتخلص من الإستبداد، ومتلازمة الفساد والإفساد، ولتحقيق الحكم الرشيد.

اول ثمرات الاستقلال تمكين الأمة لتصبح مصدر السلطات، وفق العقد السياسي (الدستور) الذي يفوض الحكام تفويضاً مقيداً وليس مطلقاً، وتكليفهم بالواجبات المنوطة بهم، فإن عدلوا بين الناس ونجحوا في إدارة شؤون الدولة، واحسنوا بإنتاج التنمية، كانت فرصتهم بالعودة إلى الحكم ديمقراطياً أوفر من فرصة المعارضة في التنافس الإنتخابي والتداول السلمي.

الاستقلال يعني حق الحياة الآمنة، بمفهوم الأمن الشامل، أمن النهضة الوجودي، والغذائي، والسياسي  والاقتصادي والعلمي والصحي والاجتماعي...

ومعيار النجاح في الدول المستقلة هو ضمان القرار الوطني المستقل والتحرر من التبعية والارتهان للخارج ، ومواجهة التحدي الداخلي المتمثل برفع مستوى الدخل القومي، والثروة الوطنية، وتحقيق الرفاه للمواطنين، وضمان الحريات وحق العيش والمعاش، وتوفير فرص العمل لمعالجة آفات الفقر والبطالة والحرمان.

الاستقلال غير المنقوص هو الذي يُؤمن منظومة الحقوق الطبيعية للمواطنين، وبنفس الوقت فإن تلك الحقوق هي واجبات الدولة، وليست مِنّة أو تفضلاً من السلطة.

في الدول الفاشلة منقوصة الاستقلال تنقلب الموازين لتصبح الواجبات عطايا ومكرمات تستوجب التصفيق والتسحيج والتزلف تحت عناوين الولاء الزائفة، التي يتقنها المنافقون وحملة المباخر من الانتهازيين، عندها لا تسأل عن قيمة الإنسان ولا هويته، لأن الوطن أصبح مزرعة والحكم تجارة، والسلطة سلعة، والدولة تنفيعات وتسهيلات وممرات آمنة لنقل الأموال وغسيلها.

 

أيها السادة

الإنسان ومجمُوعه شعب هو مصدر السلطات، والمواطن له قيمته وكرامته وليس سلعة معروضة للبيع في أسواق النخاسة الدولية والإقليمية أو المحلية.

والوطن ليس قاعة ترانزيت VIP)) لكبار الشخصيات، أو حقيبة سفر. والوطنية هي التضحية من أجل تلك المعاني السامية المتوجة بالاستقلال، ودعونا من زيف الشعارات التي ارهقتنا ومررت حقبة الفساد والاستبداد.

* زكي بني ارشيد الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي بالأردن

المصدر | السبيل الأردنية