لا "يوغا" بعد اليوم!

تحوّل الشباب في بلادنا العربية من توظيف طاقاتهم الفتيّة في قضايا ذات طابع عام إلى «علاجات» نفسية!

تاريخ «اليوغا» يظهر أنها طقوس روحية قديمة نشأت في الهند مرتبطة بالديانة الهندوسية.

الكنيسة ترى أن «اليوغا» فصل أساسي في المعتقد الهندوسي، وهي ليست مجرد نوع من التمارين البدنية.

*     *     *

للشغوفين بممارسة «اليوغا»، ممن قد تقع أعينهم على هذا المقال، نقول: لا يخيفكم العنوان أعلاه، فإن لم تكونوا مسيحيين أرثوذكس فإن الأمر قد لايعنيكم.

والمناسبة هي أن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية أدلت مؤخراً برأي تقول فيه: إن اليوغا تتعارض مع الإيمان المسيحي، وإنه «لا مكان لها في حياة المسيحيين».

الحق أنها ليست المرة الأولى التي تصدر فيها مرجعية دينية مسيحية مثل هذا الرأي، فبحسب موقع «بي. بي. سي»، فإن قاعة كنيسة في ديفون في إنجلترا حظرت، في العام الماضي، دروس اليوغا.

وفي العام 2010، وصف قس في سياتل الأمريكية اليوغا بأنها «شيطانية». ويقال إن المجلس الإسلامي في ماليزيا كان على وشك إصدار فتوى في العام 2008 بتحريم ممارسة اليوغا بعد أن قال إنها «يمكن أن تفسد المسلمين»، لكن لم يصل بالأمر إلى حدّ تحريم ممارستها، بعد ردود فعل شديدة ضد هذا الرأي.

الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان قالت إنها تدخلت بعد أن أوصت وسائل الإعلام اليونانية بـ«اليوغا» كوسيلة لمكافحة التوتر أثناء الحجر المنزلي المفروض بسبب فيروس «كورونا».

والباعث على هذا الرأي ديني بالدرجة الأولى، لأن الكنيسة ترى أن («اليوغا» فصل أساسي في المعتقد الهندوسي، وهي ليست مجرد نوع من التمارين البدنية)، كما ينظر إليها، بالفعل، الملايين من الناس في مختلف أرجاء الأرض ومن معتنقي مختلف الديانات.

تاريخ «اليوغا» يشير إلى أنها مجموعة من الطقوس الروحية القديمة نشأت في الهند، مرتبطة بالديانة الهندوسية، وهي عبارة عن «طريقة فنية أو ضوابط محددة من التصوف والزهد والتأمل، مما يرمي إلى خبرة روحية وفهم عميق جداً أو بصيرة في الخبرات».

لكن ليس كل الشغوفين بـ«اليوغا» معنيين بأنها طقس ديني أو تعبدي. ولو عقدنا مقارنة بين اليوم والحال قبل عقود، للاحظنا تبدلاً في طريقة تنفيس الشباب عن طاقاتهم.

فقد كان الشباب يجدون أنفسهم في التعلّق بأفكار وأهداف جمعية، وفي الانتساب إلى منظومات فكرية واجتماعية تستوعب ما لديهم من طاقات وقدرات وإمكانيات، كانت تؤمّن مناخاً من التفاعل الجماعي الذي غالباً ما يتمحور حول فكرة كبرى، وطنية أو اجتماعية أو ثقافية.

لكن تحوّل الأمر، حتى في بلداننا العربية، من توظيف الطاقات الفتيّة في قضايا ذات طابع عام إلى «علاجات» يمكن وصفها بالنفسية!

وهو أمر قد يدلّ على مدى عجز المحيط عن استيعاب هذه الطاقات في شؤون أهم، وعلى أن هذا المحيط يخلق بواعث القلق والإحباط والخيبة والرتابة، أكثر من بواعث السعادة.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة