الأربعاء 17 يونيو 2020 08:31 ص

بايدن الترامبي

بايدن مثل ترامب يواجه تهم تحرش حيث تقدمت عدة سيدات باتهامات له بالتحرش بهن.

أراد بايدن والديمقراطيون استثمار مقتل جورج بايدن في حملته الانتخابية لكن بايدن تسبقه سمعة عنصرية تفضحها زلات لسانه!

بايدن لا يحسن اختيار مفرداته ويأتي من الهفوات في أحاديثه المرتجلة أمام الجمهور أو الصحافة ما هو كفيل بتقويض جهود فريقه في تلميع صورته.

*     *     *

 لا تكون يد الحزب الأمريكي الحاكم طليقة تماماً في إدارة الولايات المتحدة، أكان الرئيس جمهورياً أو ديمقراطياً. «الدولة العميقة» الراسخة هي التي تحكم، ممثلة في أكثر من جهاز ومركز قُوى، لعلّ في مقدمتها ما يطلق عليه في الأدبيات السياسية «المجمع الصناعي الحربي»، الممثل لتحالف نخبة رجال الأعمال وممثلي الصناعات العسكرية.

لا تتغير بنية وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه»، ولا «البنتاغون»، ولا حتى وزارة الخارجية بتغيّر الرئيس. قد يغيّر الرئيس المنتخب الوجه الأول في المخابرات، وبالطبع يختار وزيراً جديداً للدفاع وآخر للخارجية، يكونان في الغالب من حزبه، لكن هذا لا يغير من استقرار ورسوخ المؤسسات الثلاث، وثبات «ثوابتها».

وهناك التوازن الدقيق بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية ممثلة في مجلسيها: الشيوخ والنواب. من النادر أن يتمتع حزب بالغالبية في المجلسين، وفي الغالب تكون غالبية أحد المجلسين من حزب الرئيس، والغالبية في المجلس الآخر من الحزب الغريم، مما يعني أن القرارات المصيرية لا تمرّ دون تفاهم الحزبين أو رضاهما.

وأخيراً هناك توازن بين الحكم الفيدرالي وحكومات الولايات. ثمة قيود كثيرة تحول دون تدخل سيد البيت الأبيض في الشؤون الخاصة بكل ولاية، وهذا ما يفسر تكرار انتقادات الرئيس دونالد ترامب لحكام الولايات الذين لا يأتمرون بتوجيهاته فيما يخصّ طريقة تعاملهم مع الأزمات الراهنة، خاصة جائحة «كورونا» وتداعيات مقتل جورج فلويد.

بعد شهور قليلة ستكون الولايات المتحدة أمام استحقاق الانتخاب الرئاسي، هذا في حال تمّ في موعده. وفي هذه المرة سنكون إزاء معركة بين وجهين يتشابهان، على الصعيد الشخصي، هما ترامب الجمهوري ومنافسه بايدن الديمقراطي.

كما يضع مستشارو ترامب والمحيطون به أياديهم على قلوبهم حين يخرج أمام وسائل الإعلام، أو حين يصحون على تغريداته المثيرة للجدل على «تويتر»، فإن الفريق الانتخابي لبايدن يواجه المشكلة نفسها، فالرجل لا يحسن اختيار المفردات في تصريحاته، ويأتي من الهفوات في أحاديثه المرتجلة أمام الجمهور أو الصحافة ما هو كفيل بتقويض جهود فريقه في تلميع صورته.

أراد بايدن، وخلفه الديمقراطيون، استثمار مقتل جورج بايدن في حملته الانتخابية، لكن بايدن نفسه تسبقه سمعة نزعته العنصرية، التي تفضحها زلات لسانه حتى اليوم، ولا ينسى الناس ما قاله عن الرئيس السابق أوباما الذي كان نائباً له، حين أراد أن يمدحه: إنه «أول أمريكي إفريقي طليق اللسان ولامع ونظيف ووسيم»! يضاف إلى ذلك أن بايدن، مثل ترامب، يواجه تهم التحرش، حيث تقدمت عدة سيدات باتهامات له بالتحرش بهن.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة