الاثنين 22 يونيو 2020 06:55 ص

صدمة بولتون: ترامب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

الصورة التي يقدّمها بولتون عن البلبلة الدائمة في إدارة ترامب تبدو أوضح مما ظهرت بكتابي بوب ودورد «الخوف» ومايكل وولف «النار والغضب»!

*     *     *

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترامب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير مؤهّل لصنع قرار.

ومن جهة أخرى أن ترامب أقاله بعد خلافات على عدد من الملفات، والمعروف أن المستشار كان على يمين جميع الرؤساء الذين خدم معهم، من رونالد ريغان إلى جورج بوش الابن، وكان متحمّساً دائماً للحرب، خصوصاً ضد إيران وكوريا الشمالية، ومعادياً ثابتاً للعرب مع انحياز مزمن لإسرائيل!

لكن على عكس ترامب، كانت لبولتون ولا تزال معرفة دقيقة بالملفات، فإن الرجلين يلتقيان في أن آراءهما واستخلاصاتهما مثيرة للجدل، وإن باتجاهين متعاكسين، ونظراً للعشوائية التي اتسمّت بها سياسات ترامب، فإن خصوم بولتون سجّلوا له أنه كان أكثر اتزاناً من رئيسه.

يُستدلّ مما نُشر عن كتاب «الغرفة التي شهدت الواقعة» عشية صدوره، ومن قراءات «نيويورك تايمز» و«سي أن أن» وغيرهما لما ورد فيه، أن بولتون استخدم قربه من الرئيس ليقدّم رسماً أكثر وضوحاً لما يعنيه وجود رجل أعمال في البيت الأبيض، فهو لا يهتم إلا لما يساعد في إعادة انتخابه.

قد ينطبق ذلك على جميع الرؤساء الأميركيين في منتصف الولاية الأولى، حين يضاعفون التركيز على ملفات اقتصادية داخلية تحفّز الناخبين على معاودة التصويت لهم.

لكن يندر أن يظهر هذا الهاجس في السياسة الخارجية أو في التعاطي مع القادة الدوليين، إلا في حال وجود ملف معيّن يمكن أن يزوّده نجاحاً يعتدّ به «ريجان وإضعاف الاتحاد السوفييتي، بوش الأب وحرب الخليج الثانية، كلينتون وعملية السلام في الشرق الأوسط...».

معروف أن ترامب وظّف إعادة انتخابه في سياسته الخارجية، ويكشف بولتون تفاصيل تتعلّق بـ«الفضيحة الأوكرانية»– تجميد مساعدات عسكرية لكييف لقاء التحقيق في أعمال هنتر، نجل جو بايدن، ومخالفاته المفترضة– وبطلب ترامب من الرئيس الصيني شراء محاصيل مناطق زراعية لمساعدته في الحصول على ولاية ثانية.

ثمة سياسات أخرى للرئيس في الإطار والهدف نفسيهما، وتناولها بولتون في ضوء أيديولوجيته الخاصة، إمّا رافضاً لها لأنها تناقض مفهومه لسياسة أميركا «محاولة التقارب مع روسيا وكوريا الشمالية أو التفاوض مع حركة «طالبان»، أو متمنياً الذهاب أبعد فيها «الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران»، أو منتقداً عدم اختيار الأشخاص المناسبين لتنفيذها وليس بالضرورة لترشيدها «كما في إشارته إلى أن بنيامين نتنياهو استغرب انتداب ترامب صهره جاريد كوشنير لإدارة الملف الشرق-أوسطي الذي «أخفق فيه هنري كيسنجر».

رغم أن بولتون حجب كثيراً من المعلومات، التزاماً بعدم كشف أسرار، فإن معالم الصورة التي يقدّمها عن مناخ البلبلة الداخلية الدائمة في إدارة ترامب تبدو أكثر وضوحاً مما ظهرت مع الصحافيين بوب ودورد «الخوف» ومايكل وولف «النار والغضب»!

صحيح أنها تشرّح عملية اتخاذ القرار على نحو مقلق، إلا أنها تفضي عملياً إلى النتيجة التي بلغها ودورد مثلاً، وهي أن القرار يعكس غالباً التفاهم بين أركان الإدارة أكثر مما ينبثق من نقاشهم مع الرئيس.

فعدا أن الأخير بدا لبولتون أقل تطرفاً مما ظنه سابقاً، فإنه «لا يسأل ولا يهتم بالتفاصيل»، بل إنه يملّ سماع التلخيص الاستخباري اليومي، الذي تعامل معه أسلافه باعتباره البداية اللازمة والضرورية لأي يوم رئاسي.

* عبد الوهاب بدرخان كاتب صحفي لبناني

المصدر | العرب القطرية