في عالمنا العربي رجلان يبنيان ورجلان يهدمان

آن لحلف التخريب والتدمير والتجزئة أن يتوقف لحماية أمة تتهددها الأخطار والكف عن ملاحقة الإسلاميين بذريعة محاربة الإرهاب.

يريد بن زايد تنصيب عصابات يمنية مرتشية غرها المال الوفير وراح يمدهم بالدعم العسكري والمالي لحماية مصالحه وأسرته في اليمن.

يرى اليمنيون بن زايد رجلا حقودا على اليمن وأهله ويريد تحطيمهم ليستولي على "اليمن المفيد" من موانئ وممرات تجارة وسواحل غنية.  

المسؤولية الكبرى تقع على قيادة السعودية فهي تقود التحالف السعودي الإماراتي وتتحمل المسؤولية الأخلاقية وكل ما يجري في اليمن.

كلما حققت قوات الشرعية انتصارا في جبهات القتال تفاجأ بنيران تنصب عليها من كل جهة ويعلن التحالف أن قوات الشرعية تعرضت لنيران صديقة!

*     *     *

الأحداث تتلاحق في وطننا العربي وتعب الصادقون من ملاحقة العابثين بأوطاننا وثرواتنا وحريتنا.

تعب المخلصون في هذا الوطن الكبير من التستر على خيانة بعض قادتنا لقيمنا العربية الإسلامية وأوطاننا وتنكرهم لحقوقنا في التمتع بالحرية البناءة وحقوقنا في ثرواتنا التي حبانا الله بها وجعلها تحت أقدامنا نستنزف منها ما نشاء.

تعبنا ونحن نلزم الصمت عن جرائمهم أحيانا نمسهم بأدب جم علهم يتعظون ويوقفون اندفاعهم بنا وبهم وبأوطاننا نحو الهاوية، ولكن لا حياة لمن تنادي.

(2)

بالأمس كنا نتابع ما يجري في اليمن الشقيق من معارك مسلحة لا من أجل البناء بكل مجالاته ولكن بهدف التدمير والتخريب والقتل وتعميق الجراح وتدعيم تفتيت وتجزئة الوطن الواحد والتنكيل بأبناء اليمن الشقيق.

السعوديون أتوا إلى اليمن منذ خمسة أعوام بكل آلاتهم العسكرية البرية والجوية، وقوتهم البحرية لتحيط باليمن بحرا لمنع إمدادات تأتي إلى الحوثيين الذين استولوا على السلطة في صنعاء بمساعدة قوى من خارج الحدود وتواطؤ داخلي.

وفوق هذا كله وبعد مرور الأعوام الخمسة اليمن يزداد تفككا والحوثيون يزدادون قوة وتوسعا على جغرافية اليمن.

والسعوديون وجهوا قبلتهم العسكرية نحو جنوب اليمن من سقطرى إلى حضرموت إلى المهرة ومأرب والجوف وعدن، ولم نعد نعرف من هو العدو المستهدف بهذه الحرب المسعورة القذرة.

إن التحالف السعودي في اليمن يدعي أنه يمد الحكومة الشرعية، بقيادة عبد ربه منصور هادي، بالمال والسلاح لمواجهة الحوثيين والحق أن تلك المعلومة غير صحيحة والشاهد أنه كلما حققت قوات الشرعية انتصارا في جبهة من جبهات القتال سرعان ما تفاجأ بنيران تنصب عليها من كل جهة وتعلن قيادة التحالف أن قوات الشرعية تعرضت لنيران صديقة وسيجري التحقيق في الأمر.

المرة الأولى لهذه الحادثة جرى تصديقها ولكن عندما تعددت أكثر من مرة وفي أكثر من جبهة راحت أصابع الاتهام تشير إلى أن السعوديين لا يريدون نصرا عسكريا لقوات الشرعية.

إمعانا في إلحاق الهزيمة من قبل قيادة التحالف بالسلطة الشرعية اليمنية، يرتكب المتحالفون أبشع الجرائم الإنسانية والعسكرية تحت مظلة تلك السلطة المظلومة.

في مطلع الأسبوع فتحت أربع جبهات عسكرية هي جبهة قنايا في البيضاء، وصرواح في مأرب، والتربة في تعز وكذلك جبهة الجوف، وذلك بهدف تشتيت قوات الشرعية لتحارب في أكثر من جبهة، الأمر الذي يستعصي عليها تحقيق النصر هذا إلى جانب جبهة حضرموت وجبهة سقطرى، وما خفي أعظم.

(3)

كل الشواهد تقول إن الحكومة اليمنية الشرعية بكل قياداتها يعيشون في الرياض وكأنهم رهن الاعتقال أو في أحسن الأحوال الإقامة الجبرية فلا يستطيعون التواصل مع زعماء العالم ولا ممثليهم وحتى لا يستطيعون كتابة خطاب الرئيس الموجه إلى حكومته أو الشعب اليمني إلا بعد موافقة الرقيب السعودي.

كل اليمنيين المنافقين للقيادة السعودية والرافضين لسلطانها في اليمن والقوى اليمنية الصامتة والمرتشين جميعهم يكنون الحقد الدفين للقيادة السعودية ويعتبرونها سلطة احتلال.

وفي الحديث بين أوساط اليمنيين بكل تواجهاتهم عن الإمارات ومحمد بن زايد فإنهم يجمعون بأنه رجل حقود على اليمن وأهله وأنه يريد تحطيمهم ليستولي على "اليمن المفيد" أي الموانئ وممرات التجارة والسواحل الغنية بأسماكها المشهورة، إنه يريد تنصيب عصابات يمنية مرتشية غرها المال الوفير وراح يمدهم بالدعم العسكري والمالي لحماية مصالحه وأسرته في اليمن.

ولكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق القيادة السعودية فهي قائدة التحالف السعودي الإماراتي وهي تتحمل المسؤولية الأخلاقية وكل ما يجري في اليمن.

(4)

اليمنيون جميعهم بما في ذلك العملاء و المرتشون والخونة يجمعون على رفض الهيمنة السعودية الإماراتية على اليمن ويقول هؤلاء العملاء والخونة إننا لا نؤيد السعودية والإمارات في ما يفعلون في اليمن حبا وإنما ليسلمونا السلطة وعندها لكل حادث حديث.

الشيخ محمد بن زايد يحقد أشد الحقد على الإخوان المسلمين ويعمل على اجتثاثهم من كل أرجاء الوطن العربي، يعاونه في ذلك الأمير محمد بن سلمان آل سعود والاثنان يرتكبان أكبر خطأ في مشروعهم السياسي بفعلهم ذلك.

الخطأ أو الجريمة الكبرى اعتماد الاثنين على تأييد ودعم الكيان الإسرائيلي لحماية أنظمتهم وبقائهم في السلطة مخلدين ولهذا تدافعوا نحو هذا الكيان الشرير المرفوض عالميا، لكن إسرائيل ستحقق أهدافها في المنطقة العربية والشرق الأوسط عامة باستخدام ذينك المسؤولين محمد الرياض ومحمد أبو ظبي.

الكاتب يذكرهم بمكر اليهود كما قال الرئيس الأمريكي جورج واشنطن في عام 1788م "... إن اليهود هم أعداء سعادة أمريكا ومفسدو هنائها، إنهم يعملون ضدنا، إنهم أكثر خطرا علينا من غيرهم، إنهم آفة المجتمع "!

وقال بنجامين فرانكلين أحد أبطال التحرير في أمريكا في عام 1789م " هناك خطر عظيم يهدد أمريكا، إنه الخطر اليهودي " (صحيفة البيان، 25/11/2000، وآخر تحديث في 6 يوليو 2020) تحت عنوان دروس تحذير. فهل تجدان أيها ال محمدان وثيقة أصدق من هذا، إنهم أشد خطرا على أمتنا وحضارتنا وعليكم معشر الحكام. فهل من معتبر؟!

(5)

في مطلع الأسبوع الراهن قام الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان بزيارة عمل من أجل البناء إلى الدوحة وكان على جدول أعمال الزعيمين القطري والتركي الوضع العربي الراهن في ليبيا واليمن وفلسطين، إلى جانب العلاقات الثنائية.

هذا هو حلف البناء من أجل أمة تتهددها المخاطر من كل اتجاه إنه تجمع من أجل التعاون على البر والبناء لا على الإثم والعدوان كحلف أبوظبي الرياض القاهرة الذي يعمل من أجل الهدم والتفكيك ولم يسلم من مضاره قُطر عربي حتى الآن.

ليبيا في حرب يقودها الثالوث الرهيب القاهرة والرياض وأبو ظبي والاحتجاج والاتهام منصبان على الدوحة وأنقرة، يصفون الاتفاق التركي الليبي مع الحكومة الشرعية بالاستعمار التركي، وتناسوا التدخل الروسي الفرنسي في الشأن الليبي وما يفعلون مساندة للهدم وتفتيت وحدة الشعب الليبي وأراضيه.

تناسوا حصارهم لطرابلس العاصمة لأكثر من عام مستخدمين كل وسائل القوة والتدمير، قد أتفهم قلق مصر من ما يجري في الساحة الليبية لكني لا أفهم موقف الرياض وأبو ظبي في ليبيا فهما في آسيا وليبيا في إفريقيا.

إن شرور حلف الهدم والتدمير تمتد من القرن الإفريقي مرورا باليمن وصولا لحصار قطر وإلى لبنان وفلسطين وصولا إلى ليبيا وتونس وموريتانيا.

آخر القول: أما آن لحلف التخريب والتدمير والتجزئة (أبوظبي-القاهرة-الرياض) أن يتوقف من أجل حماية أمة تتهددها الأخطار والكف عن ملاحقة الإسلاميين تحت ذريعة محاربة الإرهاب..

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.

المصدر | الشرق القطرية