الأربعاء 8 يوليو 2020 03:52 ص

العالم عام 2020

إن لم تعالج أمريكا الكلفة الباهظة لتسيير مجتمعها المعقد والمتنوع «فأيامها كقوة عظمى وحيدة معدودة بحلول 2020 وستكون الصين منافستها على الهيمنة».

*     *     *

في مؤتمر عقد في عام 1991 كان الأكاديمي هامش ماكري يتحدث عن التطورات المستقبلية لحركة المال العالمية، حين سأله أحدهم إن كان يوصي بكتب جيدة حول الموضوع يعود إليها المهتمون، فلم يخطر بباله اسم أي مصدر، ولحظتها نشأت في ذهنه فكرة أن يؤلف كتاباً قد يصبح هذا المصدر.

وهكذا انكبّ هامش ماكري على وضع كتابه موضوع هذا الحديث، الذي صدر في الولايات المتحدة في عام 1994، بعنوان: «العالم عام 2020»، أصدرت وزارة الثقافة السورية ترجمة عربية له عام 2000، وضعها نعمان علي سليمان.

نحن الآن بالضبط، زماناً ومكاناً، في «العالم 2020» الذي عناه الكتاب. سيوصف هذا العام بأنه عام «كوفيد - 19»، الذي وإن كان ظهر أول ما ظهر في نهايات العام السابق له، لكنه تحوّل إلى وباء عالمي في هذا العام.

حين عدت لهذا الكتاب كنت شغوفاً بالبحث داخل فصوله، أو بين سطوره، عن أي توقع بأن وباء عالمياً قاتلاً سيجتاح هذا العالم في هذا العام، فيصيب من يصيب، ويميت من يميت، لكني لم أعثر على أي إشارة للموضوع.

لا لوم على المؤلف في هذا، فهو ليس عالم أوبئة أو فيروسات. إنه أكاديمي يبحث في السياسة والاقتصاد فحسب، وحاول أن يرسم صورة لما سيكون عليه العالم بعد ربع قرن من وضعه لكتابه، منطلقاً في ذلك من المعطيات المتاحة يومها، ليرى احتمالات تطورها، والوجهة التي يمكن أن تذهب إليها.

كانت الحرب الباردة قد انتهت للتو بانهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية الحليفة له، ولم يعد الصراع العالمي يدور بين نظامين اجتماعيين - اقتصاديين متعارضين كما كان عليه، ومؤلف الكتاب نفسه لم يكن حراً من النشوة بانتصار ما عرف بالنموذج الليبرالي.

وبدا متفائلاً بأن ما سترتكبه الحكومات الرئيسية في العالم من أخطاء في السنوات التالية سيكون أقلّ بكثير، وأن انتصار نظام السوق على النظام المخطط مركزياً سيعني أن تسيير العالم سيكون أفضل مما كان عليه في الماضي.

لا نحسب أن التطورات اللاحقة زكّت توقعات الرجل في هذا المجال، ولكنها زكّتها في أمر آخر مهم. كان تعويل هامش ماكري قوياً على «ديمقراطية» الولايات المتحدة الأمريكية، فهي قد تشفع لها بعض أخطائها، لكنه، مع ذلك، حذّر من التالي:

إن لم تعالج أمريكا الكلفة الباهظة لتسيير مجتمعها المعقد والمتنوع، «فإن أيامها كقوة عظمى وحيدة سوف تكون معدودة بحلول عام 2020، وأن منافسها الرئيسي على الهيمنة سيكون الصين».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة