الأردن خارج "المصالحة" الفلسطينية ويسأل السلطة عن الخطة "ب"

في التقدير الأردني ان الخطة "ب" للسلطة غير موجودة أو محجوبة عن الشريك الأردني.

سلطة رام الله حجبت عن الصفدي أي معطيات أو معلومات تتعلق باللقاء الشهير بين الثنائي الرجوب– العاروري.

تبقى عناصر الاشتباك الأردني مع أجندة مشروع الضم الإسرائيلي مربوطة بالعاملين الدولي والإقليمي.

أثار الدكتور فايز الطراونة بتصريحه الغريب جدلا يضعف الرواية الأردنية للأحداث ويستثمره المشككون بالطرف الفلسطيني أو داخل الأردن.

*     *     *

لا يقف الجدل في الأردن عند ملف أو قضية أو مفصل حساس.

هذا ما يمكن استنتاجه من تجدد النقاش في مسألة مشروع الضم الإسرائيلي ومن موجة التشكيك التي تطل برأسها بين الحين والآخر في الموقف الرسمي الأردني خصوصا بعدما قرر مصطادون في المياه ركوب موجة التشكيك عبر الذخيرة التي وفرها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور فايز الطراونة بسؤاله العلني الذي أثار ضجيجا: شو دخل الأردن؟

أغلب التقدير أن تعبيرات الطراونة خانته أمام الكاميرا  وهو يتحدث عن فلسطينية الأغوار رغم أنها فلسطينية في كل حال.

ورغم أن بعض المراقبين يشككون في إنتاجية الاعتماد على "سوء تعبير فقط" إلا إن الرئيس الطراونة والذي بدا هزيلا قليلا وفقد بعض وزنه بسبب المرض لاذ إلى موقف هزيل أيضا في السياسة يغرد خارج السرب.

القيادة الفلسطينية ومؤسسات السلطة والشعب الفلسطيني ابتداء من الرئيس محمود عباس وانتهاء بقائد حركة حماس اسماعيل هنية، مرورا بجبريل رجوب وصائب عريقات والمجلس الوطني الفلسطيني، عبرت علنا عن الامتنان الشديد حصريا للموقف الملكي الأردني الرافض حتى الآن مشروع الضم الإسرائيلي من حيث الشكل والمضمون ومن دون نقاش بالتفاصيل.

هنا تبدو عبارة الملك عبد الله الثاني الشهيرة "رنانة" وهو يؤشر على أن المشروع الإسرائيلي وصفة قد تؤدي إلى الصراع مع الأردن مع أن المقصود خلاف جذري أعمق بكثير مما يتصوره الإسرائيليون.

ثبت ذلك في الوجه الشرعي، فالأردن الرسمي لم يقف عند حدود التعبير بل بدأ حملة دبلوماسية مكثفة  حاولت بذكاء دبلوماسي الاستثمار في موقف دولة مثل الإمارات وتقاربت مع المصريين وتواصلت مع الرئيس عباس ودعمت خيار المصالحة الفلسطينية.

ووجهت رسائل ناعمة  لدمشق ثم اجتهدت في بلورة موقف موحد لدول الجوار، الأمر الذي يبرر زيارتي وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى بغداد ورام الله ثم استقباله لنظيره اللبناني في عمان.

 لا أحد سياسيا حتى اللحظة على الأقل يعلم بصورة محددة ما الذي يبتغيه الصفدي أو ما الذي قاله في بغداد، فقد تعطلت واردت النفط العراقي إلى الأردن بعد تلك الزيارة.

وطبعا لا يمكن الرهان على تواصل دبلوماسي عميق مع لبنان الغارق في المشكلات ولم تقدم وصفة تشرح ما الذي أراده الصفدي باسم بلاده طبعا من لقاء الرئيس محمود عباس الذي يمكن بدوره ملاحظة عدم زيارته للأردن منذ وقت طويل.

لوحظ في الرواية الأردنية المحكية لمسار الأحداث أن سلطة رام الله حجبت عن الصفدي أي معطيات أو معلومات تتعلق باللقاء الشهير بين الثنائي الرجوب – العاروري.

كالعادة فوجئت عمان بملف المصالحة الفلسطينية يتدحرج ويبدو أن الجنرال جبريل الرجوب التزم بتعليمات الرئيس عباس بأن لا تتدخل أي قناة عربية بمسألة المصالحة وأن تبحث مباشرة مع قيادة حركة حماس في وجبتها الأولى بعيدا عن أي مظلة وسيطة، وهنا حجبت المعلومات مجددا عن عمان.

وهنا أيضا كسبت النخب الأردنية التي تحذر دوما من معلومات محجوبة عن الشقيق الفلسطيني بين الحين والآخر خصوصا وأن الصفدي على الأرجح عندما زار رام الله كان يبحث عن استراتيجية رد موحدة وعملية تنسيق مع الفلسطينيين لا توجد أدلة مؤكدة على انها متفاعلة بنشاط.

 لا تزال أوساط عمان السياسية في حالة بحث عن الخطة الفلسطينية "ب" أو السيناريو البديل إذا ما انفلتت الأمور وقرر اليمين الإسرائيلي قلب الطاولة بإنجاز الضم وخلط جميع الأوراق وسط رسالة من الرئيس عباس للأردنيين.

يبدو في التقدير الأردني ان تلك الخطة أما غير موجودة أو محجوبة عن الشريك الأردني أيضا.

في كل حال لدى الجانب الفلسطيني ملاحظات مكتومة على التنسيق مع الأردن وسط مساحة مشتركة هذه المرة وبصورة نادرة قوامها ضعف آليات تواصل الجانبين معا بالإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب وضعف هوامش التنسيق أيضا مع طاقمه.

 إلى هنا تبقى عناصر الاشتباك الأردني مع أجندة مشروع الضم الإسرائيلي مربوطة بالعاملين الدولي والإقليمي.

لكن الجدل الذي أثاره الدكتور فايز الطراونة بتصريحه الغريب يخدم إضعاف الرواية الأردنية للأحداث وهو أمر يستثمر به ويستفيد منه في المحصلة المشككون سواء بالطرف الفلسطيني أو حتى داخل الأردن في صفوف المعارضة الانتقائية.

من الصعب توقع انحسار الجدل إلا إذا صدر موقف رسمي أردني يشخصن تعليق الطراونة أو يتبرأ منه سياسيا ويعتبره مجرد رأي قيل في مقابلة تلفزيونية شهدت تغريدا نسبيا خارج السرب.

فالدولة الأردنية بالمحصلة ليست مسؤولة عن نصوص أو تعليقات تصدر عن موظفين سابقين أو أميل للتقاعد أو يحاولون إنتاج مساحات للجدل يمكن الاستغناء عنها بهدف أما تبديد الضجر أو العودة للمسرح على أي نحو.

* بسام البدارين كاتب صحفي وإعلامي أردني

المصدر | القدس العربي