الانتخابات الأميركية.. من يديرها ويشرف عليها

تُجري كل من الولايات الخمسين والعاصمة واشنطن انتخابات بموجب إجراءات إدارية ولوجستية مختلفة.

تختلف الولايات من حيث درجة تسهيلها لإجراء الانتخابات وتوفر كاليفورنيا بطاقات الاقتراع بعدة لغات ومنها العربية.

الحكومة الاتحادية لها أدوار محددة بالانتخابات.. وإذا اعتمد التصويت بالبريد ستكون عمليات العد والفرز أبطأ.

يشارك آلاف الأجانب بمراقبة الانتخابات الأميركية وكذلك ممثلون عن منظمات دولية ومنظمات غير حكومية بمراكز الاقتراع منذ 2004.

*     *     *

نظرا لطبيعة النظام السياسي الأميركي اللامركزية، لا تعرف الولايات المتحدة جهة مركزية تشرف على إجراء العملية الانتخابية في أرجاء الدولة، حيث تشرف كل ولاية على تنظيم وتمويل العملية الانتخابية فيها.

وتقوم الدوائر الانتخابية المحلية في مقاطعات الولايات بتنظيم عملية الانتخاب وضوابط التصويت وتحديد مراحله ومواعيده المختلفة. وتُجري كل من الولايات الخمسين والعاصمة واشنطن انتخابات بموجب إجراءات إدارية ولوجستية مختلفة.

وصمم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة تنظيم عملية الانتخابات بهذه الطريقة المحلية، كي لا يُسمح لشاغلي المناصب الفدرالية بتغيير قواعد الانتخابات لإبقاء أنفسهم في السلطة.

 

دور الولايات ووزراء خارجيتها

في كل ولاية، يتولى وزير خارجيتها مهام عدة من أهمها الإشراف على الانتخابات وتنظيم علاقة الولاية بالولايات الأخرى. ومع مرور الوقت تعددت المهام وتنوعت من ولاية إلى أخرى، حيث أصبح الوزير مسؤولا رئيسيا عن الانتخابات وعن إجراءات التصويت بالولاية، ومهام أخرى.

ويسعى وزراء خارجية الولايات للتيقن مبكرا من أن الناخبين سيكونون على علم بالمواعيد النهائية لتسجيل أنفسهم في جداول الانتخابات، ومواعيد الاقتراع، وغير ذلك من معلومات خاصة بيوم الانتخابات.

غير أن أهم ما يقوم به مسؤولو الانتخابات بالولايات المختلفة يرتبط بعملية التأكد من أن كل شخص مؤهل للتصويت مدرج في قوائم التسجيل.

أما من الناحية المالية، فإن هذه الانتخابات تكلف بعض الدوائر الانتخابية ملايين الدولارات، حيث تتحمل الولايات عبء تمويل الانتخابات، ولا تحصل إلا على دعم ضئيل من الحكومة المركزية.

وتختلف الولايات من حيث درجة تسهيلها لإجراء الانتخابات خاصة في ما يتعلق بممارسة حق التصويت للأقليات وللحاصلين على الجنسية الأميركية حديثا.

وتوفر ولاية كاليفورنيا–مثلا– بطاقات الاقتراع بعدة لغات ومنها العربية، إضافة للغات أخرى مثل الأرمنية والكورية والفارسية والإسبانية والسريانية والتاغالوغية.

وبموجب قانون أصدره الكونغرس عام 1975 لتعديل تشريعات ممارسة حق الاقتراع، يجب أن تقدم السلطات المختصة المساعدة اللغوية في حال وجود أكثر من 10 آلاف مواطن أو 5% من المواطنين ممن في سن التصويت ينتمون إلى أقلية تتحدث لغة واحدة، ولا يتحدثون الإنجليزية جيدًا.

وبالنظر للطبيعة المحلية للعملية الانتخابية، فهناك آلاف الإداريين والموظفين الانتخابيين المسؤولين عن تنظيم وإدارة الانتخابات بما في ذلك فرز وعد النتائج والتصديق عليها.

كما يقوم هؤلاء الموظفون بالتصديق على أهلية المرشحين وتسجيل قوائم الناخبين واختيار أجهزة التصويت وتصميم بطاقات الاقتراع، وتنظيم وتوظيف قوة عاملة مؤقتة ضخمة للمساهمة في إدارة عملية التصويت.

 

تأثير انتشار كورونا

وتتحسب الولايات لتطبيق احترازات صحية لمواجهة المخاوف من انتقال عدوي فيروس كورونا بين الناخبين، حيث أجرت العديد من الانتخابات التمهيدية، على سبيل التجربة، ووفرت الكثير من الدروس التي سيتم تطبيقها في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وتدرس بعض الولايات إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد، ويقوم مسؤولو الانتخابات بشراء الإمدادات اللازمة، بما في ذلك ملايين الأغلفة. علما بأن ولاية أوريغون اعتمدت بشكل كامل على بطاقات الاقتراع بالبريد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2000.

ومن أجل منح حرية التصويت لأكبر عدد ممكن من الناخبين، طرح النظام الانتخابي عدة بدائل لتسهيل عملية الاقتراع، ومنها التصويت الغيابي (وهو أن يقوم المقترع بتقديم طلب رسمي لتزويده ببطاقة الاقتراع الغيابي، والتي سيتم إرسالها له ليقوم بملئها وإرسالها إلى المجلس الانتخابي لمنطقة سكناه عن طريق البريد أو غيره طبقا لما تسمح به قوانين الولاية).

لكن إذا أصبحت بطاقات الاقتراع بالبريد تستخدم على نطاق واسع، كما هو متوقع بسبب كورونا، فإن عمليات العد والفرز ستكون أبطأ بكثير من عمليات الاقتراع العادية.

 

دور الحكومة الفدرالية

تقوم "لجنة المساعدة الانتخابية" و"اللجنة الاتحادية للانتخابات" بمهام ترتبط ببعض الإجراءات المنظمة، والمساعدة في إجراء الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع نفسها.

وتدير وزارة العدل وتنفذ بعض القوانين الأساسية للانتخابات، كي لا يتم انتهاكها من قبل الولايات، كذلك تلعب وزارة الأمن الداخلي دورا في حماية العملية الانتخابية من أي هجمات خارجية سيبرانية، يدعمها في ذلك العديد من الوكالات الأمنية الأخرى.

وتشمل الأدوار الاتحادية أنشطة مثل:

- توفير بيانات مكتب الإحصاء للولايات لتسهيل إعادة تقسيم الدوائر.

 - منذ عام 2002، توفير بعض التمويل للولايات لرفع مستوى المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات للاقتراع.

- تيسير التبادل الطوعي للمعلومات وأفضل الممارسات بين الولايات.

- تنظيم تمويل الحملات الانتخابية في الانتخابات الرئاسية.

- حظر التمييز بين الناخبين على أساس اللون أو العرق أو اللغة في الانتخابات.

- مساعدة الولايات في مواجهة أي تهديدات تتجاوز قدراتها الذاتية.

 

مراقبة أجنبية

يشارك المئات وأحيانا آلاف المراقبين الأجانب في مراقبة الانتخابات الأميركية، ويتولى ممثلون عن عدة منظمات دولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، والكثير من المنظمات غير الحكومية، مراقبة الانتخابات بمراكز الاقتراع منذ عام 2004.

* محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأميركية من واشنطن

المصدر | الجزيرة نت