الأحد 23 أغسطس 2020 08:32 ص

هل سيواجه العالم أزمات غذائية؟

سلاسل الإمداد الغذائي تكوّنت عبر حلقات طويلة ومعقدة في الدولة الواحدة وحول العالم.

هل تؤدي مواجهة الوباء واتجاهات أسلوب الحياة الجديدة لتقليل الطلب على الغذاء وتقليل هدر يتسبب بضياع ثلث الإنتاج الغذائي العالمي؟

بات الإنتاج الزراعي والغذائي حلقة ضعيفة بمنظومة اقتصاد العالم رغم أهميتها الحيوية والمصيرية للإنسان والكائنات الحية والبيئة!

ازداد الطلب على الاستهلاك والتخزين بأجواء الذعر رغم أن الإنتاج الغذائي العالمي يتزايد وعمليات الإمداد الغذائي تعمل بكفاءة ولم تتأثر بالجائحة.

*     *     *

تتوقع دراسات ومؤسسات متخصصة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع سيرتفع عما كان عليه في أوائل العام الجاري من 135 مليون شخص إلى 265 مليون بسبب أزمة «كوفيد-19»، ويقول مدير برنامج الأمم المتحدة للغذاء العالمي، ديفيد بيزلي، إن حوالي 30 دولة تواجه خطر المجاعة.

بالطبع هناك إلى جانب أزمة الوباء، الصراعات الممتدة والجفاف، لكن هناك أيضاً أزمة قادمة مخيفة، وهي ارتفاع أسعار الغذاء. فقد ازداد الطلب على الاستهلاك والتخزين بسبب أجواء الذعر، رغم أن الإنتاج الغذائي العالمي يتزايد، وعمليات الإمداد الغذائي ظلت تعمل بكفاءة ولم تتأثر بالجائحة.

لكن الأزمة لم تكتمل بعد حلقاتها، إذ تواجه عمليات النقل والتصدير قيوداً جديدةً تزيد الكلفة وتعوق وصول الغذاء ونقله عبر العالم. ونتذكر في الأزمة المالية العالمية لعام 2008، كيف تضاعفت أسعار المواد الغذائية بسبب الإجراءات والمخاوف التي نشأت عن الأزمة.

بالمقابل ربما تؤدي المواجهة مع الوباء واتجاهات أسلوب الحياة الجديدة إلى تقليل الطلب على الغذاء كما تقليل الهدر الذي يتسبب بضياع ثلث الإنتاج الغذائي العالمي.

لكن يبدو واضحاً اتجاهات الارتفاع في أسعار المواد الغذائية في دول كثيرة، وتقدر مؤسسة دراسات الأزمات (CSIS) زيادة كلفة سلة الغذاء الأساسية بنسبة تزيد على 10 في المائة.

وتحدث أيضًا اختناقات وأزمات في التزويد الغذائي بسبب توقف بضع مصانع وورش تجهيز المواد الغذائية ومعالجتها، وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال أغلقت 13 منشأة لتعبئة اللحوم بسبب إصابات بفيروس كورونا بين العمال.

كما تتضرر المزارع التي تزود المنشآت وتتلف منتجاتها بسبب عدم قدرة المزارعين على توصيل منتجاتهم إلى الأسواق والمصانع. وثمة صعوبات جديدة أخرى ناشئة بالنسبة للتشغيل وقدرة العمال على الوصول إلى المزارع والمصانع.

وفي الدول التي تشكل فيها الزراعة نسبة كبيرة في الاقتصاد والتشغيل يتوقع حدوث أزمات مالية واقتصادية تمتد في تفاعلاتها من تراجع الزراعة إلى البطالة وإغلاق أو تراجع المؤسسات الصحية والاقتصادية، حيت تؤدي عمليات الحجر وما صحبها من بيئة نفسية واجتماعية إلى نقص كبير في العمل والإنتاج، لدرجة أن المزارعين ومنتجي الغذاء ومربي المواشي والدواجن يضطرون لإتلاف محاصيلهم.

وهو ما حدث أيضاً في دول متقدمة بسبب إغلاق المطاعم والمدارس والجامعات والفنادق وتوقف السياحة. ذلك أن سلاسل الإمداد الغذائي تكوّنت عبر حلقات طويلة ومعقدة في الدولة الواحدة وحول العالم.

وهي حلقات تعتمد بعضُها على بعض، وعلى التقنيات والبذور والأدوية والزراعة والإنتاج والمواصفات والجودة والرقابة والنقل والتسويق.. إضافة إلى الحياة والأعمال والإجراءات وأنماط السلوك اليومية التي تساهم على نحو فاعل في حركة ودورة الزراعة والغذاء.

لقد تحول الإنتاج الزراعي والغذائي، إلى حلقة ضعيفة في منظومة الاقتصاد العالمي، رغم أهميتها الحيوية والمصيرية للإنسان والكائنات الحية والبيئة، وهذا محير ويحتاج إلى توقف طويل، إذ كيف يتحول المزارعون ومنتجو الغذاء إلى طبقات فقيرة هشة تواجه أزمات معقدة في الدخل والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي والشعور بالأمان والرضا.

إضافة إلى حرمان عائلاتهم ومجتمعاتهم من الخدمات الأساسية والفرص العادلة للمشاركة وتحسين حياتهم وخياراتهم، وذلك في الوقت الذي تتوقف حياة البشرية والكائنات الحية ومصير الكوكب على عملهم ودرهم الإيجابي الحيوي!

وتتشكل اليوم أفكار واتجاهات جديدة بعضها إبداعي وبعضها الآخر يمثل عودة إلى الماضي في عمليات إنتاج وتخزين الغذاء على مستوى الأسر الصغيرة، إضافة إلى عملها في مجالات أخرى، وحتى مع إقامتها في المدن والبلدات غير الزراعية.

وتنمو عمليات معرفية وتدريبية في تخزين الغذاء ومعالجته، وتزيد فاعلية الفرد والمستهلك وقدرته على المشاركة والتأثير وبناء عادات وأنماط حياة وسلوك تساعد إيجابياً في تنظيم وضبط عمليات الإمداد والإنتاج الغذائي لتفعيل المنتجات وخفض الهدف، بل وقفه، خاصة في ظل شبح تراجع الدخول والوظائف.

* إبراهيم غرايبة كاتب وباحث أردني.

المصدر | الاتحاد الظبيانية