الأحد 1 يونيو 2014 08:06 ص

جيمي إثريدج، المونيتور – ترجمة: الخليج الجديد

بعد سنوات الركود الاقتصادي والصراع السياسي الداخلي، هناك تفاؤل متزايد في الكويت. يتوقع الاقتصاديون المحليون ارتفاعا في الإنفاق الحكومي – مرتبطا بحل جزئي للاضطرابات السياسية – وانتعاشا في وتيرة تنفيذ مشروعات التنمية الضخمة.

لكن وراء فورة الإنفاق، هناك صراع داخل العائلة الحاكمة، ومخاوف بشأن قيود طويلة الأمد على الموازنة والخلافة القادمة، قد تعرقل تحول الكويت نحو التنمية حتى قبل أن يبدأ.

يقول «نمر كنفاني»، وهو اقتصادي كبير ببنك الكويت الوطني: «سيشهد الاقتصاد الكويتي، من وجهة نظرنا، تسارعا معتدلا في النمو غير النفطي نحو 4 - 4.5% في 2014 و2015 ... مدفوعا إلى حد كبير بوتيرة أسرع في تنفيذ المشروعات، وهو ما يحدث بالفعل».

خطة التنمية الخمسية الكويتية (2010 - 2015)، باستثمارات 37 مليار دينار (130 مليار دولار)، التي أقرّها مجلس الأمة الكويتي في 2010 وعُلقت عليها الآمال، تواجه تأخيرات واضطرابات. فمشروعات كثيرة، لا سيما غير النفطية ذات الصلة لم تتحرك أبعد من لوحة الرسم. منها تطوير مدينة الحرير بتكلفة 25 مليار دينار (88.7 مليار دولار)، وشبكة المترو بتكلفة 7 مليارات دينار (24.8 مليار دولار)، و7 مليارات دينار أخرى (24.8 مليار دولار) لمشروعات المستشفيات الجديدة.

رغم فوائض الموازنة العامة المقدرة بمليارات الدولارات سنويا خلال 15 سنة متتالية، فالبنية التحتية الهرمة في الكويت، ونظامها التعليمي المهترئ، ونظام الرعاية الصحية المثقل بالأعباء، والفساد واسع النطاق، والتوعك الاقتصادي العام أصبحت أسطورة. فهذه الدولة العربية الخليجية الغنية بالنفط تقارن غالبا سلبيا بالإمارات أو قطر. حتى السكان المحليون يشيرون للتطور سريع الخطى في دبي المجاورة، ويتساءلون لماذا يستمر تخلف الكويت؟ 

«الحكومة فاشلة»، يجيب عضو البرلمان السابق «علي الراشد»، المحامي الذي شغل أيضا رئاسة البرلمان ووزير وقاض. «راشد» ليس لديه ثقة في القيادة السياسية الحالية. ويضيف: «لديهم ارتفاع في دخل النفط، وبرلمان موال للحكومة، وليس هناك تنمية».

لكن انتخاب برلمان موال بمعظمه للحكومة في يونيو/حزيران 2013 وتقلص شعبية المعارضة السياسية قد يفتح الطريق أمام تجدد جهود الحكومة لدفع انطلاق المشروعات.

يقول «كنفاني» الاقتصادي ببنك الكويت الوطني: «استدارت الاوضاع ... وسنرى تسارعا في معدلات التنفيذ». «من حيث الإنفاق الاستثماري، نتوقع أن المشروعات الرئيسة التي تم إرساؤها على شركات التنفيذ مؤخرا سيبدأ ظهور نتائجها بالأرقام، لا سيما مشروع الوقود النظيف (3.4 مليارات دينار أي 12 مليار دولار)، ومحطة توليد الكهرباء الشمالية بالزور (2.4 مليار دينار أي 8.5 مليارات دولار)».

في أواخر 2013، حذر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع الإنفاق الحكومي – خاصة أجور القطاع العام ومخصصات دعم السلع والخدمات – قد يضر بصحة الاقتصاد الكويتي على المدى الطويل. تبلغ مخصصات الدعم 5 مليارات دولار (1.4 مليار دينار) بحسب المسؤولين الحكوميين ونقل بالصحافة المحلية. لكن مع تجاوز عائدات النفط 100 دولار للبرميل وإجمالي الأصول الأجنبية 146 مليار دينار (517.8 مليار دولار)، لن يكون إقناع الجمهور بقبول خفض الدعم على الوقود أو المواد الغذائية سهلا.

أثارت تغيرات إنفاق القطاع العام بالفعل خوفا بين السكان المحليين. يقول الدكتور «علي العمير»، وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة: «أي إزالة أو خفض لدعم السلع يجب أن لا يضر بالمواطنين العاديين»، حسبما نقلت وكالة الانباء الكويتية (كونا) يوم 21 مايو/أيار الماضي.

خفض الدعم من جهة، بينما تُنفق المليارات على مشروعات ضخمة من جهة أخرى، لن يكون تحديا سهلا للكويت. في الوقت نفسه، فإن مشروع الوقود النظيف ومحطة كهرباء الزور الشمالية لن تفعل شيئا يذكر لتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على دخل الطاقة. وكلا المشروعان واجه انتقادات في البرلمان والصحافة.

قدم ثلاثة من أعضاء البرلمان طلبا لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ «جابر المبارك الصباح» في أبريل/نيسان الماضي حول مشروع الزور، من بين مسائل أخرى. اتهم طلب الاستجواب رئيس الوزراء بالمسؤولية عن انتهاكات مزعومة في ترسية مناقصة محطة كهرباء الزور الشمالية. سُحِب طلب الاستجواب لاحقا من جدول الأعمال، مما أدى لاستقالة النواب الثلاثة.

الكويت، الجالسة فوق عشرة بالمائة من احتياطيات النفط المؤكدة بالعالم، فريدة من نوعها في الخليج لحيوية حياتها السياسية وصحافتها الحرة. انتقاد الحكومة، والتلميح بصراعات الأسرة الحاكمة وفضائح الفساد تنشر بانتظام.

ينقسم السكان البالغون 1.2 مليون مواطن بحسب الطائفة أو القبيلة أو الوضع الاقتصادي. هذه الانقسامات يلعب بها غالبا الصراع على السلطة في البرلمان. كذلك، فإنها غالبا ما تعكس انقسامات العائلة الحاكمة، مع تفضيل مختلف الفصائل لمجموعة على أخرى.

طفت هذه الانقسامات على السطح في الأسابيع الأخيرة مع ظهور شريط فيديو زُعِم أنه يظهر مسؤولين حكوميين كبار، ومعهم أحد أفراد الأسرة الحاكمة، يتآمرون لتغيير القيادة. أصدرت النيابة العامة أمرا بمنع الصحافة من النشر حول الشريط خلال التحقيق.

يعكس الجدل صراعا بين فصائل الأسرة الحاكمة حول الخلافة القادمة. الأمير الحالي الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح»، 84 عاما، بصحة مستقرة، وولي العهد الشيخ «نواف الأحمد الجابر» يُتوقع أن يخلفه دون معارضة. لكن السؤال: من هو المتموضع داخل الأسرة الحاكمة ليصبح ولي العهد القادم. الدور الذي يمكن للبرلمان المنتخب، ​​الأقدم والأعلى صوتا بالمنطقة، أن يلعبه في مسألة الخلافة هو أيضا موضوع نقاش هادئ لكن يزداد سخونة داخل البلد.■

 

المصدر: Kuwait lags on development despite oil wealth