جشع الجنرالات والسيسي

«لا شرعية» من أي صنف مع الجوع والظلم وهدم أي مسكن وأشرطة فيديو تتسلل بالجملة لتصبح خبرا كونيا.

هل حسبها السيسي جيدا؟ أشك في ذلك تسريبات تفيد أن «مياه السيسي بدأت تغلي» في أقنية دولية والبحث جار عن «بديل».

السذج في صناعة القرار المصري سمحوا بولادة «ثورة جديدة» يتجاوز فيها الناس الخطوط الحمراء لأنهم ببساطة بلا مأوى.

«العشوائيات غير المرخصة» في القاهرة أو الصعيد أو عمان وبغداد وأي مدينة عربية «حجة» على الأنظمة والحكومات وليس على الغلابة!

*     *     *

كان صوته منفعلا ومتهدجا «نزل اليافطة. نزلها. المزار – محافظة المنيا 25- 9».

الصوت في شريط فيديو لقناة «رصد» الإلكترونية أيضا، والحديث عن يافطة كبيرة عليها صورة «السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي».

أتصور أن «العشوائيات غير المرخصة» في القاهرة أو صعيد مصر أو حتى في عمان وبغداد وأي مدينة عربية «حجة» على الأنظمة والحكومات وليس على الغلابة.

«جشع» جنرالات «السيستم المصري» ولهفتهم على نهب المزيد من «أراضي الدولة» ثم هدم بيوت الفقراء والبسطاء بدون «تعويضهم عنها» سلوك أعاد تشغيل محطة «الجزيرة مباشر» على نحو لا يرضي السيسي وعصابة «الاستثمار» بإسم المؤسسة العسكرية.

مواطنون غادروا الخوف وحرقت بيوت الصفيح، التي ولدوا فيها يمزقون صور الرئيس ويشتمونه في حماس أمام الكاميرات المتاحة.

حتى محطة «فرانس 24» بدأت تعتمد على الكم الهائل من أشرطة الفيديو، التي تتراكم وتتصدر الشاشات والأنباء فقط لأن «لجنة ما» في النظام الانقلابي أصلا قررت التشدد في تطبيق القانون بسبب الجشع.

أسوأ ما يمكن أن يحصل لأي إنسان يعلن الولاء لأي نظام هو طرده من منزله، الذي لا يصلح أصلا للإنسان الطبيعي.

الأهم السذج والبسطاء في صناعة القرار المصري سمحوا بولادة «ثورة جديدة» يتجاوز فيها الناس الخطوط الحمراء، لأنهم ببساطة بلا مأوى، فيما يتكفل الفنان الذي خضع لهندسة ما على الأرجح محمد علي وغيره بالبقية على أساس التحريض والتثوير.

مجددا وفي رأيي المتواضع يثبت «زعماء العرب» أن حكمتهم تغيب بسبب نصائح من حولهم من رموز التسحيج والولاء المختل المريض.

«لا شرعية» من أي صنف مع الجوع والظلم وهدم أي مسكن. فقط «الجزيرة مباشر» وأشرطة فيديو تتسلل بالجملة لتصبح خبرا كونيا.

هل حسبها السيسي جيدا؟ أشك في ذلك وعصفورة «غربية» أبلغتني الأسبوع الماضي أن «مياه السيسي بدأت تغلي» في أقنية دولية والبحث جار عن «بديل» لعدة أسباب.

أهمها كثرة تصريحاته المعادية للناس وتراكم شعور من حوله بالعظمة الفرعونية واستئثار محاسيب في الحصة الأكبر على حساب البقية في المؤسسات السيادية، وعودة ظاهرة التشبيك مع رجال أعمال من عهد مبارك.

يبدو أن صفقة الانقلاب لم تكن تشمل ذلك.

دوما نتمنى لمصر كل الخير ونراقب ما سيجري قبل الشهر الأخير من العام الحالي.

* بسام البدارين كاتب صحفي وإعلامي أردني

المصدر | القدس العربي