انتخابات تبدد شبح الحظر الشامل

انتخاباتٌ لعلها تحمل في أحشائها شيئًا من مفاجآت وحلول غير متوقعة لبعض الازمات التي نواجهها بهذه المرحلة.

أصابت الدولة بمؤسساتها في الذهاب لانتخابات برلمانية بموعدها الدستوري فهي الخطوة الأهم لمواجهة مرحلة مقبلة غامضة مليئة بالتعقيدات.

انتخاباتٌ تفرض نفسها على الشارع الاردني والقوى السياسية والمؤسسات فمواجهة الأزمات بمؤسسات مستقرة خير من فراغ وركود التمديد لمجلس النواب.

*     *     *

حُسم ملف الانتخابات كما هو متوقع  بحل مجلس النواب، وباتت حكومة الدكتور عمر الرزاز مطالبة بالرحيل استعدادًا لانتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

الانتخابات استحقاق دستوري يواجه العديد من التحديات؛ فانخفاض نسب المشاركة عامل تقليدي سيفاقمه وباء "كورونا"، فأكثر من 55% من الأردنيين أعربوا عن عزوفهم عن المشاركة، وعدم قناعتهم بالمرشحين في دوائرهم -بحسب استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الاردنية- وهو تحدٌّ تقليدي يزيده تعقيدًا واقع وباء "كورونا".

التوقعات لنسب المشاركة ستبقى متواضعة في هذه الانتخابات بحسب المؤشرات الأولية، إلا أن العالم بات مليئًا بالمفاجآت! ولعل هذه واحدة من المفاجآت والسيناريوهات غير المتوقعة والقابلة للحدوث في الاردن رغم الوباء وإشكالاته برفع نسب المشاركة والتفاعل مع الانتخابات الحالية، خصوصًا أن ساحتها ستكون مواقع التواصل الاجتماعي التي ستعزز من دور الشباب، واهتمام الأسر الاردنية التي ستعتبر الانتخابات أفضل وسيلة لإبعاد شبح الحظر الشامل على الاقل حتى نهاية كانون الأول.

انتخابات ستكون بمثابة استفتاء على سياسيات الحكومة في زمن "كورونا"، واستطلاع على الحظر الشامل او كبح لجماحه وظلاله الثقيلة، وعلى التطبيع وعلى كل ما مر في الاقليم، سواء عبر صندوق الاقتراع أم عبر النشاطات التي ستشهدها الساحة الاردنية خلال الاسابيع القليلة القادمة.

فحجم الانخراط الشعبي في الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كان عاليًا، وعلى غير العادة في الاشهر الاخيرة بتأثير من وباء كورونا وتداعياته الخطرة.

فالمتضررون من الوباء كثر، والمعترضون على السياسات الاقتصادية والصحية المتبعة كثر؛ ما يفتح الباب لمعركة انتخابية غير تقليدية في الاردن، تزيدها سخونة الاوضاع الاقليمية المضطربة في الاقليم، خصوصًا بعد موجة التطبيع الكبرى!

الانتخابات البرلمانية لهذه الدورة تعد الأهم في تاريخ الاردن من حيث الأحداث والتحديات؛ إذ ستأتي بعد ايام قليلة من ظهور نتائج الانتخابات الامريكية؛ ما يجعل من الانتخابات والهندسة السياسية لمجلس النواب مسألة غاية في الاهمية، خصوصًا إذا فاز الديمقراطيون برئاسة جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الامريكية.

ختامًا.. أصابت الدولة بمؤسساتها، وصانع القرار الأردني ممثلًا بالملك عبد الله الثاني، في الذهاب الى الانتخابات البرلمانية في موعدها الدستوري؛ فهي الخطوة الأهم لمواجهة المرحلة المقبلة الغامضة، والمليئة بالتعقيدات.

انتخاباتٌ ستفرض نفسها على الشارع الاردني، وعلى القوى السياسية والمؤسسات؛ ذلك أنَّ مواجهة الأزمات بمؤسسات مستقرة خير من الفراغ والركود الناجم عن التمديد لمجلس النواب.

انتخاباتٌ لعلها تحمل في أحشائها شيئًا، ولو يسيرًا، من المفاجآت أو الحلول غير المتوقعة لبعض الازمات التي نواجهها في هذه المرحلة.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل الأردنية