السبت 3 أكتوبر 2020 04:02 ص

مساء فوضوي

مناظرة ترامب بايدن «ستبقى إحدى أسوأ المناظرات في التاريخ».

المناظرة «بدت أشبه بمعركة تراشق بالأطعمة، كان الفائز فيها هو من خرج ملطخاً بشكل أقل من الآخر»!

لسوء حظ ترامب « كثير من الأمريكيين حتى أنصاره يجدون شخصيته هذه التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي واحدة ضمن أكثر سماته افتقاراً للجاذبية».

*     *     *

ليس هذا عنوان قصيدة أو قصة تأخذ بمخيلتنا بعيداً حول مساء حار الكاتب في وصفه، فلم يجد ما هو أبلغ من القول بأنه مساء فوضوي.

هذا الوصف أطلقته وسائل الإعلام الأمريكية، والغربية عامة، على المناظرة التي جرت بين المتنافسين في السباق الرئاسي الأمريكي الوشيك، الرئيس دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس السابق.

بعض التوقعات السابقة للمناظرة مالت إلى أن ترامب سيكسب السجال لما هو عليه من «سلاطة» في اللسان، وعدم تقيدّه بالضروري من اللياقة والتهذيب في محاوراته، فيما جري الحديث عن فقدان بايدن للتركيز ونسيانه السريع.

لكن سير المناظرة الذي لم يظهر تفوقاً حاسماً لأي منهما، منح بعض الامتياز لبايدن لأنه أظهر قدراً ملحوظاً من الهدوء وضبط الأعصاب، إزاء الهجمات المتكررة من خصمه، التي بدت أشبه بضربات ملاكم.

المحللون يذهبون للقول إن المناظرات التي تسبق الاستحقاق الانتخابي بأسابيع قليلة، لا تغيّر كثيراً من ميزان القوى الانتخابي على الأرض، لأن القواعد الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي تكون قد حسمت أمرها قبل هذه المناظرات، وتبقى نسبة محدودة من الناخبين في حال من التردد، قد لاتكون المناظرات كافية لحسمه.

وفي الغالب فإنه يجري النظر إلى هذه المناظرات كا لو كانت طقساً «كرنفالياً» باعثاً على التسلية، بحيث يبدو من يتابعونها عبر الشاشات كمن يتابعون مسلسلاً تلفزيونياً لا يخلو من الإثارة، ولا تخرج المناظرة الأولى بين ترامب وبايدن عن هذا الإطار.

حدث عكس ما توقعه البعض من أن «سلاطة» لسان ترامب قد تمنحه تفوقاً على منافسه الذي يظهر عليه التقدم في العمر، لأن هذه «السلاطة» في اللسان، التي تجلت في مقاطعات ترامب المتكررة لبايدن، والتي قال المتابعون إنها بلغت نحو 73 مقاطعة خلال الساعة ونصف الساعة التي استغرقتها المناظرة، وقذفه لخصمه بما تيسر من مفردات مهينة، أضفت على المناظرة طابعاً مسيئاً، ووفرت لبايدن فرصة إخفاء نقاط ضعفه التي كان مؤيدوه يخشون عليه منها.

شبكة «بي بي سي» قالت إن المناظرة «بدت أشبه بمعركة للتراشق بالأطعمة، كان الفائز فيها هو من خرج ملطخاً بشكل أقل من الآخر»، مضيفة أن من سوء حظ ترامب، «فإن الكثير من الأمريكيين، حتى أنصاره، يجدون شخصيته هذه التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي واحدة ضمن أكثر سماته افتقاراً للجاذبية».

«فرانس برس» نقلت عن آرون كال، الأستاذ في جامعة ميشيغن والمتخصص في المناظرات الرئاسية، وصفه للمناظرة بأنها «ستبقى إحدى أسوأ المناظرات في التاريخ».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة