الجمعة 9 أكتوبر 2020 08:01 ص

بوتين.. حيرة أم انتظار؟

عدم الاستقرار في أي جزء من المحيط الجيوسياسي لروسيا، يؤثر فيها.

نزاعات أسبابها داخلية وقد لا يكون لروسيا دور فيها ولا تملك إيقافها بعصا سحرية.

إغفال النزاعات يطلق أيادي الراغبين الكُثر في الحدّ من مكانة موسكو للتدخل عبر تأجيجها وصبّ الزيت على أوارها.

سيكون خطأ كبيرا لروسيا الآن دعم أحد طرفي المواجهة في ناغورني كاراباخ وأن القرار الأقرب لموسكو اتخاذ موقف الانتظار والترقب والمراقبة.

«إنهم يشعلون النار حول روسيا من جميع الجهات.. فدول المحيط الروسي التي تشهد نزاعات ستتقهقر للعصور الوسطى والهمجية لما كانت عليه قبل روسيا»!

*     *     *

تتوالى انفجارات الأوضاع الداخلية في جمهوريات كانت في عداد الاتحاد السوفييتي المنهار، أو فيما بينها، فبعد أوكرانيا، أثارت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في بيلاروسيا التي فاز فيها الرئيس الحالي لدورة جديدة، موجة احتجاجات داخلية، اتهمت المعارضة خلالها الرئيس بتزوير الانتخابات لضمان بقائه رئيساً.

لم تكن احتجاجات بيلاروسيا قد هدأت تماماً، حين اندلع النزاع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا، وبتدخل تركي واضح لصالح الأولى، حول مرتفعات ناغورني كاراباخ، وفيما المعارك على أشدّها هناك، أثارت نتائج الانتخابات البرلمانية في جمهورية قرغيزيا احتجاجات عاصفة، وصلت إلى حدّ هجوم المحتجين على مبنى البرلمان واحتلاله، وإعلانهم تولي إدارة شؤون البلاد.

لهذه الاحتجاجات أو النزاعات أسبابها الداخلية بطبيعة الحال، التي قد لا يكون لروسيا دور فيها، ولا هي في وضع من يملك إيقافها بعصا سحرية، لكن ليس بوسع الكرملين إغفال أمرين:

- الأول أن عدم الاستقرار في أي جزء من المحيط الجيوسياسي لروسيا، يؤثر فيها،

- والثاني أن ذلك يطلق أيادي الراغبين الكُثر في الحدّ من مكانة موسكو، للتدخل عبر تأجيج هذه النزاعات وصبّ الزيت على أوارها.

لخّص محلل روسي ما يجري بالجملة الدالة التالية: «إنهم يشعلون النار حول روسيا من جميع الجهات»، محذراً من أن دول المحيط الروسي التي تشهد نزاعات ستتقهقر سريعاً إلى العصور الوسطى والهمجية، «إلى ما كانت عليه قبل روسيا».

فهناك الكثير من التناقضات في كل من هذه المناطق، وهي غير قابلة للحل دون صراعات دموية طويلة، لذا نشهد عودة تركيا وإيران إلى منطقة القوقاز، وعودة التأثيرات البولندية والليتوانية في بيلاروسيا.

ويمكن للصراع الجاري في قرغيزيا أن يتحوّل إلى تقويض لأوزبكستان، وهي، بدورها جمهورية سوفييتية سابقة، لأن ثلث سكان منطقة أوش في قرغيزيا من الأوزبيك.

بالنسبة للنزاع الآذري-الأرميني ما زالت موسكو تحضّ على حلّ الخلافات سلمياً ووقف القتال، وحول الوضع الناشئ في قرغيزيا أعرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن أمل موسكو في أن تجد الأزمة السياسية الراهنة حلها في أسرع وقت، ويبدو بوتين حذراً في إظهار موقف معلن بالانحياز لأي طرف هناك، فهل ينمّ ذلك عن حيرة موسكو حول الدور المتعين عليها بذله؟

محلل روسي آخر ذهب إلى القول بأنه سيكون من الخطأ الكبير بالنسبة لروسيا الآن دعم أحد طرفي المواجهة، وأن القرار الأكثر منطقية بالنسبة لموسكو هو اتخاذ موقف الانتظار والترقب والمراقبة، والمتاح من المعطيات يحمل على القول بأن هذا الرأي يعكس موقف «الكرملين».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين.

المصدر | الخليج - الشارقة