الأحد 1 يونيو 2014 05:06 ص

كشف المغرد والناشط السياسي السعودي الدكتور «محمد الحضيف» عن تفاصيل زيارة الكاتب الصحفي «منصور النقيدان»، وعقيد من المباحث السعودية لزنزانة شقيقه المعتقل «إبراهيم الحضيف».

وأفادت التغريدات التي تتحدث بلسان المعتقل «إبراهيم الحضيف» أنه في عصر السبت 21 جمادى الأولى 1435 هجريا، (22 مارس/آذار)، قام الضابط «قيس القحطاني»، رئيس شعبة سجن الحائل السياسي، باستئذان المعتقل «إبراهيم الحضيف» أن الكاتب الصحفي «منصور النقيدان» يريد زيارته في زنزانته.

ويضيف «إبراهيم الحضيف» في رسالته متعجبا: «تساءلت في نفسي: العصر.. في غير وقت زيارة، وفي زنزانتي؟.. لم يطل استغرابي من زيارة «النقيدان»، وأدركت أنها حركة استعراضية، ليشعرني أنه يستطيع أن يدخل علي في زنزانتي.. أنا السجين منذ أكثر من عقد، وأن الفرق بيننا، بوصفي صديق قديم له، هو أنه غير معتقده فقط.. فصار صاحب حظوة.»

وبحسب الرسالة، فإن «النقيدان» والضابط «قيس» دخلا زنزانته بصحبة شخص آخر، ودار بينهم حديث عام عن أحوال أسرة «الحضيف» وأبنائه، ثم تحدث عن معاناة المسجونين، وظروف الزيارة والإعاشة والسجن الإنفرادي القسري. كما تطرق الحديث إلى أساليب القبض المروعة، وطريقة الاحتجاز المذلة، والظلم الواقع على المحبوسين وعلى أسرهم، التي تشتت من سنوات السجن الطويلة، بحسب «الحضيف».

وتطرق «الحضيف» لظروف محاكمته الجائرة، مؤكدا أن المباحث كانت تتربص به، ووجدوا ضالتهم باعترافات مكذوبة أُجبر على قولها «خالد الفراج»، مضيفا: «ولكن حين جاء الفراج إلى المحكمة استفاق ضميره، تراجع عما اتهمني به وتبرأ مما قال في، وكتب براءتي مما أدعى علي، وأنه أكره على ذلك. لكن الداخلية ما زالت تصر على سجني، وتصر المباحث على إيذائي، بغير مبرر شرعي ولا قانوني.»

وانتقد «الحضيف» وسائل الإعلام التي تشوه صورة الأبرياء حين تضع الجميع في سلة واحدة، وتتهمهم بالتكفير والإرهاب، وهو ما يكرس فكرة أن الألاف الموقوفين خطر على المجتمع، لتبرير بقاء كثيرين سنوات طويلة في السجن، حتى بعد إنتهاء محكوميتهم.

وحول الوضع في سوريا، قال «الحضيف» أن شباب المملكة يسهل لهم الخروج لسوريا، ويساقون إلى الموت هناك، لصراع ليس لهم معرفة بخفاياه، ولا الرايات التي يقاتلون تحتها، ومدى شرعيتها، حتى أن الأخ قد يقتل أخيه في ظل هذه الفوضى، التي تعبث بها استخبارات من كل نوع. وعلق على صدور قرار بمنع سفر الشباب المتطوعين إلى سوريا، قائلا: «بعد خراب البصرة، وبعد أن أصبح العالم يتحدث عنا بأننا مصدرين للإرهاب، وبعد أن فقدنا مئات الشباب، الذين كان يمكن استثمارهم في خير البلد واستقرار.» بحسب ما جاء في الرسالة.

ويضيف «إبراهيم الحضيف»: «كان زميل «النقيدان» الذي يُفترض أنه مجرد مرافق له، هو أكثر من يوجه الأسئلة، وقد علمت فيما بعد أنه ضابط مباحث برتبة عقيد». وقد سألاه ما إن كان قد زاره أحد مؤخرا، فأخبرهم عن شخص غريب ادّعى أنه دكتور في علم النفس، طرح عليه العديد من الأسئلة التي استغربها «الحضيف»، منها «إن كنت أحمل فكرا انتقاميا».

أثار السؤال اهتمام الزائرين، فأخبرهم «الحضيف» أنه ينأى بنفسه عن جهالة الإنتقام الذي إن دل فيدل على مرض نفسي، وأنه رغم ما وقع عليه وأسرته من ظلم من قِبل الداخلية، فهو لن يلجأ لهذا الفكر لأنه يخالف ما تعلمه من مشايخه، مضيفا أنه يتقرب إلى الله بكل ما يقول ويفعل، حسب تعبيره.

وحين سأله ضيفاه عما إن كان يرغب في طلب بعينه قال: «ليس طلبا لي لوحدي، بل لآلاف السجناء والمعذبين. أريد أن يغلق هذا الملف الذي تسبب بالإضرار بألاف الرجال والأطفال والنساء والشيوخ، من سجن وتشريد وتفكك أسرن ونشر للفقر والحاجة لأسر يمنعها التعفف من السؤال. إن الذي حصل تجاوز الحد المعقول، وأفرز أوضاعا كارثية على شباب وأسر بأكملها».

وقد سأله «النقيدان» مندهشا حين وجد في زنزانة «الحضيف» كتبا أجنبية مترجمة، مثل كتاب لـ«ستيفن كوفي»: «هل تقرأ لهؤلاء؟»؛ لكن إبراهيم الحضيف لم يرد عليه، وفهم أن الصحفي أراد أن يمرر فكرة أنه هو الذي يقرأ لهم بعد أن غيّر معتقده، وأنهم، «الحضيف» والمتدينون، ليسوا سوى دراويش لا تعترف بغير الكتب الصفراء، كما صار يسمي كتب التراث، حسب قوله.

وأجابه «الحضيف» حين سأله عما إذا كان ينوي السفر خارج البلاد حين يتم إطلاق سراحه، مستشعرا نوايا استطلاعية للكاتب من وراء هذا السؤال، قائلا: «لن أترك بلدي ودياري إلا إلى القبر».

وجاءت تلك الرسالة من المعتقل «إبراهيم الحضيف» عقب إعلان الكاتب الصحفي «منصور النقيدان» عبر صفحته على «تويتر» أنه سيكتب عن زيارته لـ «إبراهيم» في المعتقل، فأراد بتلك الرسالة أن يقطع الطريق أمام أي محاوله تلفق له ما لم يقله.

يُذكر أن «إبراهيم عبد الرحمن عبدالله الحضيف» كان قد تم إعتقاله في فبراير/شباط 2004، وحُكم عليه بالسجن 20 عاما قضى منها حوالي عشر سنوات في سجن الحائر السياسي، رغم أنه يعاني أمراضًا مزمنة منها سرطان القولون، وكسر في الظهر أرداه قعيدا على كرسي متحرك.