تهربت دولت الإمارات من الإجابة على تساؤلات اللجنة الدولية لحقوق الطفل يومي 14 و15 سبتمبر/ أيلول الجاري خلال أعمال دورتها السبعين بمقر المفوضية العليا لحقوق الإنسان بجنيف، والتي خصصت للنظر في تقارير مجموعة من الدول من بينها الإمارات العربية المتحدة، وأدائها في مجال حماية الطفولة واحترام بنود اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الإمارات سنة 1997.

الوفد الإماراتي الذي ترأسه «حسين سعيد الشيخ»، من وزارة الشؤون الاجتماعية، جاء العنصر النسائي به طاغيا للإيحاء بانفتاح الدولة على الطاقات النسائية وأن الإمارات دولة متقدمة في مجال حقوق المرأة، ولكن ذلك لم يمنع أعضاء اللجنة من طرح جملة من الأسئلة الجوهرية، اعتبرها مراقبون بمثابة محاكمة لدولة الإمارات.

تساءل أعضاء لجنة حقوق الطفل عن سبب تأخر صدور قانون حقوق الطفل، والمعوقات التي تحول دون التصديق على البروتوكولات الاختيارية، وسبب التحفظ على بعض بنود الاتفاقية مثل البندين 7 و17، وكذلك حجم الميزانية المخصصة لتنفيذ بنود الاتفاقية، كما استنكر العديد من الأعضاء غياب الإحصائيات الدقيقة والمفصلة وصعوبة الحصول على معلومات من جهات غير رسمية وغياب أي دور فاعل للمجتمع المدني عدا المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في مجال حماية الطفولة.

واعتبر بعض الأعضاء أن هناك ضبابية في تعريف الطفل في تقرير الدولة والإجراءات المعمول بها في مجال الحضانة وسن الزواج والإرث واستغلال والتعنيف الجسدي والمعنوي للأطفال والجنسية ووضع أبناء المواطنين وغير المقيمين واللاجئين وحق الطفل في النفاذ للمعلومة وآليات المتابعة.

كما تساءل بعض الأعضاء أيضا عن أوضاع أبناء السجناء وما يتعرضون له من انتهاكات وقيود، مذكرا الوفد بأن الإمارات لم ترد على هذا السؤال الذي ورد أيضا في مجموعة الأسئلة التي وجهتها اللجنة سابقا وطالب الوفد بإعطاء إجابة.

وكان رد الدولة بإنكار وجود انتهاكات، حيث أجاب «محمد عبد الله المر»، المدير المختص في حقوق الإنسان بشرطة دبي وهو عضو ضمن الوفد الإماراتي إن «العقوبة شخصية ولا تقع إلا على من قام بالفعل الإجرامي وعليه فإن النظام القضائي يعمل بهذه القاعدة"، مضيفا أن  "أبناء المحكومين وأسرهم يعيشون بشكل طبيعي ولم يتخذ ضدهم أي إجراء قانوني»،  كما أنكر وجود أطفال أعدموا في السابق.

وقدم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في تقرير وجهه للدورة التحضيرية للجنة في يناير/ كانون ثاني 2015 مجموعة من الحالات التي تعرض فيها أبناء معتقلي الرأي والنشطاء للمنع من السفر والدراسة الجامعية والحصول على جواز سفر، إضافة إلى التضييق على زيارة أبائهم المعتقلين وهي انتهاكات صارخة للمواد 2 و 9 و10 و17 من اتفاقية حقوق الطفل.

وتساءل البعض عن مدى مساهمة المجتمع المدني في إعداد التقرير ومناقشته وعن سبب غياب أي مشاركة لمنظمات غير حكومية إماراتية في جلسة اللجنة، وهو سؤال لم تتم الإجابة عنه وبقيت أغلب ردود الوفد الإماراتي تفصيلية أحيانا في بعض القضايا، خصوصا الإنجازات ومنقوصة أو مقتضبة في البعض الآخر، خصوصا المسائل المتعلقة بالانتهاكات والاحصائيات.

وأكد مقرر اللجنة في الختام على ضرورة مدهم بالإحصائيات والبيانات التكميلية في غضون 24 ساعة، ولكن رئيس الوفد طلب مهلة أطول بحجة تواجد الوفد خارج الإمارات في الوقت الحالي.

وفي خصوص عدم التصديق على بعض الاتفاقيات والبروتوكولات أو التحفظ على بعض المواد، أجاب ممثل الوفد أن «الإمارات لا تدخل طرفا في أي اتفاقية، إلا بعد التثبت من أن الأرضية متاحة لتطبيقها على الوجه الأكمل وبالتالي فتحفظها على المادة 17 حول حق النفاذ إلى المعلومة هو من باب تهيئة الأرضية والتثبت من المواقع».

وأضاف «نضع قيودا لمصلحة الطفل وليست ضد مصالحه»، ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو : هل تقتضي مصلحة الطفل أيضا أن يحرم من تلقي معلومات من جهات رسمية عن مكان تواجد والده عندما يتعرض هذا الأخير إلى الاختفاء القسري؟»

ومع أن اللجنة شكرت أعضاء الوفد على النقاش الثري والخطوات المتقدمة في مجال حقوق الطفل، إلا أنها أشارت في ختام الجلسة إلى أن هناك مجالات تقتضي متابعة دقيقة، وستقوم اللجنة في الأسابيع القادمة بنشر الملاحظات الختامية حول مجمل القضايا التي تم طرحها وتقدم توصيات لدولة الإمارات.

ولجنة حقوق الطفل هي هيئة مؤلفة من18 خبيراً مستقلاً ترصد تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل من جانب دولها الأعضاء. وترصد أيضاً تنفيذ بروتوكولين اختياريين للاتفاقية متعلقين بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة وببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية.

وفي 19 ديسمبر/ كانون أول 2011 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بروتوكولاً اختيارياً ثالثاً متعلقاً بإجراء تقديم البلاغات، سيسمح لآحاد الأطفال بتقديم شكاوى بخصوص انتهاكات معينة لحقوقهم المقررة بموجب الاتفاقية وبروتوكوليها الاختياريين الأولين. ودخل البروتوكول حيز النفاذ في أبريل/ نيسان 2014.

وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن أدائها. ويجب على الدول أن تقدم تقريراً أولياً بعد سنتين من انضمامها إلى الاتفاقية ثم تقارير دورية كل خمس سنوات، وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل ملاحظات ختامية.

وتأخرت الإمارات في تقديم تقريرها ولم يناقش إلا في الدورة الحالية للجنة أي في الدورة 70، وهو ما أشار إليه أحد مقرري اللجنة في افتتاح الجلسات يوم 15 سبتمبر/ أيلول، حيث أشارت «أمل الدوسري» عضوة اللجنة ومقررتها إلى أن التقرير جاء متأخرا مما حرم اللجنة من متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية.

وكانت دولة الإمارات عرضت في تقريرها بتاريخ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وضع الأطفال في البلد ونصوص القوانين المنظمة للقطاع تبعته مراسلة من لجنة حقوق الطفل وجهت فيها مجموعة من الأسئلة حول التقرير وطلب توضيح جملة من النقاط من بينها تلك المتعلقة بـ:

1- أسباب تأخر التقرير وبعث مؤسسة وطنية تعنى بالطفولة

2- الإجراءات الخاصة بالتمييز بين الجنسين

3- الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان

4- مدى صحة المعلومات المتعلقة بإعدام أطفال سنة 2010

5- العقوبات الجسدية

6- العنف ضد الأطفال والاتجار بالأطفال والإجراءات المتخذة في هذا الصدد

7- تحديد سن الزواج والمؤاخذات على زواج القصر

8- عمالة الأطفال والتجاوزات المسجلة

9- الأطفال من ذوي الإعاقة وما يشملهم من رعاية

10- الحق في التعلم

11 -قانون الإرهاب ومدى ضرره على الأطفال

12- قانون حقوق الطفل

13- الإحصائيات والبيانات الخاصة بقطاع الطفولة

ثم قامت الدولة بالرد على بعض هذه الأسئلة في شكل تقرير مفصل خلال شهر يونيو/حزيران  2015 ، وبناء على كل هذه المعلومات تداولت لجنة حقوق الطفل مجمل هذه التقارير بالاستعانة بما وفرته بعض المنظمات من معلومات إضافية ومن بينها المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان الذي أمد اللجنة ببعض الملاحظات حول تقرير الدولة ودعائم تبين انتهاك الإمارات لبعض بنود اتفاقية حقوق الطفل.