الجمعة 23 أكتوبر 2020 05:52 ص

زعيمة البلد التي هزمت «كورونا»

في رصيد أرديرن تعاملها مع انفجار بركاني كان الأكثر فتكاً وأخطر ركود في تاريخ البلاد منذ ثلاثين عاماً.

ساعدها تكوينها السياسي المبكر وما شاهدته من فقر بمسقط رأسها جزيرة هاملتون الشمالية في تشكيل آرائها اليسارية.

وبعدما أنهت دراستها، بدأت العمل لدى رئيسة الوزراء هيلين كلارك، ثم في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير

*     *     *

كافأ الناخبون في نيوزيلندا رئيسة حكومتهم جاسيندا أرديرن، البالغة من العمر أربعين عاماً، بمنحها فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل أيام.

وبات بوسع حزب العمال الذي تتزعمه أن يشكّل الحكومة منفرداً، وهو أمر لم يتيسر في البلاد منذ عشرات السنين، والتي حُكمت دائماً بائتلاف أحزاب، بما في ذلك حكومة أردرن السابقة التي شكلت بائتلاف مع حزب يوصف بأنه قومي.

وجاء هذا الفوز على خلفية البلاء الحسن الذي أبلته أردرن في مواجهة سلسلة من الأزمات غير المسبوقة في تاريخ بلادها، شاءت الأقدار أن تأتي في فترة ولايتها الأولى التي ابتدأت في العام 2017، كان من بينها جائحة «كورونا».

ولأدائها فضل كبير في نجاح بلادها في السيطرة على الجائحة، فعلى مدار الشهور المنقضية منذ أن اجتاح الفيروس العالم، لم يمت بسببه في نيوزيلندا البالغ عدد سكانها أكثر من خمسة ملايين نسمة، سوى 25 شخصاً.

وعادت الحياة إلى طبيعتها بعد الإغلاق الصارم الذي طبّقته البلاد في المرحلة الأولى لتفشي الفيروس، باستثناء انتشار محدود في أوكلاند تمّت السيطرة عليه.

لكن لم يكن هذا النجاح الوحيد الذي حققته المرأة الشابة، فقد نالت احترام العالم، وليس المسلمين وحدهم، بالطريقة المسؤولة التي تعاملت بها مع الهجوم الذي شنه عنصري متطرف أسترالي الجنسية على مسجدين في جنوب البلاد مودياً بحياة 51 مصلياً، في مارس/آذار 2019.

إذ فرضت قيوداً على حمل السلاح وحثت على ضرورة أن تحظر مواقع التواصل الاجتماعي المحتوى الداعي إلى التطرف، وأصبحت محط أنظار وسائل الإعلام حين ظهرت مرتدية الحجاب في أعقاب المجزرة، وهي تواسي أهالي الضحايا وتشاركهم ألمهم.

وفي رصيد أرديرن أيضاً تعاملها مع انفجار بركاني كان الأكثر فتكاً، وأخطر ركود في تاريخ البلاد منذ ثلاثين عاماً.

وساعدها على ذلك تكوينها السياسي المبكر، وفي مقابلات معها قالت إن ما شاهدته من فقر في جزيرة هاميلتون الشمالية التي ولدت فيها عام 1980 ساهم إلى حد كبير في تشكيل آرائها اليسارية، فأظهرت منذ وقت مبكر اهتماماً بالسياسة وانضمت إلى منظمات شبابية عمالية.

وبعدما أنهت دراستها، بدأت العمل لدى رئيسة الوزراء هيلين كلارك، ثم في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وهو أمر أخذ عليها من البعض، فكيف أمكن لشابة يسارية الهوى أن تعمل في مكتب رجل عرف بتبعيته للإدارة الأمريكية المحافظة، ولكن مجمل أداء المرأة يؤكد بعدها عن مثل هذه الميول.

* حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة