الاثنين 26 أكتوبر 2020 05:09 ص

التراشق بالأموال الروسية

الأمر لا يعدو كونه تراشقاً انتخابياً، حتى لو كان هذا التراشق بالأموال، والأموال الروسية تحديداً.

حاول الديمقراطيون إدانة ترامب بالتواطؤ مع روسيا ونجحوا بإحالة تدخل المخابرات الروسية في انتخابات 2016 لمصلحته للقضاء.

لم يصل الديمقراطيون للنتيجة المتوخاة والأرجح أن ترامب على يقين من أنه لن يفلح في إثبات تلقي بايدن لأموال روسية.

*     *     *

وصف موقع «آر. تي» الروسي الرسمي، أن ما جرى في المناظرة الثانية بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومنافسه الديمقراطي جو بايدن بـ«التراشق بالأموال الروسية». الوصف لم يأت من جهة إعلامية محايدة رصدت ما جرى في المناظرة، وإنما من جهة إعلامية تمثل الدولة التي تبارى كل من الخصمين في توجيه الاتهام إليها بأنها على علاقة بالآخر.

هل جاء هذا الوصف على سبيل السخرية، أو التندر، أم من باب الشماتة في أمريكا نفسها، وانتخاباتها، حين ظهر مرشحاها للرئاسة في صورة التابع لروسيا، والأكثر من ذلك متلق للأموال منها، ما يجعل منها، وفق أقوال كلا المرشحين على حدٍ سواء، لاعباً مقرراً في مسار الانتخابات الوشيكة؟

وهو الأمر نفسه الذي قاله الديمقراطيون صراحة بعد الانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز فيها ترامب على مرشحتهم هيلاري كلينتون، حين اتهموا المخابرات الروسية باختراق البريد الشخصي لكلينتون، لتوفر لحملة ترامب مادة دعائية ثمينة.

ويتفق المحللون على أن ترامب بالذات، وليس بايدن، هو الحصان الذي تراهن عليه موسكو، وتتمنى فوزه، وربما تعمل على ذلك أيضاً، وهو أمر عبرّ عنه معلق روسي قبل أيام حين قال إن موسكو تفضل «السيئ» على «الأسوأ» من المرشحين الجمهوري، والديمقراطي، وحين سأله المحاور عمن هو الأسوأ بالنسبة إليها، أجاب من دون تردد: إنه بايدن بالطبع.

مع ذلك، فإن ترامب اتهم منافسه بتلقي أموال من روسيا عبر الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً، نافياً أن يكون هو قد استلم مبالغ، لا من موسكو، ولا بكين، ولا أوكرانيا أيضاً، في تلميح لاتهامات سابقة له بتورط ابن بايدن في فضائح فساد مالي في أوكرانيا.

ولم يكتف ترامب برشق منافسه باستلام أموال روسية، وإنما حدد المبلغ الذي زعم أنه تلقاه من بوتين عبر رئيس بلدية موسكو السابق الذي كان على علاقة جيدة مع بايدن، والبالغ 3.5 مليون دولار، ولردّ التهمة عنه بالمرونة المفرطة في التعامل مع روسيا، كما يقول خصومه، قال ترامب: «لم يتعامل أي أحد بشدة مع روسيا، مثل ما تعاملت معها».

لقد حاول الديمقراطيون إدانة ترامب بالتواطؤ مع روسيا، ونجحوا في أن يحيلوا للقضاء قضية تدخل المخابرات الروسية في الانتخابات السابقة لمصلحته.

ولكنهم لم يصلوا إلى النتيجة المتوخاة، والأرجح أن ترامب على يقين من أنه لن يفلح، أيضاً، في إثبات تلقي بايدن لأموال روسية، وأن الأمر لا يعدو كونه تراشقاً انتخابياً، حتى لو كان هذا التراشق بالأموال، والأموال الروسية تحديداً.

* د. حسن مدن كاتب من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة