السبت 5 ديسمبر 2020 07:59 ص

الأردن: قانون اللامركزية.. لا للتعديل

التعديل فيه إعدام لمفهوم اللامركزية ولا نعرف مبرر الانعطافة التشريعية التي قررتها الحكومة بهذا الزخم التغييري.

من الضروري تواصل تجربة اللامركزية ومنحها الفرصة وعدم التسرع في محاكمتها فالقانون المعدل يدفن التجربة ويعيد إنتاجها مشوهة.

اقحام العمل البلدي في عمل اللامركزية كما اراد القانون المعدل فيه يخلط بين مؤسستين منتخبتين وانحياز واضح للبلدية على حساب مجالس المحافظات.

*     *     *

سحبت وزارة الادارة المحلية قانون اللامركزية المعدل من مجلس النواب لغايات اجراء تعديلات عليه وإعادة دراسته، ويبدو أن الملاحظات الكبيرة على القانون المعدل هو ما استدعى عملية اعادة النظر.

المشروع المقدم فيه إعدام لمفهوم اللامركزية، ولا نعرف الى الآن مبرر تلك الانعطافة التشريعية التي قررت الحكومة الذهاب اليها بهذا الزخم التغييري.

من الضروري ان تتواصل تجربة اللامركزية، وأن تُعطى الفرصة وعدم التسرع في محاكمتها، وهنا ارى ان القانون المعدل يدفن التجربة ويعيد انتاجها بطريقة مشوهة.

اكاد اجزم ان عيوب التجربة التي عشناها في الاربع سنوات الاخيرة كان في اغلب مبرراتها تحوم حول الترهل الحكومي، والمماطلة، وتلك المساحات الضيقة التي فرضتها السلطة التنفيذية على مجالي للامركزية.

القانون الجديد يطلق يد الوزير "وزير الادارة المحلية" للتحكم في قرارات المجالس وهندستها حكوميا، وهنا نعود الى المركزية بكل ما تحمل تلك العودة من معنى.

انا مع ان تعيش التجربة سنوات اربع اخرى، ثم نقرر بعد ذلك الحكم عليها ومحاكمتها، اما التسرع الحاصل في القانون المعدل فسيكون اعدام لمفهوم اللامركزية وهي في ذروة تجربتها.

من جهة اخرة يميل القانون المعدل الى مزيد من التعيين في المجالس، وكأننا نقترب من المفهوم الاستشاري للعمل العام، وهنا ايضا يحدث الانقلاب على مفهوم وغايات قانون اللامركزية.

اما عملية اقحام العمل البلدي في عمل اللامركزية التي ارادها القانون المعدل، ففيه خلط كبير بين مؤسستين منتخبتين وفيه انحياز واضح للبلدية على حساب مجالس المحافظات.

مرة اخرى، اتمنى ان يتم اعطاء التجربة الحالية فرصة سنوات اربع اخرى، وان يتم تعليق القانون المعدل المطروح اليوم، فالقفزات في الهواء لم تعد مجدية والامر يستحق التريث.

* عمر عياصرة كاتب وإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني

المصدر | السبيل