الأربعاء 9 ديسمبر 2020 05:01 م

"ومن أين تعلمون إن كنت سوف أترشح أم لا؟".. هكذا رد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب الشعب الجمهوري "كمال كليجدار أوغلو"، الثلاثاء، على هتاف نواب حزبه لحثه على الترشح لمواجهة الرئيس "رجب طيب أردوغان" في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما قرأه مراقبون باعتباره مؤشرا على نيته الترشح بالفعل.

ورغم أن الانتخابات الرئاسية في تركيا مقررة عام 2023، إلا أن النقاش حولها بدأ مبكراً في ظل سعي المعارضة للتوحد مبكراً خلف مرشح واحد؛ كي تتمكن من تعزيز فرصها في الفوز بهذه الانتخابات المصيرية التي تأمل من خلالها في إنهاء قرابة عقدين من حكم "العدالة والتنمية".

وبدا لافتا أن أوساط حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية (شريكي الحكم) تلقت مؤشر ترشح "كليجدار أوغلو" بفرحة عارمة وتفاؤل كبير بإمكانية حسم الانتخابات الرئاسية المقبلة بسهولة، على خلفية امتناع زعيم المعارضة طوال الانتخابات الماضية عن أي مواجهة مباشرة مع "أردوغان" ولجوئه الدائم لتسمية مرشحين من أعضاء "الشعب الجمهوري" أو من خارجه، وهو ما ولد انتقادات لاذعة له من داخل الحزب وخارجه.

ولطالما استغل "أردوغان" هذا الأمر في خطاباته لتوجيه انتقادات حادة لزعيم المعارضة عبر وصفه بـ"الجبان" الذي لا يجرؤ على مواجهته في الانتخابات، وسط اعتقاد عام بأوساط "العدالة والتنمية" بأن ترشح "كليجدار أوغلو" المحتمل سيكون "هدية على طبق من ذهب".

وطوال السنوات الماضية ركز "أردوغان" دعايته الانتخابية على مهاجمة تاريخ "كليجدار أوغلو" السياسي، لا سيما فترة ترؤسه لهيئة التأمين الصحي في البلاد بين عامي 1992 و1999 وهي الفترة التي كان القطاع الصحي في تركيا يشهد انهياراً كبيراً.

وخلال الحملات الانتخابية السابقة، اكتفى "أردوغان" ببث مقاطع فيديو وتقارير تلفزيونية أرشيفية عن أوضاع المستشفيات في تلك الفترة، لا سيما الانتظار لساعات طويلة على أبواب المستشفيات وسوء الخدمات الصحية وشكاوى المواطنين من عدم توفر الدواء، في دعاية كانت تثير الخوف لدى شريحة واسعة من الشعب التركي من التصويت لحزب الشعب الجمهوري.

كما أن "كليجدار أوغلو" لديه سجل طويل من التصريحات والمواقف المثيرة للجدل بشأن العلمانية والدين والحرب على الإرهاب والعمليات العسكرية خارج البلاد والتعامل مع القضية الكردية والعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، وجميعها تقف عائقاً أمام اجتذاب أصوات أي شريحة من القوميين والمحافظين الأتراك، وهي الشريحة الأوسع في تركيا.

وبحسب ما رصده حزب "أردوغان" فإنه سيتمكن بسهولة على الأرجح من هزيمة "كليجدار" بحسب استطلاعات رأي وتقديرات معظم المحللين السياسيين بالبلاد.

ويقود "كليجدار أوغلو" حزب الشعب الجمهوري منذ عام 2010 عقب استقالة الرئيس السابق للحزب "دينيز بايكال"، وفي عام 2014 رفض دخول الانتخابات الرئاسية مقابل "أردوغان" وفضل دعم مرشح من خارج الحزب بالتوافق مع أحزاب المعارضة وجرى التوافق على "أكمل الدين إحسان أوغلو"، الذي انتصر عليه أردوغان بسهولة.

 ورفض زعيم المعارضة مجدداً خوض المعركة الانتخابية أمام "أردوغان" في انتخابات 2018 ورشح "محرم إنجي"، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، لخوض هذه الانتخابات قبل أن يخسر هو الآخر ويجلب مزيدا من الانتقادات لزعيم الحزب.

وباستثناء بعض النجاحات الذي حققها "الشعب الجمهوري" في الانتخابات البلدية الأخيرة عبر الفوز برئاسة بلديات عدد من المحافظات الكبرى، شهدت فترة قيادة "كليجدار أوغلو" لأكبر أحزاب المعارضة خسارة سلسلة طويلة من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية، وفشل خلال فترة قيادته في إسقاط "أردوغان" أو هزيمة الحزب الحاكم وهو ما ولد له انتقادات متصاعدة داخل الحزب لفشله في إيصال الحزب للحكم على مدى 10 سنوات.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي